هادي خفاجي خفاجي
*** ثورة الحرف وأمانة النقد***
أَنَا سِرُّ نَبْضِ الشِّعْرِ إِذْ نَطَقَ المَدَى …
وَأَنَا اللَّظَى المَشْبُوبُ فِي كَبِدِ الصَّدَى
أَنَا نَسْمَةُ الفَجْرِ النَّدِيِّ إِذَا سَرَى …
يَشْفِي القُلُوبَ مِنَ الجَفَاءِ وَمَا بَدَا
وَرِثْتُ عَنِ الأَخْيَارِ صِدْقَ مَشَاعِرِي …
فَمَا بَاعَ فِكْرِي فِي المَحَافِلِ أَوْ جَدَا
وَمَا كُنْتُ يَوْماً لِلْمَطَامِعِ سَاجِداً …
بَلْ كُنْتُ لِلْإِصْلَاحِ دَوْماً مَقْصِدَا
أَصُوغُ مِنَ الأَشْوَاقِ شَهْدَ قَصَائِدِي …
فَإِذَا بِهَا نُورٌ لِمَنْ طَلَبَ الهُدَى
وَيَسِيرُ حَرْفِي فِي الدُّرُوبِ مَنَارَةً …
يَهْدِي الحَيَارَى حِينَ يَشْتَدُّ الرَّدَى
قَلَمِي بِكَفِّي صَارِمٌ ذُو عِزَّةٍ …
يَحْمِي المَبَادِئَ أَنْ تُضَامَ وَتُفْسَدَا
لَا أَرْتَجِي مَالاً وَلَا جَاهاً بِهِ …
بَلْ رِفْعَةَ الإِنْسَانِ أَنْ يَتَجَدَّدَا
إِنْ جَاشَ بَحْرُ الزُّورِ أَقْذِفُ مَوْجَهُ …
بِحَقَائِقٍ كَالشَّمْسِ تَسْطَعُ فِي الغَدَا
وَأَشُقُّ رَغْمَ العَاصِفَاتِ طَرِيقَنَا …
نَحْوَ المَعَالِي كَيْ نَعِيشَ بِلَا مَدَى
لِي فِي بَيَانِ العُرْبِ كُلُّ مَفَاخِرٍ …
بَيْتٌ عَتِيقٌ بِالكَرَامَةِ شُيِّدَا
تَبْكِي الحُرُوفُ إِذَا نَأَيْتُ لِحَظْوَةٍ …
وَتَطِيرُ فَرْحاً إِنْ رَأَتْنِي مُنْشِدَا
خُضْتُ القَوَافِيَ وَالخُطُوبُ مَرِيرَةٌ …
وَغَدَوْتُ فِي سَاحِ البَيَانِ مُجَرِّدَا
سَيْفَ الكَلَامِ العَدْلِ لَا أَبْغِي بِهِ …
ظُلْماً لِخَلْقٍ أَوْ أُثِيرَ تَمَرُّدَا
لَكِنَّنِي رُوحٌ تَهُزُّ مَشَاعِراً …
لِتُرِيحَ نَفْساً أَوْ تُعِينَ مُقَيَّدَا
أَنَا رِقَّةُ الغَيْمِ المُطِلِّ عَلَى الرُّبَى …
يَسْقِي الرِّيَاضَ فَتَسْتَفِيقُ عَلَى النَّدَى
وَأَنَا هَدِيرُ الرَّعْدِ إِنْ نَطَقَ الخَنَا …
وَبَغَى الجَهُولُ وَبِالضَّلَالِ تَعَمَّدَا
إِنْ يَسْأَلِ التَّارِيخُ عَنْ نَبَضَاتِنَا …
يَجِدِ الحُرُوفَ مَآثِراً وَتَخَلُّدَا
كَمْ لَيْلَةٍ سَهِرَ اليَرَاعُ يُنِيرُهَا …
بِدُمُوعِ حِبْرٍ كَالعَقِيقِ تَجَمَّدَا
أَشْجَانُ قَلْبِي قَدْ صَنَعْتُ إِطَارَهَا …
شِعْراً رَصِيناً كَالعُقُودِ مُنَضَّدَا
مَا ضَرَّنِي خِذْلَانُ مَنْ ضَلُّوا الهَوَى …
أَوْ مَنْ عَمُوا عَنْ حَقِّنَا الفَذِّ المَدَى
سَأَظَلُّ أَبْنِي لِلْجَمَالِ مَعَالِماً …
وَأَكُونُ لِلْأَحْرَارِ دَوْماً سَيِّدَا
بِقَصَائِدٍ مِثْلِ النُّجُومِ لَوَامِعٍ …
تَمْحُو الظَّلَامَ رَحِيبَهُ وَالأَسْوَدَا
رُوحِي فِدَاءُ الحَرْفِ يَعْلُو شَأْنُهُ …
وَيَظَلُّ فِي سَمْعِ الزَّمَانِ مُغَرِّدَا
يَا أَيُّهَا الشَّادِي بِعَذْبِ لُحُونِنَا …
خُذْ مِنْ دَمِي هَذَا النَّشِيدَ لِيَشْهَدَا
أَنَّ الطَّهَارَةَ لِلْقُلُوبِ رِسَالَةٌ …
نَادَى بِهَا قَلَمِي وَعَنْهَا ذَوَّدَا
لَا يَشْتَرِي بَيْعَ النِّفَاقِ يَرَاعُنَا …
أَوْ يَرْتَدِي ثَوْبَ الخِدَاعِ لِيُحْمَدَا
عِشْنَا نَصُونُ العَهْدَ مَا عِشْنَا بِهِ …
وَمَشَى فُؤَادِي بِالهِدَايَةِ مُهْتَدَا
فَإِذَا رَحَلْتُ فَفِي المَحَافِلِ بَصْمَتِي …
تَرْوِي لِكُلِّ النَّاسِ مَا قَدْ أُسْنِدَا
كَانَتْ هُنَا نَفْسٌ تَصُوغُ حَيَاتَهَا …
شِعْراً نَقِيّاً بِالخُلُودِ تَعَمَّدَا
وَقَفَتْ بِوَجْهِ الرِّيحِ لَمْ تَعْبَأْ بِهَا …
وَغَدَتْ لِكُلِّ مَكَارِمٍ أُمّاً وَوَدَا
هَذِي خَوَاطِرُ مُهْجَتِي أَرْسَلْتُهَا …
نَغَماً رَقِيقاً فِي المَدَى مُتَرَدِّدَا
فَاحْفَظْ قَصِيدِي يَا زَمَانُ فَإِنَّهُ …
نَبْضٌ نَقِيٌّ صَانَ عَهْدَ السُّؤْدَدَا
أَنَا رِقَّةُ الوَحْيِ النَّبِيلِ إِذَا انْبَرَى …
شِعْرِي لِيَبْقَى فِي الوجُودِ مُمَجَّدَا
وَأَخْتِمُ بِالثَّنَاءِ لِكُلِّ حُرٍّ …
أَنَارَ بَصِيرَةَ الحَرْفِ السَّدَى
لأَهْلِ النَّقْدِ إِجْلَالِي وَشُكْرِي …
لِمَنْ نَقَضَ البَيَانَ لِيُرْشِدَا
أَظْهَرْتُمُو خَفَايَا النَّبْضِ نُصْحاً …
وَكُنْتُمْ لِي أَمِيناً رافدا
فَدَامَ عُلَاكُمُو نُوراً يَشِعُّ …
وَيَبْقَى الفَضْلُ فِي الدُّنْيَا مَدَى

