بسم الله نبدأ روايتي فارس الشجره lord of the tree الجزء الأول ………. يحكي أنه في سالف الأزمان في أحد القرون التي اتسمت فيها أحدي القارات الشماليه بالبطولة والفروسيه وشجاعة الفرسان وفي إحدى الممالك التي تميزت بكثرة غاباتها ذات الأشجار الكبيره العاليه وأيضا الجبال الشاسعه ذات المغارات العديدة والكهوف العميقة والمروج الخضراء والبحيرات ذات المياه الزرقاء وحتي السهول والوديان وفي ليله من ليالي الشتاء السوداء الممطره القارصه البروده وقد تجمعت فيها الغيوم وتدافعت داخلها المياه لتتعالي أصوات البرق والرعد فتضيء من شدة وهجهما السماء لتضيء بدورها تلك الغابات وتلك السهول والوديان في ليله ليلاء وفي مشهد مهيب مخيف مرعب لكل من يسير وحيدا في العراء فما بالكم بمن يقوده قدره إليهم في هذا الوقت لطفك يا رحيم يا رحمان وقد تمايلت الأشجار بفعل الرياح الشديده إلي حد السقوط بعد الانحناء في احدى هذه الغابات الكبيره التي تحيط بقصر المملكه كبير المساحه ضخم البناء الذي يمثل في بناءه تحفه معماريه على الطراز العريق والذي يندر أن يكون له مثيل عندهم في باقي البنيان وها نحن داخل هذه الغابه المحيطه به نستمع لأصوات الرياح والعواصف وقد ارتدت علينا لما اصطدمت باسوار القصر الملكي وعالي الجدران لتتعالي خلالها أيضا حتي كادت أن تغطي عليها صرخات فتاه مسكينه من القرويين الذين يسكنون علي أطراف هذه الغابه الكبيره الموحشه نهاراً فما بالنا ونحن في ليلتنا هذه كم هوا عظيم ما تعرضت له تلك الفتاة من بلاء وابتلاء لم تستسلم له بعزيمة من يؤمن بأن له وللكون إله يحادي الغافل الغلبان فها هي تستغيث وتقاوم في محاوله للافلات من أيدي ثلاثه لصوص مجرمين قامو باختطافها وجرها إلي قلب هذه الغابه العميق الأسود المخيف وقد تجرد الذئاب الثلاثه من أي مشاعر لبني الإنسان وبينما تختلط صرخات الفتاه مع بكاءها ودموعها ورجاءها في سرها مع من لا يخيب من دعاه و رجاه وقد اختلط كل ذلك في الأرض مع صوت الرعد والبرق في السماء وبينما تكاد أن يغمي عليها الفتاه بين أيدي هؤلاء اللصوص الكلاب المجرمين وقبل أن تفقد الأمل في الرجاء وفي النجاه يلوح لها من جديد من بعيد ومن خلف الأشجار العاليه لطيف خافت يكاد لا يرى من عتمة الليل الأسود البهيم إلا علي ضوء ما يصدره الرعد والبرق وضوء مصباح يدوي صغير يمسكه دليل الغابه وحارسها البطل الشجاع الهمام وهوا يقترب منهم كشبح أسود غشيم يمتطي حصان أسود بهيم وقد فاض به كيله من كثره الظلم والبغي والعدوان وخلفه إبنه الصغير البيرت يتيم الام ذو العشره أعوام وقد اقترب الشبح اقصد الدليل الذي يصر علي أداء عمله ومهامه رغم صعوبه الظروف وخطورتها في هذه الليلة الليلاء وفي مثل هذا الوقت من العام حتي صار علي بعد خطوات من المجرمين ومخطوفتهم المسكينه ثم صاح باللصوص اتركو الفتاه من أنتم وماذا تفعلون هنا في هذا الوقت من الليل أيها الاوغاد فرد عليه أحدهم وقال له ليس هذا من شأنك هيا أذهب من هنا الأن وإلا ؟؟؟؟؟ وقبل أن يكمل المجرم كلامه وتهديده للدليل صرخت الفتاه المسكينه بين أيديهم وقالت للفارس الشهم النبيل بصوت من عاد له الأمل في النجاه وفي رحمة الله ارجوك أنا مخطوفه انقذني يا إنسان فوضع أحد الذئاب يده علي فمها محاولا اسكاتها دون جدوى ولما رأي دليل الغابه ذلك أنزل ابنه الصغير البيرت بعد أن تحدث معه قليلا وطلب منه أن يختبيء خلف شجره تحميه من قادم الأحداث وعنفوان المواجهة واللقاء ثم أقترب البطل الدليل من المجرمين اللءام بحصانه قبل أن يقفذ من علي ظهره بمهارة منقطعة النظير فبدا لهم وكأنه سيدنا عزرائيل وقد حط علي المكان ثم استل سيفه من غمده وقال لهم بصوت عالي حاسم إنه شأني كله أنا حارس الغابه بأمر من جلاله الملك وأنا الشاهد عليكم وأنا الدليل الآن ثم حدق فيهم مطولا قبل أن يكمل قوله بصوت جمد الدم في عروقهم اتركو الفتاه إن كنتم تريدون الاحتفاظ بارواحكم والنجاه أيها الاوغاد الكلاب فارتجفت اوصال اللصوص البغاه المجرمين من قوه صوته ونظره التحدي والعزم التي ظهرت في عينيه. ورغم كل ذلك سحب أحدهم سيفه وتقدم مرتعشا نحو الفارس البطل الدليل الإنسان الذي فاجأه باستعداده وتركيزه ومهارته المكتسبه من كثرة التدريب علي كل فنون القتال والنزال وقد فادي ضربته المتهوره بليونه جذعه لما مال به الي الخلف حتي كاد أن يلامس ظهره والاقدام ولما ترنح المجرم بعد أن طاشت ضربته اعتدل له الفارس المقدام الهمام وبضربه واحده من سيفه قطع له رأسه جزاء البغي والعدوان فاندفع إليه زميل اللص الثاني وقد كان أكثر مهاره وركوزا من سابقه المنتهي الخسران لترتج الغابه بأصوات السيوف ويذداد المشهد رعبا فوق رعبه وهما فوق همه وقد زاغت الأبصار وصار اللصوص وكأنهم في حاله من زهول إلي رعب إلي توهان كل ذلك والطفل الصغير البيرت يراقب أبيه من خلف شجرته باعتزاز وانبهار لم يخفيا خوفه وقلقه علي والده حصنه الوحيد المتبقي بعد يتمه وفقده لمنبع الحب والاحتواء ومفيض الرعايه والحنان واستمر الوضع علي ما هوا عليه من تركيز وترقب حتي اذدادت المعركه قوه وجنونا وحدة وعنفوان وحتى سخونه غطت علي بروده الجو في المكان وفي مثل هذا الوقت من العام وبدأ المجرم الثاني في الضعف و الترنح أمام مهاره و عزم وباس وقوة ضربات الفارس الدليل الهمام ولما لمح ذلك زميل اللص الثالث الممسك بالفتاه تركها وانضم إلي زميله دعما للبغي والعدوان ليذداد الوضع سخونه علي سخونته وصخبا فوق صخبه وجنونا ورعبا فوق رعبه وقد اتسعت تحت أقدام المتبارزين مساحة الميدان وانقلب سكون الليل القليل في تلك الغابه إلى ضجيج كثير وغادرت الطيور أعشاشها لما ازعجتها معاصي القله من بني الإنسان واستمر القتال حتى زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر والدليل ياخذ المجرمين يمينا ويسارا وكانه إعصار غشيم بهيم لا يكل ولا يمل ولا يهدأ ولا يلين حتي أيقن أحد المجرمين أنه لا سبيل لهزيمة هذا المارد في شكل انسان فقرر الجبان أنه لا وقت الآن لشرف المبارزه فما من عز يرتجيه لص لءيم وعاد لطبعه الأصيل الجبن والخسه والنداله وصولا إلي المخادعه لما عجز المجرم عن الزوغان ثم غافل الدليل والتف من خلفه اللص العليل الجبان وقبل أن يطعنه في ظهره غدرا سمع صوتا من خلفه يقول له أيها الخسيس الجبان فالتفت المجرم للوراء وقبل أن يدرك ما يدور غرس الطفل ألبيرت السيف في بطنه فوقع المجرم صريعا علي الأرض وقد كان آخر ما رآه هو نظره الغضب والاحتقار في عيون البطل الصغير البيرت في حين استغل اللص الثالث انشغال الدليل لبرهه من الزمن خوفا علي طفله وقد كانت كافيه ووافيه لينفذ القدر أمره وينتهي هنا في محل خدمته أجله وعمره لما غافله المجرم الثالث بطعنه غادره أطلق علي إثرها دليل الغابه الشجاع الشهم النبيل الإنسان صرخه هزت جميع أرجاء المكان حتي أن اللص من شدتها تثمر في مكانه فالتفت إليه الدليل المغدور ورمقه بنظره احتقار كاد أن يموت منها المجرم قبل أن يموت بقطع رأسه بسيف البطل المصاب الهمام الذي هوي بعدها علي الارض صريعا وعينه علي طفله الصغير البيرت الذي تثمر في مكانه بنظرات متحجره ودموع متجمده من الحزن والألم وعدم التصديق بأن من ينظر إليه الآن صريعاً علي الأرض هوا والده الفارس البطل الشجاع الإنسان وحتى الفتاه أيضا التي كتب لها علي يديه النجاه من أيدي الظلم والبغي والعدوان ظلت بدورها متثمره منهاره متحجره في مكانها لمده من الوقت وكان السماء تأبى إلا أن تشاركهما حزنهما على موت الدليل الإنسان فاختلطت أصوات الرعد والبرق وحتي لحاء الأشجار واغصانها وجذوعها مع صوت الابن وانينه وبكاؤه ونداءه علي والده وقد انضمت لهم الفتاه لما ايقظها من صدمتها بكاء الطفل البيرت لتنهار بدورها في البكاء ألما وندما وحزنا على موت الفارس الدليل الإنسان وقد تعالي انينهم وبكاءهم وارتفعت صرخاتهم وكأنه لم يبقي في دنيتهم غيرهم حتي هطلت و غطت دموعهم مع قطرات المطر جسد البطل الشهم النبيل وإذا بصاعقه تأتي وكأنها النجده من السماء لتضرب المكان وتقذف بالطفل ألبيرت والفتاه بعيدا مغميا عليهما لمده من الزمان قبل أن تفيق الفتاه من غيبوبتها يعلو وجهها وقع الصدمه والزهول والبهتان وأخذت تحاول التماسك من ذهولها ومن هول ما رأته يجري أمامها ولما نجحت قليلا جرت ناحيه الطفل البيرت لتجده ما يزال مغشيا عليه فحملته بخوف كبير وحنين جارف تولد من إحساس غامر بالاعجاب نحوه وكذا برد الجميل لوالده الفارس الشهم الدليل الإنسان وأخذت الفتاه تجري بطفله الصغير البيرت لتسابق الرياح التي تكاد أن تسقط الأشجار في طريقها وقد توحلت رجليها في مياه الأمطار وهي تجري وتسقط ثم تنهض وتجري مجدداً وكأنها تسابق الزمن في محاوله لإيجاد من ينقذ الطفل الصغير وبعد صراع طويل مرهق مرير مع الوقت والظروف ووزن الطفل وجو الرعب المحيط وبعد أن كادت أن تفقد الأمل كما فقدت معظم قواها. لاح لها من بعيد ضوء خافت أشعل الأمل في عروقها مجددا فاستعاده بعض قواها من جديد وأخذت تهرول حتي اقتربت من مصدر الضوء وإذا به معسكر لفرسان المملكه فأستمرت في مجاهده نفسها وقواها حتي وصلت الي بوابته ثم ولما شعرت بأنها قد انتهت مهمتها بعد أن انتهت قواها سقطت مغشيا عليها وفي حضنها الطفل الصغير اليتيم الشجاع البيرت ……… مع أطيب تحياتي العقيد محمد يوسف
