أرى الأيّامَ تلتهِمُ العُصورا

تذكّرْ أنّ مَوْتكَ مُنتــظرْ***وأنّهُ في الحــــقيقَةِ لا مَفــــــــــــــرّ

َسَتُطْمرُ مَيّتاً تحْتَ التّراب***كما حَـــكمَ القضــــاءُ مع القــــدرْ

فتعلمُ حينها علماً يقيناً***بأنّ المـوتَ يفـتــــكُ بالبـــــــــــشرْ

وأنّ الكلّ في الدّنيا سيفْنى***ويبقـــى من أعـــدّ لنا سَــــــــقرْ

هو الرّحمانُ ربّي جـــلّ ذاتاً***ومن ظلمَ العـبادَ فقـــدْ كَـــــفرْ

////

سيأتينا المكلّفُ بالأجلْ***فيــسألُ منْ أتاهُ عــــنِ العَـــــــــــملْ

وَيُرهِبُكََ السّؤالُ عَن المعاصي***وفي الأحشاءِ ينْفجِرُ الوجـلْ

يُعدّ الموتُ في الدنيا انتقالاً***إلى دار البـقاءِ لمــــنْ رَحـــــلْ

وعيشُ المرْءِ في الدّنيا كظلّ***تحوّلَ مُــكْرهاً ثــــــمّ انتــــقلْ

فلا تفرحْ بعيشٍٍ فيه موتٌ***فإنّ المـــوتَ يأتــــي بالأجــــــلْ

////

أرى الأيّام تلتهمُ العُصورا***وتبني بالعــبادِ لها القـــــــــصــورا

فتتركُ خلفها الآثارَ حتّى***تُبيّنُ أنّــــــها ابْتَـــــلعتْ دُهــــــورا

ويدْفنُ بعضنا بعضاً ونمضي***لنسـكنَ بعدَ رِحْلتنا القُـــــــبـورا

فكيف بنا نُشكّكُ في رحيلٍ***سنشهدُ بعدَ رقدتهٍ النّـــشـــورا؟

كذلك في الممات لنا لقاءٌ***فنكتــشف المحاسنَ والشّـــــــرورا

////

ألا هبّوا جميــعاً تائبينا***فقــــدْ نصــــبَ اللّعيـــــنُ لنا الكَمينا

أتى إبليسُ بالعصيانِ ظُلماً***وعــقّ الله إذا نقــــــضَ اليمـــينا

وحين رأى المصيرَ غدا سعيراً*غوى الإنسانَ فارْتكبَ المُــشينا

وجاهدَ في العبادِ بلا انقطاعٍ***فنالَ من الطّــغاةِ الظّــــــالمينا

وأمّا المُطمئنُّ بذكر ربّي***فكان توابـــــــــــــهُ أجراً ثمـــــــينا

////

تعلّم أنْ تكونَ من الرّجالِ***بصدقكَ في الحديثِ وفي الفعالِ

وأصلحْ بالتّعـلّمِ كلَّ عَيْبٍ***أصــــــابكَ بالرّذيلِ منَ الخـــصالِ

وأبعِدْ عنْ ظُنــونِكَ كلّ سوءٍ***فَسوءُ الظّنِّ يعْـــصِفُ بالنّـــوال

وأحسنْ ما استطعتَ بلآ امْتِنانٍ***وأوضحْ في الجوابِ على السّؤالِ

فخيرُ المــــــرءِ في الدّنيا فلاحٌ***وشرّهُ في الحياةِ من الوبالِ

محمد الدبلي الفاطمي

أضف تعليق