محنة السُّودان

عمر بلقاضي / الجزائر

***

شهدَ الوجودُ بأنّنا في مِحنةٍ

لكنَّنا رغم الرّدى لا نعلمُ

هانت شعوبٌ لا تحسُّ بضرِّها

لهوانها دَرْكَ الخساسةِ تلزمُ

دَهَمَ البغاةُ سلامَها فاستسلمتْ

فأخو السّفاهة في الشّقاوة يَنعمُ

انظر إلى الأوطان كيف تهافتتْ

في غيِّها بعمى الشُّعوب تُهدَّمُ

عارٌ على شعبِ العروبة إذ غدا

قطعان ضأن بالخيانة تُحكَمُ

زَأَرَ الأسودُ فخانهم أهلُ الهوى

بِيَدِ الذُّيولِ ذوي المطامع أُعدِمُوا

تبًّا لجيلٍ في العروبة قد غَوَى

كالهيمِ من دَربِ الكرامةِ يُحرَمُ

راقبْ بني السُّودانِ كيف تراشقتْ

خِرفانُه والجوعُ فيه مُخيِّمُ

والكفرُ يَشفِطُ في الخفا خيراتَه

لا يستسيغُ عمى السّفاهة مُسلمُ

فدماؤهُ في العالمين رَخيصةٌ

وبلادُه مثل الرّغيف تُفَرَّمُ

الويلُ كلَّ الويلِ للشَّعب الذي

نسيَ الإخاءَ وساد فيه المُجرمُ

قد كانَ بحرا في الوجودِ رحابةً

فغدا شِعابا بالصِّراع يُقسَّمُ

عودوا إلى الأخلاق في دربِ الهُدَى

لا يرحمُ الرَّحمن من لا يرحَمُ

جُرح العروبةِ غائرٌ مُتعفِّنٌ

يُذكي المَواجعَ و الأسى لا يُكتَمُ

أضف تعليق