كأنه سحر ملائكي ، في رمشة عين فناء البيت امتلأ حركة و عمل
في المطبخ كل له مهمة
في الصالة كل يعرف ما دوره
خلال دقائق ، اختلطت عطور الهيل و النعناع ، رائحة القهوة و رغيفك الساخن ، روائح الحلويات و عطر الياسمين و الورد
كل شيء كما أردت أمي ، طاولة تشرح نفس الزائر و صاحب البيت
ألوان طيف خطت بعناية
كؤوس الشاي و فناجين القهوة
صحون الحلوى رغم بساطتها تسر الناظرين
كانت البساطة و النفس الراضية
قالت هيا بدلوا ثيابكم قرب إنتهاء صلاة العيد أبوكم سيصل بعد دقائق ، لازم كلكم تكونوا في أحسن حلة ، تقبلون يده لتنالوا رضاه ( كسوة العيد لم تكن دائما جديدة فقط ثياب نظيفة)
نجتمع في غرفة ، نلبس في صخب و ضحك ، و في بعض الأحيان في سباق على الألوان و الألبسة ،هذه لي لا هذه لك لا أعطيني كسوتي صخب صخب
هذا كان حال بيتنا ، هذه كانت أجواء العيد ..
و اليوم أمي رحلت و ساد الصمت
رحلت و ساد الظلام
رحلت و رحل العيد
رحلت أختي نوارة البيت
رحلت أخي صاحب النكتة و الضحة الحلوة و القلب الطيب
و أبي أمي لا يبرح فراشه ، هده المرض ، أين هو ذاك السبع الذي كان يزأر في الدرج و كل يتسمر في مكانه
هده المرض أمي أكل لحمه ما عاد يستطيع الحراك
آه أمي بعدك هجر العيد الأوطان
غابت البسمة و الحنان
غاب الدفء و البهجة و الأمان
و غابت فرحة الزمن و المكان
كنت لنا العيد
شمس النهار
و حضنا من التنهيد
لمسة من يدك كانت تذيب الهموم
بسمتك كانت بلسما للآلام
رحمك الله أمي و رحمك الله أختي و أخي
و رحم الله موتانا و موتى المسلمين جميعاً اللهم آمين يارب العالمين
غصة في القلب رحيلك
لنا لقاء أكيد
لنا لقاء لأنعم بتقبيل رجليك كما كنت أفعل و نحن صغار