كنت لنا العيد ….بقلم الشاعرة سعاد شهيد

خاطرة / كنتِ لنا العيد 

زقزقة عصافير 

و صياح الديك

و أجراس الساعة تقرع 

صوتك أمي ، هيا انهضوا اليوم عيد 

كأنه سحر ملائكي ، في رمشة عين فناء البيت امتلأ حركة و عمل 

في المطبخ كل له مهمة 

في الصالة كل يعرف ما دوره 

خلال دقائق ، اختلطت عطور الهيل و النعناع ، رائحة القهوة و رغيفك الساخن ، روائح الحلويات و عطر الياسمين و الورد 

كل شيء كما أردت أمي ، طاولة تشرح نفس الزائر و صاحب البيت 

ألوان طيف خطت بعناية 

كؤوس الشاي و فناجين القهوة 

صحون الحلوى رغم بساطتها تسر الناظرين

كانت البساطة و النفس الراضية 

قالت هيا بدلوا ثيابكم قرب إنتهاء صلاة العيد أبوكم سيصل بعد دقائق ، لازم كلكم تكونوا في أحسن حلة ، تقبلون يده لتنالوا رضاه ( كسوة العيد لم تكن دائما جديدة فقط ثياب نظيفة) 

نجتمع في غرفة ، نلبس في صخب و ضحك ، و في بعض الأحيان في سباق على الألوان و الألبسة ،هذه لي لا هذه لك لا أعطيني كسوتي صخب صخب 

هذا كان حال بيتنا ، هذه كانت أجواء العيد ..

و اليوم أمي رحلت و ساد الصمت 

رحلت و ساد الظلام 

رحلت و رحل العيد 

رحلت أختي نوارة البيت 

رحلت أخي صاحب النكتة و الضحة الحلوة و القلب الطيب 

و أبي أمي لا يبرح فراشه ، هده المرض ، أين هو ذاك السبع الذي كان يزأر في الدرج و كل يتسمر في مكانه 

هده المرض أمي أكل لحمه ما عاد يستطيع الحراك 

آه أمي بعدك هجر العيد الأوطان 

غابت البسمة و الحنان 

غاب الدفء و البهجة و الأمان 

و غابت فرحة الزمن و المكان 

كنت لنا العيد 

شمس النهار 

و حضنا من التنهيد

لمسة من يدك كانت تذيب الهموم 

بسمتك كانت بلسما للآلام 

رحمك الله أمي و رحمك الله أختي و أخي 

و رحم الله موتانا و موتى المسلمين جميعاً اللهم آمين يارب العالمين

غصة في القلب رحيلك 

لنا لقاء أكيد 

لنا لقاء لأنعم بتقبيل رجليك كما كنت أفعل و نحن صغار 

سلام عليكم أينما كنتم 

و سلام على أرواحكم 

و سلام سلام 

سعاد شهيدcropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق