عندما جلست على تلك الناصية كعادتي أطل القمر عليَّ فجأة فحسبته نورا أطلَّ نحوي من جهة البحر يحمل ريحا من عبق فلسطين…
وَخُيِّلَ إليَّ أنه إمرأة تحمل في أحشائها بندقية مكتوب عليها طلسم الحياة….!
إنتظرت قدومه وأنا مُحدِّق في السماء ….
وحين مَرَّ من فوقي سمعته يقول سؤغادرك الآن لكنني سأعود …!
ناديته قائلا تمهل أيها القمر فأنا أجلس هنا في إنتظار مشاهدتك كي أشاهد نورك فلا تترك من إنتظر قدومك ليرى النور بعد ليل حالك …!
رد عليَّ وقال طلبتُ الجمال فما وجدت إلا كل قبيح …..!
عاودتني الظلمات وكدت أن لا أُبصر طريقي ….!
أنا أُخالفك أيها القمر لأنك إن غادرتني وذهبت بعيدا فسيبقى ريحك في تراب بلدي وستنبت من ريحك أطفال سرعان ما يكبرون وهم يحملون شعلة ضوئك تُضيء كل ما حولها ويحول الظلام ويأبى إلا أن يكون نهارا به كل من سيفت عليه فطرة الحب لتراب هذا الوطن…
سَيُنبِت نورك أطفالاً سرعان ما يكبرون وهم يحملون شعلة تُضيء كل ما حولها ليصبح الليل كأنه نهار وستذكره الأجيال ويقول الأعداء إنما هذه أساطير الأولين…!
لكنها ستكتب في تاريخ عزة المناضلين ….!
دع المشاغبين وعد إلى معترك من هم أولى بذكرهم ولو كان أكثرهم من الأولين..
دع عنك كل أفاق وعد إلى الرشد واصحُ من نومك ولا تكن من الكسالى الغافلين لن يدعوك وحدك أيها المسكين
أنظر إلى أمهاتنا كيف أرضعننا لبن الحياة وانت في وكر الأسود وكر الرعين أرضعنك الحليب كأنه زلال الزنجبيل من صدورهن كي تكون مُعين..
إصبر وجاهد فالجهاد ولا تكن مَهين ….
وعندما أطرقت الرأس في خلوة على الناصية وأنا ضغين
إبتسم القمر وقال لن أُغادر ولن أكون من الهاربين..
سؤلقي الضوء على كل من شرب حليب أمه وكان من أمه شبل رزين…
إن الذين تَشُدُّهم شياطينهم إلى الأعماق فهم متدهورين…
متهافتون على المراتب متوسلين…
وزادتهم أهواؤهم وظنوا أنهم هم الباقون…
وهناك آخرون غيرهم يتمنون لو أنهم أصبحوا عبيدا للمتسلقين…
ألا يعلمون أن كل هذا سيزول ولو كانت آفاقهم كلها نعيم…
أواه وا حسرتي على كلِّ من قال أنا مكين…
أواه لو علموا أن الأرض ترثي ثُراتهم وهم في جوفها ملعونين….
أواه كم من طائر على في الفضاء وسقط غفلة ولم يجد له مُعين…
ما أشبه هؤلاء بالساعة حين يدق جرسها فهم الآن لا يوقنون….
وهناك في الغربة من يعاني ولم يُسْمَع له أنين…
هذي هي الحقيقة لو كنتم مدركون…
فأين العُقلاء وأين كتاب الزمان وأين المفكرين….
إذ قال كبيرهم أنا عَدَلْتُ فأين عدلك وأنت تأكل اللذات وغيرك في جوع وأنين…