أذكر أخر شتاء بيننا , وقفت أمامي تقل لي عيناك لا تودعي مكاننا , شارعنا , و ضممت بيدك معطفي منحني الرأس فى خجل
كنت أرتجف خجلا من وداعي المفاجىء لك , حاولت أن تنزل دموعي و أن أرسم ملامح الحزن , و أقدم تبريراتي الكاذبة
ربما كنت قاسية و لكن وددت أن أهرب من تلك العاطفة التي تدفعك تجاهي كالطفل
أخذت منك وعد بالهجر والنسيان والكف عني , وكنت أدرك إنك أكبر من أى وعد و صدقت
كم ظننت أن بعد تلك المرة سننتهي و نصبح كنا فى زمانٍ كان و لن نكن مرة آخرى
مضى عاما او عامان لا أذكر فالآن مضى الكثير والكثير من الأعوام بيننا و أصبحت لا أذكر من الكثرة
و لكنك أتيت بعد هذان العامان متلهف اللقاء لطريقٍ جديد معا .. عامان لا أعلم هل فقدتُكَ و أتمنى عودتك أم كنت ثقلا على قلبي ومضى وأرجو عدم عودته مرة آخرى
و لكني عدت من أول طرقة منك على بابي , و رأيتني متشوقة لك بعد أول لقاء , وودت أن نكمل طريقنا معا
و ان علي تحمل كامل كل شيء سوف نمر به من أجلنا
طموحك لم يكن شيء عابر لي بلى كأنه مستقبلي وكياني
و بنجاحُكَ أصبحت أنت نجاحي .
و لكن سريعا ما توقفت الحياة بيننا وفى مكالمة مازلت أذكر وقعُها على قلبي …
فيما مضى كنت أرجو دموعي المصطنعة تنقذني من موقف رحيلي ..
واليوم قلبي هو من يرجوك فى صمت بقاءك و إنقاذه من الذي سوف يمر عليه بعد ذلك الفراق
فارقتني و تركت لي الشتاء و المكان و الشارع والأشد ألما رائحة عطرك الذي اصبح نادرا ما يصدم صدري فى غريب يمر صدفة جواري , تركت لي أحلام كان من حقي أكمالها معك لأنها تخصك وحدك , ولا من آخرى غيري ستدركها
فهي خُلقت لأُكملها أنا ..
ستة أعواما بعد فراقنا مضوا فى أسى فى شوق فى حنين فى عزة و كبرياء , فى حاجة لإجابة على لماذا التي لم أنطقها لك ..