لم يبق له سوى ثلاثة أشهر ليجتاز امتحان البكالوريا…حلمه و حلم عائلته التي تعتبر هذه المرحلة انتصارا على الفقر و الجهل وحتى على القدر نفسه…
خرج من المعهد ليندس في الحافلة كالعادة ويتحمل الزحام و الضجيج ولكن وجد نفسه يدفع دفعا إلى حشود عارمة محتجة…أمواج بشرية تطالب بالشغل …بالكرامة …بالخبز …ب….ب….فنادى و هتف ولم يستفق من هيجانه إلا داخل السجن في انتظار حكم بتهمة التآمر …التآمر على النظام …حكم لن يقل عن عشرين سنة …
مدة قضاها مقطوعا عن العالم الذي حوله ليبشر بعفو …
خرج من سجنه فاحتار من أين سيذهب…
لم يفهم لم سجن و لم عفي عنه …ولم لم يجتز امتحان البكالوريا…تشابكت و تقاطعت الطرقات أمامه …
تأمل طويلا …مليا…اختار طريقه ثم سار….لا يدري نهاية وجهته ولكنه سار …