بعد حصول الشاب بن عيشة الساكن بحي لودايا بالرباط على ديبلوم اجازة في علوم الفيزياء الميكانيكية ،قام بتدريب مهني لمدة تسعة أشهر في صناعة وتركيب صفائح العلب السوداء والكوفر فور الخازن للاموال.بجامعة هانوفر الالمانية ،عاد إلى الوطن بعد ما أخذ ديبلومه الصناعي .اعتاد على قراءة جرائد الصباح مع قهوة سوداء وملئ الكلمات المتقاطعة بمقهى الفردوس. بنفس الحي بالرباط، فاذا به ذات صباح إثر جلوسه بالمقهى وموزع الجرائد مار أمامه. طلب منه اول جريدة صباحية للتصفح فإذا به وجد اعلانا لمؤسسة بنكية بسويسرا تطالب بتوظيف خبير في صناعة العلب السوداء والكوفر فور وترميمها .فسارع الى كتابة طلب Cv الى عنوان المؤسسة التي نشرت الخبر على جريدة لوفيگارو المكتوبة باللغة الفرنسية وقام بارساله عبر بالبريد المظمون مع رقم هاتفه داخل الرسالة.بعد ثلاثة ايام .رن هاتفة وظهر له رقم مطول يحمل عدة اصفار وارقام للربط الهاتفي لدولة ما.اجاب سي بن عيشة آلو من معي ؟فاذا برجل يخاطبه بالفرنسية .بونجور ميسيو بن عيشة .انا ميسيو فورد مدير شركة الابناك السويسرية .تفضل سيدي لاعطيك بعض الارشادات بعد توصلي برسالتك من المغرب.
مرحبا تفضل:عليك بارسال نسخة من جواز سفرك المغربي .شهادة اقامتك بالمغرب. عقد ازديادك .عقد الزواج وشهادة الحياة الجماعية للابناء اذا كانوا او شهادة العزوبة .ونسخة من الديبلوم المتوفر لديك وشهادة السوابق الجنائية واربعة صور شمسية مع حسن السيرة من طرف الامن المغربي وتسليمهم الى سفارة سويسرا بالرباط.ومنذ خمسة ايام زر احدى مكاتبنا بالسفارة ستجد بالمخدع الثالث شيكا نقديا قيمته 10 الف درهم مغربي وتذكرة السفر تحمل اسمك تحت رقم 12345600/B.ss التي ستمكنك من الرحلة على طائرة الايرباص بالخطوط السويسرية بمقعد رقم 47 Airbuss.suiser ligneعلى الساعة السابعة صباحا يوم الاثنين.
الشاب بن عيشة:شكرا لكم سيدي المدير .
قام الفيزيائي بن عيشة بجمع ما طلب منه من وثائق وتوجه الى السفارة وتسلم التذكرة وطبق ما طلب منه.ويوم الاثنين توجه إلى مطار إلى الرباط سلا الدولي و سافر على مثن الطائرة السويسرية من نفس المطار في اتجاه العاصمة بيرن بسويسرا .وبعد الثالثة ظهرا حطت الطائرة على مدرج مطار بيرن السويسري.فكان في استقبال المهندس بن عيشة نائب المسؤول عن شركة الابناك السويسرية .فبعد التحية توجه الشاب المغربي مع المبعوث الشخصي للشركة.مكثا ثلاثين دقيقية مشيا بالسيارة الى ان وصلا فكان في استقبال الشاب المغربي مدير المؤسسات البنكية السويسرية الميسيو فورد. سلم الشاب المغربي اوراق اعتماده كطالب عمل الذي يعادل ملفه ملف ديبلوماسي كبير.بعد انتهاء النقاش الذي دار بينه وبين المنسقة الادارية ومع السيد الرئيس ،توجه الى الفندق الذي يحمل رقم جواز سفره واسمه.فكان استئناف العمل يوم الخميس.بدأالمهندس بن عيشة يشق طريقه بثبات وانضباط عملي في الميدان مع احترام رؤسائه فبدأ بإصلاح عدة علب سوداء وابتكاره هياكل جديدة لصناديق أخرى وبعض صناديق كبار من نوع الخازن المالي لكل دولة “الكوفر فور LM” المعدات الضخمة الكثيرة جدا يرجع تاريخها الطويل الى ما يقارب قرن من الزمن في مخابئ صناعية التابعة للشركة.مكث في العمل ما يقارب 15 عاما.استحوذ على رصيد مالي مهم كان طموحه ان يقوم بشراء هكطارات ارضية وغرسها بالزيتون في بلاد اجبالة نواحي غفساي المغربية. حيث يوجد مسقط رأسه.
ذات يوم اعلنت شركة الابناك السويسرية بلاغا رسميا على امواج الاذاعة والتليفزيون السويسري وعلى صحفها الرسمية وراديو سويس انطيرنايشنال.أن الشركة ستقوم ببيع ما تبقى من المعدات القديمة التي توجد بمخابئ الشركة البنكية ما يفوق على ثلاثين علب سوداء و15 كوفر فور المتبقية نظرا للصدى الذي طالها وتسرب داخل أحجامها وهياكلها المهترئة وتشبه شبه مهربة، وذلك بالمزاد العلني.كانت الاثمان هزيلة جدا .قرر المهندس بن عيشة شراء ال 15 كوفر .وذلك بحضور ممثلي الشركة والمدير الاقليمي للاسواق الدولية التي تدخر اموالها بسوسرا ومسؤول عن الانترپول الدولي.بعدما سلم بن عيشة شيكا بنكيا كثمن الصناديق المعلن ثمنها.تسلم وثيقة البيع موقعة من طرف السيد الرئيس المدير العام للشركة السويسرية للابناك الميسيو فورد، ومدير الانترپول الدولي المقيم بسويسرا.وهنا قرر المهندس بن عيشة انهاء عمله بالديار السويسرية باوروبا ليعود الى ارض وطنه،واصلاح الاعطاب وترميم صناديق الكوفر فور التي اشتراها قانونيا من المبيعات الرسمية بالمزاد العلني لدولة سويسرا ، واعادة بيعها بعد الاصلاح في السوق الداخلي بالمغرب ،لأن تلك الصنادق ثمينة جدا بالنسبة للمغرب. قام المهندس المغربي بشحن امتعته ونقلها جوا في اتجاه مطار النواصر الدولي بالمغرب .عند وصوله المطار سلم السيد بن عيشة جوازه الى أمن المطار المغربي والوثائق القانونية للصنادق الموقعة من طرف الامن الدولي “الانترپول” التي ستصل بانتظام الى المطار المغربي ، فلم يجد صعوبة لترحيل بضاعته من المطار الى مكان اقامته بالرباط.
.وصل السيد بن عيشة الى بلده بتقاعد نسبي وحصة مالية في حسابه البنكي ذات قيمة عالية ،وبعد شهر من الراحة واعادة الدفئ المغربي.بعد توصله بامتعته جوا عن آخرها و ترحيلها الى حيث يقيم ،.بدأ بالعمل في فتح الصنادق وترميم ما يجب ترميمه وصباغتة ليعيد بيعها داخل السوق المغربي.بدأ بالعمل فاذا به استعصى عليه فتح احد الصنادق.حاول مجددا مرات ومرات لتغيير الارقام المشفرة حتى تمكن من فتح الصندوق دون كسره .فتح الباب فاذا به يخرج عشرة مستطيلات كل واحدة منها تزن ثلاث مائة كيلوغرام من الذهب الأحمرالخالص.ومجموع المستطيلات وصل وزنها إلى 3000 كيلو من الذهب .استغرب السي بن عيشة لما وجده داخل الصندوق الشبيه بهيكل شاحنة نقل السلع .فقرر ان يتصل بالشركة المغربية لانتاج معدن الذهب ليستفسر معها في ثمن البيع اذا قررت ذلك فوافق المسؤول المدير بالمصنع والمنتج للمجوهرات بشراء الذهب الذي يو جد بحوزة الشاب العائد من سويسرا .وافقت الشركة المغربية على شراء الذهب مع تسلمها نسخة من الوثيقة الاصلية التي سلمت لسي بن عيشة موقعة من طرف الاطر الدولية السويسرية الموقعة على بيع الخوردة، فاشترت الذهب بالثمن المتفق عليه .فاصبح بن عيشة من اكثر اثرياء الوطن.وصل الخبر الى الساسة الكبار والرسميون بالدولة .فتم استدعاء العامل المهاجر السابق بسويسرا للاستفسار عن كيفية توصله بالذهب .فكانت الامور في غاية الانضباط الامني والتجاري.وطلب منه بتقلد منصب كبير و موظفا ساميا باحدى الوزارات .وسفيرا فوق العادة لبعض الدول الاسكندينافية.فرفض الطلب كليا وقرر ان يعمل حرا في وطنه ويزاول مهامه الصناعي بكل بساطة. قام السيد بن عيشة بشراء خمس فنادق كبرى من نوع كيليواتش وشيراطون للسياحة العالمية وتوظيف الفين عامل وموظف قانونيين بها برواتب شهرية تعادل الراتب السويسري بكامل الحقوق والإنخرائط في الضمان الاجتماعي للحماية الصحية ومن أجل تقاعد مربح ومريح .وقام ايضا بشراء ضيعتان كبيرتان قام بانشاء فيهما معمل لصناعة الاسلحة الفردية للصيد البري ومصنع الحاسوب والهاتف النقال.وعدد العمال بالمصنعين يصل الى 8 الف عامل وموظف.وكان يراقب يوميا تسيير الفنادق والمصانع ففاض خيره وتم ترسيم كل الموظفين والعمال بكامل الحقوق.ورواتب تعادل رواتب الدول الغربية.ولم يقم سي بن عيشة لا بشراء فيلة ولا ببنائها أو فيلات من نوع راقي.بل قرر الاستقرار والمكوث في البيت الذي كان يعيش داخلة سابقا بين الجيران قبل مغادرته ارض الوطن ، مع بعض الروتوشات والصباغة للمنزل الكلاسيكي بعد عودته من بلد المهجر وأكمل حياته امام جيرانه البسطاء.فقام بشراء عشرة منازل المحيطة بمسكنه من اصحابها بثمن جد محترم ليستطيعوا شراء منازل في شوارع محترمة .فقام بهدم تلك البيوت وتم حفرها وقام بغرسها ببستان الزهور والورود والياسمين التي جاءته كهدايا من سويسرا. ولم يساعد الحظ ابناء مناطق غفساي ليعملوا في ضيعة الزيتون التي كان يحلم بها سي بن عيشة ذات يوم.
الى هنا انهي هذا الرحلة التي أكدت الوصول إلى ما كان يطمح إليه انسان متفائل ومتعطش لفعل الخير وحب ابناء الوطن..
ملحوظة:
ان الاسماء المذكورة في النص للشخصيات والشركات والمطارات والمؤسسات الامنية والبنكية والكنوز المذكورة.ما هي الا اسماء تشخيصية للنص لإعطائه نكهة دولية راقية ولا علاقة لأي شخص أو مؤسسة بالضلوع في القصة، وسفر ممتع مع رحلتنا المكوكية في البحث عن الأمل.