فتح ذات يوم بريده اليومي فوجد رسالة لم يدون عليها كاتبها اسمه فيها يقول المرسل:
لا تتفاجأ برسالتي هذه فأنا اتابعك من زمن طويل كما اني اعرفك مذ ذلك الزمن الذي غادرناه من سنين بعيده ولكني اتابعك واحس بك, لا تسأل من انا ولا تتعب نفسك لم تصل الى معرفتي.
غير اني اقرأ ما تكتب واحرص على قرأه منشوراتك.. انها تعجبني. لكوناه تذكرني بايام الشباب. التي غادرت.
وانك ذلك انت الذي عرفتك من قبل خمسون عاماً مضت
ذلك العاشق الوسيم المشاكس الذي كنت تطوف عصرا بحارتنا
لازلت ذلك الشاب الجريء الذي عرفته
لم تغيرك الايام فلازلت وسيماً باسم الوجه رقيق
رغم السنين الطويلة التي ذهبت ادراجها وغادرتنا
ارى في كتاباتك الشقاوة الصبيانية والجرئة في بوح ما في
قلبك ولم تتغير تلك السحنة الجميلة البشوشة رغم السنين
وارى في كتاباتك اللطيفة المليئة بالإحساس والعاطفة الفياضة
بالرومانسية والعواطف العطرة. وانا اتابعك على صفحات الفيس بوك
تعجبني جداً روحك الشفافة لا نك لم تيأس ولم يطرأ عليك اية تغيير
وارى انك لازلت تعيش بدور الشباب الحالم. واني لا غبطك على
هذا الاحساس وهذه المشاعر التي تعيشها وكأنك ذلك الشاب الذي
عرفته من سنين.
اتمنى لك السعادة من قلبي والعمر اليسير…
متابع
انتهت الرسلة الا انها اصبحت مصدر قلق وبحث طويل عن مصدرها او مرسلها لكنه لم يصل الى نتجية يقنع بها وظلت رسالة مجهولة مثيرة للجدل.
إرتبطت وأنا أدرس في أمريكا بإستاذ إقتصاد في جامعة هارفارد ، وبداية صدقاتنا معاً كانت عن طريق السيدة زوجته ، فهي مديرة مكتب العلاقات الدولية التابع للأمم المتحدة ، وكنت في أول وصولي لأمريكا قد إشتبكت معها وأنا غاضب ، وما لبس أن حدثت بيننا صداقة إمتدت للدكتور زوجها ، فبعد إنتهاء الخلاف بيننا ، قامت بتأجير شقة فخمة تتبع للجامعة لي وأيضاّ تعاقدت لي مع ريستوران يحضر ثلاث وجبات في اليوم لبيتي ، ومع مغسلة تحضر كل أسبوع لتأخذ ملابسي للغسيل والمكوى ، وتعاقدت مع شركة لتأجر لي سيارة أدفع لهم شهرياً ، وتعاقدت لي مع شركة التليفونات الأمريكية TNT لتركيب تليفون في بيتي ، وبعد أن تواثقت بيننا الصداقة ، قامت بدعوتي على العشاء في بيتها ، وترددت في بداية الأمر ، ولكني ذهبت لبيتها الذي يبعد عن بيتي فقط خمس دقائق بالسيارة ، ويومها تركت السيارة ، وذهبت على قدماي حتى أفكر فيما يمكن أن يحدث ، ووصلت ومن الإنتراكم فتحت لي باب بيتها الفاخر ، ولما دخلت وجدت في أستقبالي رجل شديد الجمال قالت لي أقدم لك زوجي دكتور إقتصاد في جامعة هارفارد ، وقدمت لي صغيرتان حملا جمال الأم والأب ، وبعد تناول العشاء قامت إحدى الصغيرتان بالعزف على البيانو من روائع بيتهوفن ، وبعد أنتهاء السهرة طلب مني الدكتور زوجها زيارتي في بيتي فرحبت بزيارته جداً ، ومن يومها قامت علاقة بيني وبينه إستمرت حتى مغادرتي أمريكا ، وفي أول زياره له لي أخبرني أنه مسلم رغم أن زوجته مسيحية كاثوليكية قلت له لا غرابة في هذا فهي كتابية والإسلام لا يحرم الزواج من الكتابيات ، قال لي كنت مثلها مسيحي ثم أسلمت وقلت لها صراحةً أني أسلمت ، وكل من حولي وأهلي يعلموا ذلك ووصيتي أن أدفن في مفابر المسلمين ، فقلت له لماذا أسلمت بصراحة رغم أنك نشأت في أسرة مسيحية وتزوجت سيدة مسيحية ، فقال لي أسباباً كثيرة لن أنشرها حتى لا أجرح أحد من أصدقائي المسيحين ، فقط سأكتب أحد الأسباب الجوهرية التي قالها لي ، فقد قال منذ شبابي وقبل زواجي كانت هناك فكرة تدور في عقلي ، أيعقل أن خالق هذا الكون كله يمكن أن يفعل كفعل البشر وأن يكون له ولد ، وتحيرت كثير من فكرتي هذه ، حتى سمعت من مسلم “قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد” ، فقلتُ في نفسي هذا هو الأمر حقيقةً ، يجب أن يكون الله هكذا واحد لا يلد ولم يولد وإلا كان هناك أب إله وأم إله وزوجة إله وتعددت الأله فأسلمت ، وقلت لزوجتي سوف أسلم ولم تمنعني ، ففي حياتنا كلٌ يفعل ما يريحه ، قلت له هل أشهرت أسلامك في المجمع الإسلام في بوسطن ، قال لا أنا أشهرت إسلامي بيني وبين الله ، فقلت له هذا يكفي ، قال لي ولكن المشكلة عندي أنني لا أعرف كيف أصلي وباقي مطالب الإسلام ، فقلت له هذا أمر هين ، اتركه لي وظلت صديقاتنا معاً حتى تركت أمريكا وقد أتقن الصلاة وكان يصوم ويفطر معي ، ووصل الأمر أنه كان لي أماماً في الصلاة ، وحفظ سور قصيرة كثيرة من القرأن الكريم ، فتحية لكل عقل يفكر ويحقق له ما يسعده.