يجلس ليأكل في هدوء، ثم يرتدي أجمل ثيابه، ويخرج لمقابلة امرأة أخرى..
وهي تعلم ذلك، ولا تملك إلا الصمت، صمت فرضه الخوف، وصنعه مجتمع رأى في الطلاق عارا، ولم ير في الظلم والإهانة والاعتداء عارا أكبر.
فهل بقي لها شىء من آدميتها لتشعر به؟
وهل سمع أحد منهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «استوصوا بالنساء خيراً» ؟
وهل أدركوا أن الحياة الزوجية مودة ورحمة، لا إذلال وإهانة؟
وأن المرأة لا تكرم بالصبر على الظلم، ولا يقاس شرفها بقدرتها على احتمال الأذى، بل تصان كرامتها كما أمر الله ورسوله.
فعندما يصبح الطلاق عارا في نظر الناس، ويغض الطرف عن الظلم، والضرب، والخيانة، والإهانة. يكون الخلل في المفاهيم، لا في المرأة التي طلبت النجاة.
فليس كل بيت يحافظ عليه يستحق البقاء، وليس كل انفصال فشلا، بل قد يكون في بعض الأحيان بداية حياة أكثر أمنا وعدلا وكرامة.
ولكل فرد منكم، والله ستسألون..
ستسألون عن كل ليلة نامت فيها والدموع تنهمر على وسادتها، وعن كل مرض جسدي أصاب جسدها من كثرة الألم، وعن كل مرض نفسي أصاب روحها من شدة الوجع.
ستسألون عن كل يوم ضاع من عمرها، بينما كان زوجها يعيش حياته كما يحلو له.
ستسألون عن كل صفعة أصابت قلبها قبل أن تصيب وجهها، وعن كل خذلان ذاقته، وعن كل مرة شعرت فيها أنها وحيدة في مواجهة الظلم، بينما أنتم تعيشون أيامكم أيضا كما يحلو لكم.
ستسألون عن صمتها الذي فرض عليها، وعن خوفها الذي كبر في قلبها، وعن كرامتها التي أهدرت، وعن سنوات من عمرها عاشتها مكسورة، فقط لأنكم أقنعتموها أن الخلاص عار، وأن الطلاق فضيحة، وأن عليها أن تبقى حيث تهان وتضرب وتخذل.
فالله لن يسألكم عن كلام الناس، ولا شماتة الجيران، ولا عن نظرة الأقارب.
ولكنه سيسألكم عن الظلم، وعن القهر، وعن كل دمعة سالت من عينيها، وكان من الممكن أن تنقذوها، فتركتموها تغرق في الألم، وطالبتموها بالصمت.
فلا تجعلوا من بقاء المرأة في بيت يؤذيها بطولة، ولا من طلاقها هزيمة، فقد يكون الرحيل أحيانا هو الطريق الوحيد لاستعادة ما سلب منها من أمان وكرامة.