نظرت في صورتي بتلك البركة الراكدة مياهاه فما رأيت إلا قلب هرم قد أضناه التعب من شدة الخفقان وكاد أن يوقف عمله ويبقيني جثة هامدة لا حراك فيها .لكن إرادتي القوية دفعتني لأقول لصورتي هذه التي أراها تتماوج في المياه سمعتها تقول لي لا تمت…!
وإذا تعبت فانا سؤحيي لك القلب الهرم لتعود للبحث عن نفسك من جديد ..!
إستدركت ما قالت لي وبدأت أن أسير حتى أرى السعادة فما وجدت إلا العثور على أنقاض بيتي الذي نشأت فيه وترعرعت فيه راضيا غير آبه لكل ما رأيت وأنا على تلك البركة الزرقاء مياهها . دفعني الفضول لأسير قُدما إلى حيث أنتمي فواصلت الطريق لكنني فوجئت بأكوام حجارة تنظر إليَّ وتقول ما زلنا هنا ..رأيت مسكني قد تناثرته الرياح ولا زالت قواعده متمسكة جذورها في أعماق أرض ولدتها فكيف لأم ان تلد طفلا وتتركه دون أن يكون له في قلبها ذكرى لتعود وترضعه من جديد…
أتساءل..؟ لماذا قُضِيَ عليَّ أن أبقى مسافرا من مكان لمكان آخر؟. أليس لي قرار تحكمه ذاتي وأقول للرياح إحمليني بعاصفتك هذه إلى حيث نشأت وكما أريد….؟
والحق كل الحق أن الجنون هو الحق…! فالجنون أفضل من عقل مفكر فالجنون لا فكر له فإذن هو لا يأبه بشيء إذن هو العاقل..لا يقتل لا يحرق لا يدمر لا يسرق بيوت الآخرين يقول هذا لي ..!
يا ليت أصحاب الساعة مجانين لكانوا أفضل من المفكرين.. لأن أسياد الساعة الآن ضيعوا كل شيء ولم يبقَ إلا الذل والهوان وأكلة الفقراء والمساكين.. هل أنا قلت لكم الحق أم أنني أنا المجنون ..؟
لا تآخذوني فأن أعلم أنكم لا تملكون سمعاً تترجم لعقولم ما كنت أقول لكم فأنتم اليوم صمٌ بكمٌ لا تعقلون…!
يا لكم من خِراف راعيها كبش سمين..فلا أُخفي عليكم أنني ما رأيت رجلا يقود ذاك القطيع من الخِرافِ سوى هذا الكبش السمين الذي لا حيلة له بإنحاب نسلا له ولا هو للقطيع معين لكنه أخذ الجائزة الكبرى إذا ركَّبوا على عنقه جرس الرنين فأينما ذهب ذهبت وراءه قطعان الخراف فهم موالون. ماذا أقول ..؟ إنني لست من العظماء كي أُصدر فرمانا مبين. ولو أنني كنت كذلك لذبحت كل الخراف وصنعت منها وليمة كي أقول ها أنا ألا تسمعون.؟ لكنني لست كذلك ولن أقود الخراف التي لا تدرك شيءا ولا هي إلا للولاة مطيعين….
** ما زلت أرتل صلواتي ** ** لن يحترق الرماد أبدا ولن يمحى ذاك العشق الذي يسكنني عبر الزمن أبدا فعشقي لسحر أخضر عينيك أبدي .. أبدي ولحمرة خديك سرمدي إنه تفاح الجولان وحمرة دراق كسب ومذاق كرز ( ريحا ) * نبيذ العالم يتجمع بين شهقات شوقي إليك أختزنه في براميل معتقة من الأشواق السرمدية لزرقة تماوج نبضاتك تمخر بي عباب الحب بين طرطوس وذرى الحرمون لتحط بقلبي بين أحياء الشهباء صدى موال ينطلق من حنجرة حمص لتتمايل قدود حلبية على عنين النواعير السرمدي لن يموت الرماد فجذوة عشقي لك شعلة مقدسة أضاءها الله وما خلقه الله لن تمحوه البشر حزين لحزنك شحت دموع العين وجفت المآقي وما زال أخضر عينيك يومض بالحياة لأنك الحياة أيتها الصرخة المنطلقة من دياجير ظلم البشر كل ما خلق ربي يسكن في وطن سواي فأنت تسكنين الحشاشة )والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت. )** لن يموت الرماد حين أحرقوك قلبي تشظى لرماد تناثر بين هدبيك كحلا وبين شفتيك سحر النبيذ المعتق من معلولا حلق بين مآذن أموي جلق وأموي حلب يتراقص دمعا على أجراس كنائس معلولا أنا الحلبي لم أنسى دروبي إليك رغم شقة السفر في صحراء الغربة لأنك خير أرض الله أنا الحلبي ممزق الفؤاد حين أحرقوك تحول قلبي إلى رماد تناثر بين السهل والجبل بين البيد والوادي والمنحدر فكان شقائق النعمان والجوري وغابات الياسمين عبأت صباينا قوارير عطرهم من شذى الياسمين وحمرة خدودهن من خفر الجوري وكحل عيونهن من الرماد يا أحب الصبايا إلى قلبي ما زلت تسكنين الوتين لأنك الروح والوتين وسأبقى في محراب الشوق دائما حزين حزين حتى تضمين رفاتي بقلبك فأنسى علقم غربة السنين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *ريحا بلدة في محافظة أدلب يشتهر كرزها **قول قاله رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة مهاجرا إلى يثرب 18/2/2024 د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش