إرتبطت وأنا أدرس في أمريكا بإستاذ إقتصاد في جامعة هارفارد ، وبداية صدقاتنا معاً كانت عن طريق السيدة زوجته ، فهي مديرة مكتب العلاقات الدولية التابع للأمم المتحدة ، وكنت في أول وصولي لأمريكا قد إشتبكت معها وأنا غاضب ، وما لبس أن حدثت بيننا صداقة إمتدت للدكتور زوجها ، فبعد إنتهاء الخلاف بيننا ، قامت بتأجير شقة فخمة تتبع للجامعة لي وأيضاّ تعاقدت لي مع ريستوران يحضر ثلاث وجبات في اليوم لبيتي ، ومع مغسلة تحضر كل أسبوع لتأخذ ملابسي للغسيل والمكوى ، وتعاقدت مع شركة لتأجر لي سيارة أدفع لهم شهرياً ، وتعاقدت لي مع شركة التليفونات الأمريكية TNT لتركيب تليفون في بيتي ، وبعد أن تواثقت بيننا الصداقة ، قامت بدعوتي على العشاء في بيتها ، وترددت في بداية الأمر ، ولكني ذهبت لبيتها الذي يبعد عن بيتي فقط خمس دقائق بالسيارة ، ويومها تركت السيارة ، وذهبت على قدماي حتى أفكر فيما يمكن أن يحدث ، ووصلت ومن الإنتراكم فتحت لي باب بيتها الفاخر ، ولما دخلت وجدت في أستقبالي رجل شديد الجمال قالت لي أقدم لك زوجي دكتور إقتصاد في جامعة هارفارد ، وقدمت لي صغيرتان حملا جمال الأم والأب ، وبعد تناول العشاء قامت إحدى الصغيرتان بالعزف على البيانو من روائع بيتهوفن ، وبعد أنتهاء السهرة طلب مني الدكتور زوجها زيارتي في بيتي فرحبت بزيارته جداً ، ومن يومها قامت علاقة بيني وبينه إستمرت حتى مغادرتي أمريكا ، وفي أول زياره له لي أخبرني أنه مسلم رغم أن زوجته مسيحية كاثوليكية قلت له لا غرابة في هذا فهي كتابية والإسلام لا يحرم الزواج من الكتابيات ، قال لي كنت مثلها مسيحي ثم أسلمت وقلت لها صراحةً أني أسلمت ، وكل من حولي وأهلي يعلموا ذلك ووصيتي أن أدفن في مفابر المسلمين ، فقلت له لماذا أسلمت بصراحة رغم أنك نشأت في أسرة مسيحية وتزوجت سيدة مسيحية ، فقال لي أسباباً كثيرة لن أنشرها حتى لا أجرح أحد من أصدقائي المسيحين ، فقط سأكتب أحد الأسباب الجوهرية التي قالها لي ، فقد قال منذ شبابي وقبل زواجي كانت هناك فكرة تدور في عقلي ، أيعقل أن خالق هذا الكون كله يمكن أن يفعل كفعل البشر وأن يكون له ولد ، وتحيرت كثير من فكرتي هذه ، حتى سمعت من مسلم “قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد” ، فقلتُ في نفسي هذا هو الأمر حقيقةً ، يجب أن يكون الله هكذا واحد لا يلد ولم يولد وإلا كان هناك أب إله وأم إله وزوجة إله وتعددت الأله فأسلمت ، وقلت لزوجتي سوف أسلم ولم تمنعني ، ففي حياتنا كلٌ يفعل ما يريحه ، قلت له هل أشهرت أسلامك في المجمع الإسلام في بوسطن ، قال لا أنا أشهرت إسلامي بيني وبين الله ، فقلت له هذا يكفي ، قال لي ولكن المشكلة عندي أنني لا أعرف كيف أصلي وباقي مطالب الإسلام ، فقلت له هذا أمر هين ، اتركه لي وظلت صديقاتنا معاً حتى تركت أمريكا وقد أتقن الصلاة وكان يصوم ويفطر معي ، ووصل الأمر أنه كان لي أماماً في الصلاة ، وحفظ سور قصيرة كثيرة من القرأن الكريم ، فتحية لكل عقل يفكر ويحقق له ما يسعده.
..لم اعد أعرف من نفسي ما ذا يقع..كثرالصراخ حيث جعله البعض صوته الحقيقي..هناك من يصرخ بوعي ومسؤولية من أجل معرفة الحقيقة.. وهناك من يصرخ من فتات الموائد. وهناك وما أكثرهم استعانوا بالصمت و ابتعدوا عن ساحة الصراخ..علما منهم أنهم أصيبوا والإنكسار الطويل..
لم أعد أعرف من نفسي سوى أني متعة الحياة..عاشق دائم في مدينة حزينة دوما..على وجوه الأشقياء.. ولقد عملت يوما ومرارا أن أحمل ورود الصباح لأستقبل المحرومين العابرين في طريق السلامة..والراكبين الحافلات العمومية.. عشاق الرياضة..يتكلمون لغة الشعارات بوجوه باسمة التي صنعتهاالفرحة في لحظة انتصار عجيب
هذا الواقع مهمته فضح الأشياء الفاسدة في مدن بلا أبواب بلا خدمات بلا ثقافة..لم تعد أسماء المتسولين التي تجوب شوارع المدن تنفع في محاربة الفقر.قادرة على إسكات البائعين.اينما ذهبت تشاهد عناوين اليأس والبؤس تفكر في اغتيال الزمن والتاريخ في لحظات حلم مفقود.
لم تعد أعرف من نفسي شيئا.لقد تعبت من نفسي. ألاحظ عيون منتظرة تعكر في ساحات فارغة حيث دعاة الإنتظار تترقب دورها السحري في ربح الأمل. لتغير وضعها وموقعها في وطن يعيش يوميا لحظة حلم ..
لم أعد أعرف من نفسي شيئا.عندما تقام الأفراح في الطرقات لأجل الأحباب والأخوات.. وتبتسم الوجوه..وتظهر البراءة في عيون الأطفال.. ونسمع زغاريد النساء وفرحة الشيوخ.. أكون أعرف من نفسي أنني قد حلمت يوما بقيادة الأمل وتدوم زهرة الإنتصار..