مُرُورُ الظِّـلِّ بِعَقْلِي![]()
للأديب الدكتور الشاعر كريم حسين الشمري
عَبَرْتُ مَدَاراتِ المَحُوِّ بِلا كَلِ وَسَرْتُ بِأَرْوَاحِ الـمُعَنَّاةِ فِي فَلِ
رَأَيْتُ ظِلاَلَ الحُبِّ تَجْتَاحُ فِكْرَتِي فَمَاجَتْ بِأَشْوَاقِي جُيُوشٌ مِنَ الـجَلِ
سَقَيْتُ ذَوَاتِي خَمْرَةً عِنَبِيَّةً بِكُؤُوسٍ مِنَ الإِشْرَاقِ تَنْضَخُ بِالـحَـلِ
تَجَلَّى لِيَ الظِّـلُّ الـمُقَدَّسُ خَاطِفاً فَصَارَ سَوَادُ اللَّيْلِ يَبْرُقُ كَالـحُـلِ
أَنَا النَّبْضُ مَحْرُوقٌ بِأَنْوَارِ سِرِّكُمْ وَمَا زِلْتُ فِي أَهْوَالِ غَيْبِكُمُ أَلِ
خَلَعْتُ عِقَالَ العَقْلِ عَنْ رَأْسِ فِكْرَتِي فَهَامَتْ صُروفُ الوَجْدِ فِي هَوَةِ الـمَلِ
تَمَرَّدْتُ حَتَّى صَارَ فَنَائِي بَقَائِي إِذَا كَانَ عِشْقِي فِيكُمُ مُجْهِدَ الـعَلِ
شَرِبْتُ جَلاَلَ المَوْتِ حَتَّى شَهِدْتُنِي أَنَا المَـاءُ وَالسَّاقِي المُنَزَّهُ عَنْ قَلِ
تَنَاهَيْتُ فِي العِشْقِ المُرَعْبِ مُسَبِّحاً بِوَجْهِ جَمَالٍ ذَابَ فِي لُجَّةِ الـعَـلِ
تَوَارَيْتُ عَنْ مَرْأَى الأَنَامِ بِوَحْدَتِي فَمَا سَمِعُوا نَجْوَايَ إِلاَّ كَـمَا الـصَّـلِ
رَمَيْتُ فُؤَادِي فِي رِحَابِ جُنُونِكُم فَطَارَ بِأَعْمَاقِ الـصَّبَابَةِ وَالـوَجَلِ
سَكَبْتُ عُيُونَ الحَيْرَةِ الحُرْقَةِ الَّتِي بِهَا تَحْتَرِقُ الأَنْوَارُ فِيكُمْ بِلَا وَجَلِ
أَنَا الطَّيْرُ مَذْبُوحاً عَلى عَتَبَاتِكُمْ وَأَنْتَ الشُّعَاعُ الحَيُّ فِي الصَّدْرِ إِذْ أَلِي
سَجَدْتُ لِوَجْهِ العِشْقِ سَجْدَةَ هَائِمٍ يُصَلِّي لأَنْوَارِ الـجَمَالِ بِلَا عَمَلِ
نَزَعْتُ قُمِيصَ الصَّبْرِ عَنْ كُلِّ حَالَةٍ فَصَارَ جُنُونِي يَرْتَقِي شَامِخَ الـقَلِ
دَفَعْتُ إِلَى عَيْنَيْكَ عُمْرِيَ كُلَّهُ فَلَمْ يَبْقَ لِي بَعْدَ الـمَوَاجِدِ مِنْ كَلِ
سَكَرْتُ بِلا خَمْرٍ سِوَى رَشْفَةِ الـهَوَى فَطَارَ خَيَالِي فِي مَدَارَاتِ ذَا الـزَّجَلِ
تَلَاشَى شُعَاعِي فِي حِيَاضِ فَنَائِكُمْ فَلَمْ أَدْرِ مَنْ أَنَا فِي الوُجُودِ وَلَا أَمَلِي
أَنَا الشَّيْخُ فِي بَابِ الغَرَامِ وَصَبِيُّهُ وَأَنْتَ الَّذِي تُحْيِي الوُجُودَ مَعَ الأَجَلِ
تَجَرَّعْتُ سُمَّ القُرْبِ حَتَّى تَحَطَّمَتْ عُرَى العَقْلِ وَانْحَلَّتْ عَزَائِمُ ذِي حِيَلِ
فَيَا غَايَةَ الـمُسْتَهْلِكِينَ بِعِشْقِهِمْ هَلُمَّ فَإِنَّ المَوْتَ فِيكُمْ شَفَا الـعِلَلِ

