الأخلاق والمسؤولية المجتمعية .. بقلم علي عبد الصالحين جمعة

الأخلاق والمسؤولية المجتمعية

الأخلاق والمسؤولية المجتمعية هما ركيزتان أساسيتان لبناء مجتمعات متماسكة ومستقرة.

• الأخلاق: مجموعة القيم والمبادئ والمعايير (مثل العدل، الأمانة، الاحترام، والمساواة) التي تحكم سلوك الفرد وتُميّز بين الصواب والخطأ.

• المسؤولية المجتمعية: الالتزام الأخلاقي والذاتي على الأفراد أو المؤسسات بالعمل بما يحقق مصلحة المجتمع، والمساهمة في حل مشكلاته، وحماية التوازن البيئي والاقتصادي.

العلاقة بين الأخلاق والمسؤولية المجتمعية

• أساس الالتزام: الأخلاق هي الدافع الداخلي والضمير الذي يجعل الفرد يشعر بمسؤوليته تجاه الآخرين دون فرض قانوني صارم.

• التكامل: القوانين تنظم الحقوق والواجبات رسمياً، لكن الأخلاق والمسؤولية المجتمعية تمنح هذه القوانين روحها وتضمن تطبيقها بنزاهة.

• التأثير المتبادل: غياب الأخلاق يؤدي إلى طغيان الأنانية الفردية، بينما تضور المسؤولية المجتمعية يؤدي إلى تفكك الروابط وضياع الحقوق.

أمثلة على المسؤولية المجتمعية في الواقع

• على مستوى الأفراد: التطوع في خدمة الحي، مساعدة المحتاجين، والالتزام بالقواعد العامة.

• على مستوى الشركات (CSR): استخدام مواد صديقة للبيئة وإعادة التدوير، دعم المبادرات المجتمعية، وتبني سياسات تجارة عادلة.

تطلق المسؤولية الاجتماعية على الالتزام الأخلاقي الذي يتحمله الأفراد تجاه مجتمعاتهم، بحيث يقع على عاتق الفرد أو المؤسسة أو المنظمة العمل لمصلحة المجتمع، وهي بهذا المفهوم ركن أساسي من أركان بناء المجتمع؛ ودعامة من دعائم الحياة المجتمعية المستقرة وبدونها تصبح الحياة بدون معنى، ومن هنا تتغلب الأنانية الفردية على سلوك الأفراد وتصرفاتهم. وتُعد المسؤولية الاجتماعية سبيلاً للتقدم الفردي والاجتماعي، لأن القيمة الحقيقية للفرد داخل مجتمعه يقاس بمدى تحمله المسؤولية في ذاته وتجاه، الآخرين. فهذه المسؤولية بمعناها العام تعني استعداد الفرد بأن يلزم نفسه بما يتطلبه المجتمع، وأن تكون لديه القدرة على أن يفي بتلك الالتزامات الاجتماعية، بل هو استعداد مكتسب يدفعه للمشاركة مع الآخرين، والمساهمة في حل المشكلات المجتمعية، وتقبل الدور الذي أقرته الجماعة له والعمل على المشاركة في تنفيذه. يستخدم الباحث المنهج الوصفي والتاريخي والتحليلي لمعرفة التحديات التي تواجه المجتمعات البشرية في ظل غياب المسؤولية الاجتماعية.

المسؤولية الاجتماعية هي نظرية أخلاقية تقترح أن أي كيان، سواء كان منظّمةً أو فردًا، يقع على عاتقه العمل لمصلحة المجتمع ككل. فالمسؤولية الاجتماعية هي أمرٌ يتعيّن على كل منظمّةٍ أو فرد الالتزام بها للحفاظ على التوازن ما بين الاقتصاد والنُظم البيئية. يمكن إيجاد موازنة بين التنمية الاقتصادية، بالمعنى المادي، ورفاهية المجتمع وسلامة البيئة، على الرغم من طعن العديد من التقارير خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين بهذا. تعني المسؤولية الاجتماعية الحفاظ على التوازن بين الاثنين. فهي لا تنطوي على مؤسسات الأعمال وحسب، بل على كل من تؤثّر أعماله على البيئة. إنه مفهوم يهدف إلى ضمان تأمين رعايةٍ صحية للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية وإزالة جميع العقبات المتمثّلة في المسافة والوضع المالي، إلخ. يمكن أن تكون هذه المسؤولية سلبية، عند تجنّب الانخراط في أعمال ضارّة اجتماعيًا، أو يمكن أن تكون إيجابية، من خلال انخراطها بأنشطة تسعى إلى تحقيق الأهداف الاجتماعية مباشرةً. لا بد من توارث المسؤولية الاجتماعية بين الأجيال لأن أفعال جيلٍ واحد تنعكس تبعاتها على الأجيال التي ستأتي من بعده.

**المسؤولية وأهميتها

المسؤولية أمانة قبل أن تكون منصبًا، وواجب قبل أن تكون امتيازًا. وهي أن يتحمّل الإنسان نتائج أقواله وأفعاله وقراراته، وأن يؤدي واجبه بإخلاص وصدق وعدل، دون أن يتهرّب من واجباته أو يلقي أخطاءه على الآخرين.

قال الله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24].

وقال رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» متفق عليه.

📌 من مظاهر المسؤولية:

المسؤولية الدينية: الالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه.

المسؤولية الأسرية: رعاية الأسرة وتربية الأبناء وحفظ الحقوق.

المسؤولية الاجتماعية: مساعدة الناس، ونشر العلم، ومحاربة الظلم والفساد.

المسؤولية المهنية: إتقان العمل وأداء الأمانة وعدم استغلال المنصب.

المسؤولية الأخلاقية: قول الحق، والاعتراف بالخطأ، وعدم ظلم الآخرين.

فالمسؤول الحقيقي هو من يخدم ولا يستغل، ويعدل ولا يظلم، ويعترف بخطئه ولا يتهرّب منه، ويجعل مصلحة الناس فوق مصلحته الشخصية.

فالمسؤولية أخلاق قبل أن تكون سلطة، وأمانة قبل أن تكون مكانة، وحساب قبل أن تكون امتيازًا.

في اليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية، لا نقف عند حدود الاحتفاء، بل نُجدّد العهد بأن نكون جزءًا من التغيير الإيجابي في مجتمعاتنا.

المسؤولية المجتمعية ليست شعارًا يُرفع، بل سلوكٌ يُمارس، وعطاءٌ يُترجم إلى أفعال تلامس حياة الناس وتُحدث فرقًا حقيقيًا. هي روح المبادرة، وقيمة التعاون، وإيمانٌ راسخ بأن بناء المجتمعات يبدأ من وعي الأفراد والتزامهم.

في هذا اليوم، لنجعل من أدوارنا اليومية منصاتٍ للخير، ولنزرع الأثر الطيب حيثما كنّا، فكل خطوة صغيرة نحو خدمة المجتمع تُسهم في صناعة مستقبلٍ أفضل.

المسؤولية المجتمعية ليست حكراً على أحد؛ فالإصلاح والنهوض بالوطن لا يحتاج إلى منصب أو وظيفة، بل إلى ضمير حيّ يرى الخطأ فيشير إليه، ويرى التقصير فيسعى لتقويمه.

لن تتقدم البلاد ما لم نكن جميعاً شركاء في نهضتها.. نعم، نحن جميعاً بلا استثناء!

دعونا نتخلص من سلبية عبارات مثل: “ما علاقتي؟” أو “لن يتغير شيء”.

ليكن إيماننا بغدٍ أفضل راسخاً وعميقاً، تماماً كاليقين الذي عشناه يوم التحرير. التغيير الحقيقي يبدأ بكلمة حق، وبحرصنا الصادق على تفاصيل هذا الوطن، وبثقتنا المطلقة بأن الصوت المخلص قادر دائماً على إحداث الفارق.

**أهمية الأخلاق والقيم الإنسانية للمجتمع

الأخلاق والقيم الإنسانية من أهم الأسس التي يقوم عليها الفرد والمجتمع، فهي التي تحدد طريقة تعامل الإنسان مع نفسه ومع الآخرين، وتساعد على نشر المحبة والاحترام والتعاون.

ومن أهم فوائدها:

..بناء شخصية قوية ومتوازنة تقوم على الصدق والأمانة وتحمل المسؤولية.

..نشر الاحترام والتسامح بين أفراد المجتمع وتقليل النزاعات والخلافات.

..تعزيز الثقة بين الناس، فالإنسان الصادق والأمين يحظى بثقة الآخرين.

..تحقيق التماسك الاجتماعي من خلال التعاون والتكافل ومساعدة المحتاج.

..مواجهة الفساد والظلم عندما يلتزم الإنسان بالعدل والنزاهة.

..تربية الأجيال على المبادئ الحسنة التي تساهم في بناء مجتمع صالح وآمن.

الأخلاق والقيم ليست مجرد كلمات نرددها، بل هي سلوك نمارسه في حياتنا اليومية. وكلما تمسّك الإنسان بالصدق والأمانة والرحمة والعدل والاحترام، ساهم في بناء أسرة ومجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا.

** الأخلاق أساس المجتمع

الأخلاق هي ما يميز الإنسان عن غيره، وهي أساس العلاقات بين الأفراد في المجتمع.

من دون الأخلاق، تنتشر الفوضى والظلم وتنهار المجتمعات.

الإسلام جعل الأخلاق من أهم صفات المؤمن، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

علينا أن نتحلى بالأخلاق في البيت، والمدرسة، والشارع، والعمل، فهي لا تتجزأ.

الأخلاق تعلّمنا كيف نحترم الآخرين، ونساعدهم، ونتعامل معهم بلطف وعدل.

من يزرع الأخلاق يحصد المحبة، ويكسب احترام الناس وثقة المجتمع.

فلنجعل الأخلاق طريقنا في الحياة، فهي أثمن ما نتركه بعد الرحيل.

إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ

إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

المسؤولية الحقيقية هي إلتزام أخلاقي قبل أي شيء..

فالمسؤول مهما كانت درجة وأهمية المسؤولية المناطة بعهدته فهو مطالبا أولا وأخيرا بالهدوء والتروي وسعة البال وقبول النقد والرأي المخالف بعيدا عن التشنج وردود الفعل الصبيانية اللتي تقلل من شأنه وتساوي بينه وبين أي مواطن آخر عادي..

والمسؤول الحقيقي هو من يترفع عن صغائر الامور ويحسن التعامل مع كبائرها بثقة وأتزان وعقلانية حتى لا تنزع منه صفة المسؤول.

والمسؤول الحق وضع بالأساس في ذاك المنصب أو تلك المهمة لحسن إدارة ذاك الهيكل متسلحا بالمعرفة والعلم بخبايا العهدة المكلف بها.. واللباقة وجميل القول في تصريف شؤونه اليومية وخاصة في تعامله مع الآخرين..مواطنين كانوا أو زملاء وعملة في نطاق مسؤوليته..

وهكذا نصل إلى القناعة التامة بأن المسؤولية عامة هي تكليفا وليست تشريفا..والأهم من ذلك فهي إن خلت من أخلاقياتها ومبادئها..فقد خلت حتما من جوهرها..وأضحت رداء زور وبهتان يرتديه كائنا من كان..وحينها فقط يتساوى الجاهل والعالم..وتصبح المسؤولية مرتعا لكل من هب ودب..وتعم الفوضى..وينقلب السحر على الساحر..

ورحم الله الفاروق عمر حين قال: لاخير فيكم إن لم تقولوها ولاخير فينا إن لم نقبلها..

والمقصود هنا كلمة الحق في وجه المسؤول المخطئء..

🔹 المسؤولية المجتمعية.. كيف نكون بلسمًا في زمن الجفاء؟

​في زمن الغيبة الكبرى، قد يدفعه التلوث الأخلاقي وكثرة الضغوط إلى القسوة أو الانكفاء على الذات، فيصبح كل شخصٍ صنيع همومه الخاصة، وتتلاشى روح التضامن والإحساس بالآخرين. غير أن الوعي الحقيقي يفرض علينا ألا نكون مجرد متفرجين أو صامتين أمام معاناة مجتمعنا.

​الإيجابية في هذا الزمن ليست كلاماً يُقال، بل هي أثرٌ طيب ومواقف عملية تعيد الدفء إلى العلاقات الإنسانية.

▫️ قواعد لتفعيل المسؤولية المجتمعية:

​جبر الخواطر ونشر الأمان:

في عالم يمتلئ بالنقد والقسوة، كن أنت مساحة الأمان والدعم لمن حولك. كلمة طيبة، ابتسامة صادقة، أو وقفة صغيرة قد تنقذ إنساناً من اليأس.

​قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من سر مؤمنا فقد سرني، ومن سرني فقد سر الله عزّ وجلّ .

▪️ ​التكافل بوعي وكرامة:

ليس التكافل مجرد سدّ حوائج مادية، بل هو حفظ كرامة الناس وجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم. ابدأ بالدائرة الأقرب: جيرانك، زملائك، ومن تدعوهم ظروفهم للتعثر.

▪️ ​رفض السلبية وإشاعة الأمل:

لا تكن سبباً في إحباط الآخرين أو ترويج السوداوية. احرص على نشر صور الخير، والمبادرات الملهمة، والتجارب الناجحة لتأكيد أن المبادئ لا تزال حية ومؤثرة.

🔻 إصلاح المجتمع لا ينتظر معجزات، بل يبدأ من خطوات بسيطة ومستمرة تجعل البيئة المحيطة بك أكثر إنسانية وأقرب إلى القيمة.

✍️ الأخلاق عندما تنهار، يبدأ المجتمع في فقدان توازنه، مهما بلغ من التقدم العلمي والازدهار الاقتصادي، إن الأخلاق الحسنة هي العمود الفقري لكل مجتمع سليم، وهي الأساس الذي تُبنى عليه الثقة بين الناس، ويترسخ به العدل، وينتشر من خلاله التعاون والتضامن والتسامح. فالمجتمع الذي يتحلى أفراده بالصدق يحارب الكذب والغش، والمجتمع الذي يقدّر الأمانة يحمي الحقوق والممتلكات، والمجتمع الذي يسوده الاحترام يرفض الإهانة والعنف والظلم، والمجتمع الذي تنتشر فيه الرحمة لا يترك الفقير وحيدًا، ولا يتخلى عن الضعيف، ولا يجعل من مصلحة الفرد سببًا في إيذاء الآخرين. والأخلاق ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتحملها الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام ومؤسسات الدولة، لأن الطفل الذي يتعلم الصدق في بيته، ويرى العدل في مدرسته، ويشاهد الاحترام في مجتمعه، ينشأ إنسانًا يدرك قيمة الإنسان وكرامته. أما حين يصبح الكذب ذكاءً، والغش وسيلة للنجاح، والظلم مصدرًا للقوة، والأنانية أسلوبًا للحياة، فإن المجتمع يفقد روحه، وتتراجع الثقة بين أفراده، وتصبح المصالح الشخصية أقوى من المبادئ الإنسانية. ومن هنا، فإن إصلاح المجتمع لا يبدأ بتغيير الشوارع والمباني فقط، بل يبدأ ببناء الإنسان من الداخل، وتعويده على مراقبة ضميره قبل مراقبة الناس له، وعلى فعل الخير حتى عندما لا يراه أحد، وعلى احترام الآخرين حتى عندما يختلف معهم. فليس عظيمًا من يملك المال أو السلطة وحدهما، بل العظيم من يملك قلبًا رحيمًا، ولسانًا صادقًا، ويدًا أمينة، ونفسًا متواضعة لا تتكبر على الفقراء ولا تحتقر الضعفاء. إن تقدم الأمم لا يُقاس بما تشيده من مبانٍ فحسب، بل بما تغرسه في نفوس أبنائها من قيم ومبادئ؛ فالعلم بلا أخلاق قد يتحول إلى وسيلة للضرر، والقوة بلا أخلاق قد تصبح أداة للظلم، والنجاح بلا أخلاق يفقد معناه الحقيقي. لذلك، علينا أن نجعل الأخلاق ممارسة لا مجرد مواعظ، وأن نبدأ بأنفسنا قبل أن نطالب الآخرين بالتغيير؛ لأن المجتمع الأخلاقي لا يُبنى بالأقوال وحدها، وإنما يُبنى بالأفعال الصادقة، والقدوة الحسنة، والعدل، والرحمة، واحترام كرامة الإنسان. فحين تصبح الأخلاق ثقافة مشتركة، يصبح المجتمع أكثر أمنًا وتماسكًا وازدهارًا، ويترك للأجيال القادمة إرثًا أعظم من المال، وهو إرث القيم والإنسانية.

**الأخلاق… أساس بناء الإنسان والمجتمع

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾سورة النحل: 90

الأخلاق ليست خُلُقًا واحدًا، بل منظومة متكاملة تبني الإنسان، وتُصلح الأسرة، وتنهض بالمجتمع.

وتشمل:

أخلاق التعامل مع الناس.

أخلاق الإنسان مع نفسه.

أخلاق العمل والمسؤولية.

أخلاق العقل والفكر.

كل ما يندج تحت الاخلاق

وقال النبي ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق».

اقول فى الأخلاق:

ما قيمة المرء الا بأخلاقه

حليم صبور لا تجزعه الأهواء

طيب ،عطوف ودود صبور

لا تغرية المناصب والكراسي

لا يشغلة المال ولا الجاه

كل همة أن يكون ذو أثر طيب

يتذكره الصغير قبل الكبير

فما نحن الا ذكرى نتركها طيبة

فحسن أخلاقك يدوم بعد الرحيل

فاختر لنفسك ذكرى بعد الممات

تعش ابد الدهر بين الأنام

**المسؤولية القانونية والمسؤولية الأخلاقية:

تختلف المسؤولية القانونية على المسؤولية الأخلاقية باختلاف أبعادهما، فالمسؤولية القانونية تتحدد بتشريعات تكون أمام شخص أو قانون.. لكن المسؤولية الأخلاقية أوسع واشمل من دائرة القانون، لأنها تتعلق بعلاقة الإنسان بنفسه وبغيره، فهي مسؤولية ذاتية أمام الضمير والآخر.. أما دائرة القانون فمقصورة على سلوك الإنسان نحو غيره، وتتغير حسب القانون المعمول به، وتنفذها سلطة خارجية من قضاة، رجال امن ونيابة، وسجون.. أما المسؤولية الأخلاقية فهي ثابتة ولا تتغير، وتمارسها قوة ذاتية تتعلق بضمير الإنسان الذي هو سلطته الأولى.. هنا يمكن القول أن الأخلاق بقوتها الذاتية لا تكون بديلاً عن القانون.. ولكن كلا من المسؤولية الأخلاقية والمسؤولية القانونية متكاملتان ولا يمكن الفصل بينهما في أي مهنة مهما كانت.

♦️ كيف تزرع الاخلاق في ابنك منذ الصغر، وصايا لقمان الحكيم

🔹غرس قيمة المسؤولية المجتمعية

يقول تعالى:

﴿ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾

🔹المعروف هو كل نشاط نافع للمجتمع، والمنكر عكسه. عليه هذه الوصية تربي الطفل على المسؤولية الاجتماعية المبكرة.

🔹وأمر الناس بها يعني ضمنًا أنه يبدأ بنفسه أولًا؛ لأن من يدعو إلى الخير يراقب سلوكه حتى لا يناقض قوله فعله.

🔹وفق علم نفس النمو والتربية الحديثة، ممارسة هذه القيمة تنمّي لدى الطفل:

1. القيادة الأخلاقية: تعوّده المبادرة إلى الخير والتأثير الإيجابي في الآخرين.

2. القدوة الذاتية: فيحرص على إصلاح سلوكه قبل دعوة غيره.

3. الشجاعة الأخلاقية: القدرة على قول الحق وعدم مجاراة الخطأ.

4. المسؤولية المجتمعية: الشعور بأنه عضو فاعل في خدمة الناس.

5. الذكاء الاجتماعي: فهم السلوكيات النافعة والضارة داخل المجتمع.

6. النمو الأخلاقي المتقدم؛ إذ تشير نظرية التطور الأخلاقي عند Lawrence Kohlberg إلى أن أعلى مراحل النضج الأخلاقي هي الدفاع عن القيم العامة وخدمة الخير المشترك.

ختام الآية بـ:﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾

يفيد أن من يعمل للخير العام قد يواجه مقاومة أو نقدًا.

وهنا يتعلم الطفل:

1. الصلابة النفسية.

2. تحمل المسؤولية.

3. الثبات على القيم رغم الضغوط.

** بين المسؤولية والوعي المجتمعي كيف نبني مجتمعا أفضل

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزايد فيه التحديات اليومية لم يعد دور الفرد مقتصرا على الاهتمام بشؤونه الخاصة فقط بل أصبح عنصرا أساسيا في بناء مجتمع متماسك ومتوازن قائم على الوعي والمسؤولية المشتركة

إن المجتمعات الناجحة لا تُبنى فقط بالمشاريع الكبرى والبنيات التحتية بل تُبنى أولا بسلوك الأفراد ومدى احترامهم للقانون والتزامهم بالقيم الإنسانية النبيلة مثل التضامن والاحترام والتعاون فكل تصرف بسيط قد يكون له أثر كبير سواء بشكل إيجابي أو سلبي

ومن هذا المنطلق تبرز أهمية نشر ثقافة الوعي داخل المجتمع بدءا من الأسرة التي تعتبر المدرسة الأولى للتربية مرورا بالمؤسسات التعليمية التي تلعب دورا محوريا في غرس قيم المواطنة الصالحة وصولا إلى وسائل الإعلام التي تتحمل مسؤولية توجيه الرأي العام نحو القضايا الجوهرية

كما أن احترام الفضاءات العامة والحفاظ على نظافة المحيط والتعامل الإيجابي بين الأفراد كلها سلوكيات تعكس مدى رقي المجتمع وتطوره فالمواطن الواعي هو الذي يدرك أن مصلحته الشخصية مرتبطة ارتباطا وثيقا بمصلحة الجماعة

ولا يمكن الحديث عن مجتمع متقدم دون الإشارة إلى دور الشباب باعتبارهم القوة الحية والمحرك الأساسي للتغيير إذ يتطلب الأمر تمكينهم من الفرص المناسبة وتشجيعهم على المبادرة والإبداع في مختلف المجالات

وفي المقابل تظل المؤسسات مطالبة بمواصلة جهودها في تحسين الخدمات وتعزيز الثقة مع المواطنين عبر الشفافية والتواصل الفعال وهو ما يخلق بيئة إيجابية قائمة على التعاون المشترك

ختاما إن بناء مجتمع أفضل ليس مسؤولية جهة واحدة بل هو عمل جماعي يتطلب تضافر جهود الجميع أفرادا ومؤسسات كل من موقعه من أجل تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة تعود بالنفع على الجميع

المسؤولية الأخلاقية

المسؤولية الأخلاقية هو أن تكون الشركة أو المنظمة تعمل بشكل أخلاقي وعادل مع الموظفين، بحيث لا يوجد تفرقة في المعاملة بينهم، حيث تساعد المسؤولية الأخلاقية على عمل فريق العمل في الشركة بشكل مميز، وبالتالي تحقيق عائد مادي وأرباح كثيرة للشركة، كما يمكن الشركات تحفيز الموظفين من خلال تقديم مرتبات أعلى لهم للعيش بحياة أفضل.

من أجمل العبارات عن الأخلاق؟

الأخلاق هي أساس بقاء الأمم وزينة الإنسان، ومن أجمل العبارات والأقوال الواردة عنها:

الأخلاق نبتة جذورها في السماء، أمّا أزهارها وثمارها فتعطر الأرض.

الأخلاق هي الروح التي لا تموت بعد الرحيل، فما أجمل أن تسير بين الناس ويفوح منك عطر أخلاقك.

إنَّما الشَّرفُ بالعقلِ والأدب لا بالمالِ والحسب (من أقوال الإمام علي بن أبي طالب).

في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.

التربية الخلقية أهم للإنسان من خبزه وثوبه.

قيمة الإنسان ليست فيما يملك، وإنما قيمته في أخلاقه، ومن يملك الأخلاق والأدب يسكن القلوب إلى الأبد.

الحضارة ليست أدوات نستعملها ونستهلكها، وإنّما هي أخلاق سامية نوظفها.

الأخلاق لا تباع ولا تشترى ولا تُصتنع، فهي هبة يعطيها الله لمن يحب.

شروط المسؤولية الأخلاقية:

أن الإنسان لا يمكن أن يكون مكلَّفًا إلا إذا توفرت فيه الشروط التالية، وهي:

أولًا: الإعلام والبيان؛ أي: إعلام الإنسان العاقل البالغ القادر، فيجب أن تصل إليه الدعوة؛ حتى تستيقظ الضمائر الغافلة، ولأن المؤاخذة لا تكون إلا بعد إرسال الرسل وقيام الحجة عليهم، وهذا لا يتم إلا بإعلام الإنسان بما هو مفروض وواجب عليه فعلاً

ثانيًا: الالتزام الشخصي:

أي: الإنسان مسؤول مسؤولية كاملة عما يصدُر عنه من أفعال، وعلى ذلك يأتي الثواب والعقاب

ثالثًا: النية والقصد:

أي: إن من ضرورات العمل أن يكون مقصودًا مُرادًا؛ حتى يدخل في مجال المسؤولية الأخلاقية.

رابعًا: حرية الاختيار:

أي: فلا يمكن أن تُوجَّه المسؤوليةُ إلى الكائن أو المخلوق الذي ليس لديه إرادة حرة يختار ما يريد.

أساليب تطوير نظام المسؤولية الأخلاقية في العصر الحديث

لتعزيز المسؤوليّة الأخلاقيّة في العصر الحديث، يمكن اعتماد مجموعة من الأساليب:

إدراج المناهج الأخلاقيّة ضمن التّعليم العام، لتعزيز الوعيّ بالمسؤوليّة الأخلاقيّة منذ الصِّغر.

وضع القوانين والتّشريعات الّتي تحفز على الالتزام الأخلاقيّ وتردع السّلوكيات غير المسؤولة.

اعتماد مبدأ القدوة الحسنة وتشجيع الشّخصيّات العامّة والقادة على تقديم نموذج أخلاقيّ يحتذى به.

تعزيز دور المؤسّسات الإجتماعيّة في الالتزام بالمعايير الأخلاقيّة في التّعامل مع المجتمع والبيئة.

تطوير التّكنولوجيا مع مراعاة التّأثيرات الأخلاقيّة والاجتماعيّة وضمان استخدام التقنيّات بشكل مسؤول.

ان الأخلاق والمسؤولية المجتمعية هما الركيزتان اللتان تبنى بهما وتُصان بهما المجتمعات من التفكك والضياع. وقد حفل الأدب العربي، قديمه وحديثه، بالقصائد التي تحث على الالتزام بالأخلاق والنهوض بالواجب تجاه المجتمع.

فيما يلي قصيدة تجمع بين قيم الأخلاق وحس المسؤولية المجتمعية:

قصيدة: صلاح المجتمع في خلق المرء

إنَّ المَكَارِمَ كَالْبُنْيَانِ نَرْفَعُهُ

بِالْحُبِّ وَالْبَذْلِ لَا بِالْقَوْلِ وَالْخُطَبِ

مَا قِيمَةُ الْمَرْءِ إِلَّا فِي نَفَاعَتِهِ

لِأَهْلِ بَيْتٍ وَجِيرَانٍ وَمُغْتَرِبِ

أَخْلَاقُنَا حِصْنُنَا الْبَاقِي إِذَا عَصَفَتْ

عَوَاصِفُ الدَّهْرِ بِالْأَمْوَالِ وَالنَّسَبِ

إِذَا تَرَكْنَا طَرِيقَ الْخَيْرِ يَجْمَعُنَا

صِرْنَا شَتَاتاً كَعَصْفِ الرِّيحِ فِي الْقَصَبِ

فَاحْمِلْ مَعَ النَّاسِ هَمَّاً أَنْتَ صَاحِبُهُ

إِنَّ الْمَسْؤُولِيَّةَ عَهْدٌ غَيْرُ مُنْقَضِبِ

أبيات شهيرة من عيون الشعر العربي

• أحمد شوقي (أمير الشعراء):

وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ … فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا

وَإِذا أُصيبَ القَومُ في أَخلاقِهِم … فَأَقِم عَلَيهِم مَأتَماً وَعَويلا

• معن بن أوس (عن المسؤولية تجاه الآخرين):

لَعَمْرُكَ مَا ضَاقَتْ بِلادٌ بِأَهْلِهَا … وَلَكِنَّ أَخْلَاقَ الرِّجَالِ تَضِيقُ

الركائز المشتركة بين الأخلاق والمسؤولية:

• التكافل الاجتماعي: الشعور بالآخر وتقديم العون للمحتاج.

• القدوة الحسنة: تبدأ المسؤولية من إصلاح الذات أولاً ليتأثر بها المجتمع.

• الأمانة والالتزام: أداء الواجبات قبل المطالبة بالحقوق لحفظ توازن الوطن.

ويقول شاعر النيل حافظ إبراهيم في قصيدته ” كم ذا يكابد عاشق ويلاقي “:

فَإِذا رُزِقتَ خَــليقَةً مَحمــودَةً فَقَدِ اِصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ

فَالـناسُ هَــذا حَظُّهُ مـالٌ وَذا عِـلمٌ وَذاكَ مَـكارِمُ الأَخــلاقِ

وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّنا بِالعِـلمِ كانَ نِهــايَةَ الإِمــلاقِ

وَالعِلمُ إِن لَــم تَكتَنِفهُ شَمائِـلٌ تُعليهِ كـانَ مَـطِيَّةَ الإِخــفـاقِ

لا تَحسَـبَنَّ العِـلمَ يَنفَعُ وَحـدَهُ مــا لَـم يُتَــوَّج رَبُّـهُ بِخَــلاقِ

وبعد أن بين ضرر العالم والفقيه والطبيب اللذين لا يتحلون بمكارم الأخلاق قال:

لَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَدَ قَومَـهُ بِبَيــانِــهِ وَيَــراعِــهِ السَبّــاقِ

مَن لي بِتَربِيَةِ النِســاءِ فَإِنَّهـا في الشَرقِ عِلَّةُ ذَلِكَ الإِخفاقِ

الأُمُّ مَـدرَسَــــةٌ إِذا أَعـدَدتَـها أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعـراقِ

وقال أبو الأسود الدؤلي :

لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتَأتيَ مِثلَهُ عارٌ عَلَيكَ إِذا فَعَلتَ عَظيمُ

ابدأ بِنَفسِكَ وَانَها عَن غِيّهـا فَإِذا انتَهَت عَنهُ فَأَنتَ حَكيمُ

فَهُناكَ يُقبَل ما وَعَظتَ وَيُقتَدى بِالعِلمِ مِنكَ وَيَنفَــعُ التَعليـمُ

وقال السموأل :

إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُـهُ فَكُلُّ رِداءٍ يَــرتَــديهِ جَميلُ

وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَفسِ ضَيمَها فَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِ سَبيلُ

د.على عبدالصالحين جمعه

اترك تعليقًا