أَنْتِ الشَّهْدُ أَوَّلُهُ…
اعْزِفِي عَلَى نِيَاطِ قَلْبِي يَا حُلْوَتِي وَلَا تَتَرَدَّدِي،
فَأَنْتِ كُلُّ الْهَوَى وَلَسْتِ بَعْضَهُ،
وَلَيْسَ جَمَالًا عَابِرًا أَرْتَوِي بِقُدْسِيَّتِهِ لَحْظَةً،
ثُمَّ يَذْهَبُ بِيَ الذُّهُولُ لَمَّا لَامَسَتْ عَيْنَايَ سِحْرَكِ الرَّبَّانِيَّ،
بَلْ أَنْتِ الشَّهْدُ أَوَّلُهُ.
فَمَا أَعْذَبَ أَلْحَانَكِ الْفِطْرِيَّةَ الْمُتَوَاتِرَةَ بَيْنَ تَمْتَمَاتِ شَفَتَيْكِ،
حِينَ تَلَامَسِينَ كُلَّ خَفَايَا دَوَاخِلِي،
فَحَتَّى نَبْضِي بَدَا مُتَوَاتِرًا بِدَمٍ تَائِهٍ،
وَأَنَامِلُ وَجْدِكِ قَدْ تَحَسَّسَتْ فُؤَادِي فَانْتَشَى طَرَبًا،
وَبِرَوْعَتِكِ أَذْهَلَهُ.
إِنِّي مُتَيَّمٌ بِكُلِّ مَا فِيكِ.
أُنَادِيكِ فَتَسْمَعِينَ نَبْضِي،
فَهَلْ لِحُبِّكِ أَنْ يَسْكُنَ غَيْرَ قَلْبِي؟
إِنَّكِ انْسِيَابٌ أُنْثَوِيٌّ لَا قُدْرَةَ لِي عَلَى صَدِّهِ.
أَنْتِ شَذَا الْجَمَالِ، بَلْ أَنْتِ أَفْضَلُهُ.
أَعْلَمُ مَا نَطَقَهُ جَمَالُكِ حِينَ ارْتَوَيْنَا مِنْ طَلَّتِكِ الْأُسْطُورِيَّةِ،
فَتَمَتَّعْنَا بِمَا أَبْدَعَ خَالِقُنَا،
وَتَفَاصِيلُ تَفَاصِيلِكِ سِرٌّ إِلَهِيٌّ، وَحَقَّ اللَّهِ،
إِلَى الْآنَ مَا زِلْتُ أَجْهَلُهُ.
سِحْرُكِ اللَّاهُوتِيُّ مَدْفُونٌ فِي زَوَايَا رُوحِكِ الْجَذْلَى،
مُحَلِّقَةً فَوْقَ قِمَمِ كِبْرِيَائِكِ،
فَمَا أَنْقَى صَفَاءَ طَلَّتِكِ عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ،
فَنُورُ جَمَالِكِ لَمَسَاتُ خَالِقِنَا،
فَمَاذَا يَنْطِقُ لِسَانِي؟ عَجَبًا! وَاللَّهِ لَسْتُ أَفْهَمُهُ.
مِنْ زُلَالِ أَنْهَارِ الْوَجْدِ ارْتَوَيْتُ بِأَعْذَبِهِ،
فَمَا ظَمِئْتُ أَبَدًا مِنْ رَوَابِي الْحُسْنِ،
حِينَ يَتَخَلَّلُكِ أَخْضَرٌ يَانِعٌ مَمْزُوجٌ بِحُمْرَةِ خَجَلٍ،
وَبَيَاضٍ لُؤْلُؤِيٍّ قَدْ نَثَرَ سِحْرَهُ عَلَى مَلَامِحِكِ،
فَرَبِّي قَدْ أَبْدَعَ، وَالْكَوْنُ أَتْقَنَهُ.
يَا فَيْرُوزِيَّةَ الطَّلَّةِ،
يَا سُنْدُسِيَّةَ الْمَلْمَسِ،
يَا لُجَيْنَةَ السِّحْرِ،
يَا مُذْهِلَةَ النَّاظِرِ،
يَا أَفْيُونَ اللَّحَاظِ،
يَا عَسَلِيَّةَ الذَّوْقِ،
أَنْتِ شَهْدٌ حَلَاوَتُهُ تَذُوبُ حِينَ تُذَاقُ،
بَلْ أَنْتِ أَلْفَ مَرَّةٍ أَفْضَلُهُ.
الْهَاشِمِيُّ عَبَّاس

