خواطر وتأملات سليمان … (2479)
51
﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾
الصافات: 142
عند القرطبي ، يُشار إلى أن الحوت طاف بسيدنا يونس الأرض كلها وكأن على بساط ريح يهيم في ملكوت الاعماق ، تخيل هذا المشهد أن يكون سيدنا يونس مسجون في بطن الحوت ، لكنه في الحقيقة كان سائحٌ في ملكوت الله
أحياناً يبتلعك “المرض” فتجلس في غرفتك وحيداً ، لكن الله يفتح لبصيرتك من المعاني ، والذكريات ، والتوبة ، ما لم تكن لتبلغه وأنت تجوب القارات بقدميك..
فالالتقام هو سياحة داخلية ، الله يحبسك عن المكان محدود ليفتح لك اللامكان اللا محدود ، ويحجبك عن الخلق ليريك عجائب الصنع ، وكأن الحوت كان مركبةً مأمورة بحمل سيدنا يونس إلى أعمق نقطة من اليقين …
وفي الحقيقة هذا المقام بالغ الرِّقة ، لانه حين يتحوّل كل ما في حياتك إلى رسائل حبّ من الله ، حتى ما ظننته يومًا قسوة ، ولا يبقى السؤال عن الحوت ولا عن الشاطئ للخروج ، بل السؤال كله سيكون عن القلب نفسه كيف أصبح ؟ وكيف صار قريبًا من الله ؟
الحوت لم يعد حدثًا خارجيًا، بل هو حالة في داخلك: حالة تسلّمت فيها كل شيء،
ورأيت يد الله في كل شيء.
سليمان النادي
25/10/2026

