أقنعة الذئاب .. للشاعر نوراس مجدوب

أَقْنِعَةُ الذِّئَابِ

بقلمي :بوراس مجدوب

​

​عُرِفُوا مَلَائِكَةً وَتَاجُهُمْ شَرَفُ

يَمْشُونَ فِي حَيَاءٍ وَأَخْلَاقُهُمْ تُوصَفُ

​مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الطُّهْرِ قَدْ أَخَذُوا

وَلِقَبَسِ الْأَطْهَارِ قُلُوبُهُمْ تَعْرِفُ

​لِذِكْرِ الْمَكَارِمِ تَفِيضُ الْمُهَجْ

وَبِالْجُودِ وَالْعِزِّ كَانُوا يَعْزِفُ

​يُخْفُونَ تَحْتَ أَرْدِيَتِهِمْ أَنْيَابَ ذِئْبٍ

فَزُهْدٌ غِطَاءٌ وَرِدَاءٌ بِهِ يُلْتَحَفُ

​وَفِي سَرِيرَةِ وَحْشِ الْغَابِ يَخْتَبِئُ

وَالطَّبْعُ لِلْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ يَنْكَشِفُ

​قَدْ نَسَوْا مَجْدَ عَقْلٍ كَانَ يَحْفَظُهُمْ

وَلِمِيزَانِ نُبْلِ الْأَخْلَاقِ لَمْ يَنْصِفُ

​فَهَوَتْ بِهِمْ شَهَوَاتُ دُنْيَا فِي رَدَىً

وَسَارُوا بِدَرْبِ السُّوءِ بِهِ تَكَلَفُ

​وَمِنَ الْأَصْلِ انْسَلُوا فِي رَاحَةٍ سَفَهًا

خَانُوا فِطْرَةَ الْإِنْسَانِ وَاسْتَخَفُ

​أَتَوْا كُلَّ قَبِيحٍ فَفَعَلُوهُ وَجَمَعُوا

وَصَارُوا لِعِظَامِ الذُّنُوبِ يَقْتَرِفُ

​لَمْ يَنْتَهُوا بِكِتَابٍ وَلَا سُنَنٍ

وَمَا اسْتَحْيَوْا مِنْ إِلَهٍ وَمَا وَجَفُ

​دَنَاءَةً وَخَبَثًا وَاللُّؤْمَ قَدْ كَسَبُوا

نَحْوَ مَهْلَكَةٍ فِي حَالِهِمْ أَسَفُ

​فَصَارَ فِي فِكْرِهِمْ رَدَاءَةٌ تَسْكُنُ

وَفِي نَزَوَاتِهِمْ نَهَمٌ وَلِبَاسُهُمُ التَّلَفُ

​يَتَرَصَّدُونَ فَرِيسَةً بِكُلِّ طَرِيقٍ

فِي أَعْيُنِ الذِّئَابِ نَارُ السُّوءِ تَلْتَهِفُ

​غَابَتْ مُرُوءَتُهُمْ وَبِالْعَيْبِ قَدْ جَهَرُوا

وَبِأَعْرَاضِ النَّاسِ صَارَ هَدْمُهُمْ يَقِفُ

​مَنْ يَسْتَبِحْ حُرُمَاتِ النَّاسِ فِي سَفَهٍ

سَيَذُوقُ كَأْسًا بِمَا قَدْ كَانَ يَقْتَرِفُ

​حَتَّى الدِّيَارُ غَدَتْ بِالْخَوْفِ تَرْتَجِفُ

فِيهَا ضِبَاعٌ بِعُشِّ الشَّرِّ تَأْتَلِفُ

​فَغَدْرُهُمْ كَسَرَ أَعْمِدَةً وَانْتَهَكُوا

عِزَّ الْبُيُوتِ وَكِبْرِيَاءً بِهَا تُعْرَفُ

​وَهُدِّمَتْ فَغَدَتْ لِلْأَفْوَاهِ مِسْكُ حَدِيثٍ

بُيُوتٌ كَانَتْ بِالْحَيَاءِ أَرْكَانُهَا تَعِفُّ

​يَا حَافِظَ الدَّارِ كَيْفَ الْحُرْمَةُ انْتُهِكَتْ

تُدَنَّسُ الْيَوْمَ وَالثِّقَاتُ تُخْتَطَفُ

​طَعْنُ الْقَرِيبِ خِنْجَرٌ فِي الظَّهْرِ يُغْرَسُ

يُدْمِي العَفَافَ وَبَيْتُ العِفَّةِ يَنْزِفُ

​أَرْحَامُهُمْ صَارَتْ لَهْوًا يُعَاثُ بِهَا

وَالْغَدْرُ فِي جَنَبَاتِ الْبَيْتِ يَعْتَكِفُ

​وَكَشْفُ سِتْرٍ مَعَ الْأَسْرَارِ لَعِبٌ

أَضْحَى لَهُمْ مُتْعَةً وَالسُّوءُ فِيهِ شَغَفُ

​وَيَبِيعُونَ عُيُوبَ النَّاسِ فِي خَفَاءٍ

وَيَنْسَوْنَ عَوْرَةً بِأَبْوَابٍ لَهُمْ تَقِفُ

​وَيُلْبِسُونَ خَاطِئَهُمْ ثَوْبَ مَعْذِرَةٍ

وَبِزُورِ الْقَوْلِ يُرْمَى الْبَرِيءُ هَدَفُ

​فَيَا أُمَّةً مَتَى مِنْ نَوْمِكُمْ تَصْحُوا

فَإِثْمٌ صَارَ مَضْجَعاً لِلْقَوْمِ بِهِ عَكَفُ

​وَصَارَتِ الذِّئَابُ تَنْهَشُ بِنْيَةَ الْمُجْتَمَعِ

وَصَارَ صَلَاحُهُ وَالْأَخْلَاقُ مِنْهُ تُنْسَفُ

​فَيَا أُمَّةً صُونُوا الْمَكَارِمَ وَاحْفَظُوا

وَعَلُّوا بِهَا الطُّهْرُ كَيْ يَعْدُو لَكُمْ سَقْفُ

​وَاكْسِرُوا مَخَالِبَ الذِّئَابِ لِتَنْجُوا

لَا بِعُنْفٍ بَلْ بِحِكْمَةٍ لِلِاسْتِقَامِ تَقْفُ

​وَارْفَعُوا قَنَادِيلَ الطَّهَارَةِ كَيْ تَسْمُوا

وَاصْنَعُوا بِهَا نَجْمَةً لِلظَّلَامِ بِهَا يُكْشَفُ

​فَالْأَخْلَاقُ حُقَّ وَلُزِمَ إِعْلَاؤُهَا دَوْمًا

وَالسُّفْلُ رَدَاءَةٌ تُمْقَتُ وَانْحِلَالٌ وَزَيْفُ

​فَالذِّئْبُ ذِئْبٌ وَلَوْ بِالْحَرِيرِ كَسَوْتَهُ

وَثَوْبُ الزُّورِ قَصِيرٌ سِتْرُهُ يُكْشَفُ

​سَتَبْقَى الْمَكَارِمُ حِصْنًا لَا بَدِيلَ لَهَا

وَتَسْقُطُ الْأَقْنِعَةُ… وَالذِّئَابُ تُعْرَفُ

اترك تعليقًا