أَقْنِعَةُ الذِّئَابِ
بقلمي :بوراس مجدوب
عُرِفُوا مَلَائِكَةً وَتَاجُهُمْ شَرَفُ
يَمْشُونَ فِي حَيَاءٍ وَأَخْلَاقُهُمْ تُوصَفُ
مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الطُّهْرِ قَدْ أَخَذُوا
وَلِقَبَسِ الْأَطْهَارِ قُلُوبُهُمْ تَعْرِفُ
لِذِكْرِ الْمَكَارِمِ تَفِيضُ الْمُهَجْ
وَبِالْجُودِ وَالْعِزِّ كَانُوا يَعْزِفُ
يُخْفُونَ تَحْتَ أَرْدِيَتِهِمْ أَنْيَابَ ذِئْبٍ
فَزُهْدٌ غِطَاءٌ وَرِدَاءٌ بِهِ يُلْتَحَفُ
وَفِي سَرِيرَةِ وَحْشِ الْغَابِ يَخْتَبِئُ
وَالطَّبْعُ لِلْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ يَنْكَشِفُ
قَدْ نَسَوْا مَجْدَ عَقْلٍ كَانَ يَحْفَظُهُمْ
وَلِمِيزَانِ نُبْلِ الْأَخْلَاقِ لَمْ يَنْصِفُ
فَهَوَتْ بِهِمْ شَهَوَاتُ دُنْيَا فِي رَدَىً
وَسَارُوا بِدَرْبِ السُّوءِ بِهِ تَكَلَفُ
وَمِنَ الْأَصْلِ انْسَلُوا فِي رَاحَةٍ سَفَهًا
خَانُوا فِطْرَةَ الْإِنْسَانِ وَاسْتَخَفُ
أَتَوْا كُلَّ قَبِيحٍ فَفَعَلُوهُ وَجَمَعُوا
وَصَارُوا لِعِظَامِ الذُّنُوبِ يَقْتَرِفُ
لَمْ يَنْتَهُوا بِكِتَابٍ وَلَا سُنَنٍ
وَمَا اسْتَحْيَوْا مِنْ إِلَهٍ وَمَا وَجَفُ
دَنَاءَةً وَخَبَثًا وَاللُّؤْمَ قَدْ كَسَبُوا
نَحْوَ مَهْلَكَةٍ فِي حَالِهِمْ أَسَفُ
فَصَارَ فِي فِكْرِهِمْ رَدَاءَةٌ تَسْكُنُ
وَفِي نَزَوَاتِهِمْ نَهَمٌ وَلِبَاسُهُمُ التَّلَفُ
يَتَرَصَّدُونَ فَرِيسَةً بِكُلِّ طَرِيقٍ
فِي أَعْيُنِ الذِّئَابِ نَارُ السُّوءِ تَلْتَهِفُ
غَابَتْ مُرُوءَتُهُمْ وَبِالْعَيْبِ قَدْ جَهَرُوا
وَبِأَعْرَاضِ النَّاسِ صَارَ هَدْمُهُمْ يَقِفُ
مَنْ يَسْتَبِحْ حُرُمَاتِ النَّاسِ فِي سَفَهٍ
سَيَذُوقُ كَأْسًا بِمَا قَدْ كَانَ يَقْتَرِفُ
حَتَّى الدِّيَارُ غَدَتْ بِالْخَوْفِ تَرْتَجِفُ
فِيهَا ضِبَاعٌ بِعُشِّ الشَّرِّ تَأْتَلِفُ
فَغَدْرُهُمْ كَسَرَ أَعْمِدَةً وَانْتَهَكُوا
عِزَّ الْبُيُوتِ وَكِبْرِيَاءً بِهَا تُعْرَفُ
وَهُدِّمَتْ فَغَدَتْ لِلْأَفْوَاهِ مِسْكُ حَدِيثٍ
بُيُوتٌ كَانَتْ بِالْحَيَاءِ أَرْكَانُهَا تَعِفُّ
يَا حَافِظَ الدَّارِ كَيْفَ الْحُرْمَةُ انْتُهِكَتْ
تُدَنَّسُ الْيَوْمَ وَالثِّقَاتُ تُخْتَطَفُ
طَعْنُ الْقَرِيبِ خِنْجَرٌ فِي الظَّهْرِ يُغْرَسُ
يُدْمِي العَفَافَ وَبَيْتُ العِفَّةِ يَنْزِفُ
أَرْحَامُهُمْ صَارَتْ لَهْوًا يُعَاثُ بِهَا
وَالْغَدْرُ فِي جَنَبَاتِ الْبَيْتِ يَعْتَكِفُ
وَكَشْفُ سِتْرٍ مَعَ الْأَسْرَارِ لَعِبٌ
أَضْحَى لَهُمْ مُتْعَةً وَالسُّوءُ فِيهِ شَغَفُ
وَيَبِيعُونَ عُيُوبَ النَّاسِ فِي خَفَاءٍ
وَيَنْسَوْنَ عَوْرَةً بِأَبْوَابٍ لَهُمْ تَقِفُ
وَيُلْبِسُونَ خَاطِئَهُمْ ثَوْبَ مَعْذِرَةٍ
وَبِزُورِ الْقَوْلِ يُرْمَى الْبَرِيءُ هَدَفُ
فَيَا أُمَّةً مَتَى مِنْ نَوْمِكُمْ تَصْحُوا
فَإِثْمٌ صَارَ مَضْجَعاً لِلْقَوْمِ بِهِ عَكَفُ
وَصَارَتِ الذِّئَابُ تَنْهَشُ بِنْيَةَ الْمُجْتَمَعِ
وَصَارَ صَلَاحُهُ وَالْأَخْلَاقُ مِنْهُ تُنْسَفُ
فَيَا أُمَّةً صُونُوا الْمَكَارِمَ وَاحْفَظُوا
وَعَلُّوا بِهَا الطُّهْرُ كَيْ يَعْدُو لَكُمْ سَقْفُ
وَاكْسِرُوا مَخَالِبَ الذِّئَابِ لِتَنْجُوا
لَا بِعُنْفٍ بَلْ بِحِكْمَةٍ لِلِاسْتِقَامِ تَقْفُ
وَارْفَعُوا قَنَادِيلَ الطَّهَارَةِ كَيْ تَسْمُوا
وَاصْنَعُوا بِهَا نَجْمَةً لِلظَّلَامِ بِهَا يُكْشَفُ
فَالْأَخْلَاقُ حُقَّ وَلُزِمَ إِعْلَاؤُهَا دَوْمًا
وَالسُّفْلُ رَدَاءَةٌ تُمْقَتُ وَانْحِلَالٌ وَزَيْفُ
فَالذِّئْبُ ذِئْبٌ وَلَوْ بِالْحَرِيرِ كَسَوْتَهُ
وَثَوْبُ الزُّورِ قَصِيرٌ سِتْرُهُ يُكْشَفُ
سَتَبْقَى الْمَكَارِمُ حِصْنًا لَا بَدِيلَ لَهَا
وَتَسْقُطُ الْأَقْنِعَةُ… وَالذِّئَابُ تُعْرَفُ

