كان الكرسيُّ من خشب
كان الكرسيُّ من خشبٍ قديمْ وكان الحلمُ في عيني صغيرًا كاليَتيمْ وكان الدرسُ نافذةً نطلُّ منها على غدٍ جميلٍ، وعلى وطنٍ عظيمْ.
مضى التلميذُ لكنَّ المقعدَ ما زالَ يحفظُ ضحكةً ودمعةً وسؤالْ ويحفظُ صوتَ معلّمٍ كان يزرعُ النورَ في العقولِ ويُهدي للقلوبِ ألفَ احتمالْ
المعلّمُ ليس مهنةً تُؤدَّى ولا حرفًا يُكتبُ فوقَ الورقْ المعلّمُ أبٌ حين تضيقُ بنا الحياةْ ويدٌ تمتدُّ حين نخافُ من الطريقْ.
يا معلّمي يا من غرستَ بداخلي حرفًا وأخلاقًا وصدقًا لا يزولْ إن غابَ وجهُكَ عن عيونِ تلامذتي فأنتَ في ذاكرةِ الزمانِ حكايةٌ لا تعرفُ الأفولْ.
سلامٌ على كرسيٍّ شهدَ البداياتْ وسلامٌ على دفاترِنا القديمةْ وسلامٌ على معلّمٍ أعطى بلا حسابْ فصارَ في قلوبِنا وطنًا وحنانًا وقيمةْ.
سيبقى العلمُ نورًا لا يخونُ، ويبقى المعلّمُ فخرًا لا يهونُ، فمن علّمَ الإنسانَ كيف يقرأُ الحروفْ علّمهُ كيف يرفعُ رأسَهُ وكيف يصنعُ من أحلامِهِ مستقبلًا يليقُ بهِ ويكونْ.
بقلم إيناس المهذبي سفيرة الياسمين في بلاد الأطلس

