وفي رواية إياك أعني يا ابن آدم
هذه قصيدته المشهورة التي يقول في مطلعها:
إِيَّاكَ أَعْنِي يَا ابْنَ آدَمَ فَاسْتَمِعْ
وَدَعِ الرُّكُونَ إِلَى الحَيَاةِ فَتَنْتَفِعْ
فجئت أنا .. تلميذه الصغير بعد ألف سنة .. أناظره .. لا أعارضه .. بل أكمل طريقه .. وأقول له : سمعتك يا إمام .. وهذا ردي عليك
وهذه هي المناظرة الكاملة بعنوان :
مناظرة مع أبي العتاهية
قَالَ أَبُو العَتَاهِيَةِ قَدِيمًا حِكْمَةً
إِيَّاكَ أَعْنِي يَا ابْنَ آدَمَ فَاسْمَعِ
فَأَجَبْتُهُ وَالقَلْبُ يَخْشَعُ خَاشِعًا
لَبَّيْكَ يَا شَيْخَ الزُّهَّادِ المُبْدِعِ
تَقُولُ لِي دَعْ عَنْكَ دُنْيَا زَائِلًا
وَانْظُرْ إِلَى دَارِ البَقَاءِ وَأَقْلِعِ
صَدَقْتَ يَا شَيْخُ الفَصَاحَةِ إِنَّهَا
دَارُ الغُرُورِ لِمَنْ بِهَا لَمْ يَقْنَعِ
لَكِنَّنِي فِي زَمَنٍ تَغَيَّرَ أَهْلُهُ
صَارَ التُّقَى فِيهِ كَسُوقٍ مُفْزِعِ
كُنْتَ تَرَى الزُّهَّادَ صِدْقًا وَتُقًى
وَأَنَا أَرَى زُهْدًا بِوَجْهٍ مُقَنَّعِ
كُنْتَ تَخَافُ النَّارَ مِنْ ذَنْبِ الهَوَى
وَأَنَا أَخَافُ النِّفَاقَ فِي المُتَوَرِّعِ
يَا شَيْخُ إِنَّ القَبْرَ أَصْبَحَ زِينَةً
وَالدُّودُ يَلْبَسُ ثَوْبَ شَيْخٍ أَلْمَعِ
وَالوَرْدُ فَوْقَ القُبُورِ أَضْحَى مَظْهَرًا
وَالعَطْرُ يُخْفِي نَتْنَ قَلْبٍ مُوجَعِ
تَقُولُ لِي : لَا تَرْكَنَنَّ لِلَدُنْيَا
وَأَقُولُ : دُنْيَانَا بِنِفْسِي تَرْكَعِ
لَمْ أَرْكَنَنْ لَهَا وَلَكِنْ أَهْلُهَا
رَكَنُوا لِزَيْفٍ فِي ثِيَابِ تَوَاضُعِ
يَا أَبَا العَتَاهِيَةِ إِنْ عُدْتَ لَنَا
لَرَأَيْتَ عَجَبًا مِنْ زَمَانٍ مُفْجِعِ
لَرَأَيْتَ مَنْ يَبْكِي خُشُوعًا كَاذِبًا
وَيَدُسُّ سُمَّ الحِقْدِ فِي المُتَضَرِّعِ
إِيَّاكَ أَعْنِي يَا ابْنَ آدَمَ قُلْتَهَا
وَأَنَا أَقُولُ الآنَ : يَا ابْنَ الأَدْمُعِ
إِيَّاكَ أَعْنِي يَا مُرَائِي بِالتُّقَى
وَاسْمَعْ فَإِنَّ الصُّبْحَ آتٍ مُسْرِعِ
فَاصْبِرْ فَإِنَّ ظَلَامَ اللَّيْلِ مُنْقَشِعٌ
وَالحَقُّ يَبْقَى وَالرِّيَاءُ سَيَنْقَشِعْ
محمد السيد حبيب
١٦/١٠/٢٠٢٦

