انتحار أنثى
تأليف :
عقل عقل
لم تكن مريم تريد الموت ، بل كانت تريد أن تُغمض عينيها دون أن تستيقظ على وجعٍ جديد .
في تلك الليلة ، جلست وحدها ، تحدّق في المرآة كأنها تبحث عن امرأةٍ تعرفها ، لكنها لم تعد تجدها .
تذكّرت كل الذين خذلوها ، وكل المرات التي ابتلعت فيها دموعها كي لا تُثقل على أحد ، وهمست :
كم يلزم الإنسان من الخذلان حتى يصبح غيابه أهون عليه من بقائه ؟
اتخذت قرارها ، وكتبت رسالةً أخيرة، ثم توقفت أمام صورة أبيها الراحل ، مرّرت أصابعها على وجهه ، وانفجرت باكية :
سامحني يا أبي … لقد تعبت من الحياة التي كنت تقول لي إنها جميلة .
رنّ هاتفها .
كانت أختها الصغيرة تسألها :
مريم.، هل تحبينني ؟
أجابت بصوتٍ مكسور :
أكثر مما تتصورين .
كانت أختها الصغيرة تسألها:
مريم ، هل تحبينني ؟
أجابت بصوتٍ مكسور :
أكثر مما تتصورين .
فقالت الطفلة ببراءة:
إذًا ، لا تحزني … من سأحكي له أسراري إذا لم تكوني هنا ؟
عندها ، سقط الهاتف من يد مريم ، ووضعت وجهها بين كفّيها .
لم تكن الكلمات كافيةً لشفائها ، لكنها أيقظت فيها شيئًا ظنّت أنه مات ، شعورها بأنها ما زالت تعني شيئًا لأحد .
ابتعدت عن كل ما قد يؤذيها ، واتصلت بأختها ، وطلبت منها أن تأتي .
ومع أول خيطٍ للفجر ، كتبت في رسالتها بدلًا من الوداع :
سأبقى … لا لأن الحياة أصبحت أقل قسوة ، بل لأنني أستحق فرصةً أخرى ، حتى لو لم أعد أعرف كيف أبدأ .
ثم بكت طويلًا ، لا لأنها أرادت الرحيل ، بل لأنها أدركت كم كانت تحتاج إلى من يسمعها قبل أن تصل إلى تلك الحافة .
إهداء من عقل عقل
إلى كل روحٍ تخوض معركةً لا يراها أحد …
لا تجعلوا أقسى لحظاتكم تكتب السطر الأخير من حكايتكم ، فقد يكون كل ما تحتاجونه يدًا تمتد إليكم ، لا نهايةً تنهي ألمكم
فبعض الذين يتمنّون الرحيل ، لا يكرهون الحياة … إنهم فقط تعبوا من العيش دون أن يشعر بهم أحد

