خواطر وتأملات سليمان … (2468)
40
﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾
الصافات: 142
إذا التقمك “حوت” همّك ، ووجدت نفسك في ظلماتٍ لا مخرج منها ، فلا تتخبط في جدران القدر…
اسكن ، وتأمل ملامتك بعين الحب ، ونادِ من أعماق انكسارك.
فوالله ما التقمك الحوت إلا ليسمع صوتك الخفي ، ولولا هذا الضيق ، لبقيتْ صرختك حبيسة في صدرك ، فسبحان من يبتلي ليُسمعَ مناجاة أحبابه.
وهنا تكون قد وصلت الى المقام الذي لا يعود فيه القلب منشغلًا بالحوت ، ولا بالشاطئ ، بل انشغلت بصاحب البحر كلّه.
انها مرحلة ومقام عال ، الذي يصبح فيه العبد لا يفسّر الأحداث بظاهرها ، بل يقرأها من جهة الله …
فلا يقول هذا ضيق ، بل يقول هذه صياغة…
ولا يقول هذا حرمان ، بل يقول هذا توجيه ..
ولا يقول تأخّر الفرج ، بل يقول نضج القلب.
هنا تتبدّل اللغة الداخلية للروح ، في هذا المقام يتوحّد المعنى أمام عينه وقلبه ، فيصبح الشاطئ ليس كرامة بذاته ، والحوت ليس إهانة بذاته ، فيجد فيهما الكرامة الحقيقية وهي أن يكون الله معك في الاثنين.
فكم من إنسان على الشاطئ بعيد ، وكم من إنسان في الحوت قريب ، والقرب…
هو النجاة الحقيقية…
سليمان النادي
14/10/2026

