طيرُ الهباب
بقلمي..
د.. سعدالله الكبيسي
طيرُ الهبابِ رماهُ شِباكي
وبعينهِ شوقٌ أضاءَ غرامي
فاضَ بصيدِهِ ورمى سهامي
وتعلّقَ بالشريانِ في أعماقي
ريمُ البوادي غنّتْ لإيحائي
ورقصتْ غيومُ الشوقِ في آفاقي
والشيحُ فاحَ بعطرِهِ متهادياً
فأثارَ في روحي لهيبَ هيامي
نسجتُ الخيامَ لإيواءِ حبيبي
وفرشتُ الرمشَ لدفءِ غطائي
وأوقدتُ نارَ الحبِّ وسطَ خيامي
حتى أضاءَ الليلُ بعدَ ظلامي
والقلبُ ثارَ وأبحرَ في الهوى
وغدا أسيرَ الموجِ من إغراقي
فذوّبتُ ليلي بالقبلْ متيمًا
وعزفتُ للمجنونِ لحنَ غرامي
ليلى وقيسٌ في الهوى أسطورةٌ
ولنزارَ وسعدٍ حكايا غرامي
يا مليحةَ القلبِ، كفّي ملامي
وبادري بالوصلِ، يا كلَّ آمالي
أنتِ القصيدةُ والشعرُ أنتِ
وأنتِ سرُّ الروحِ والإلهامِ
إن كانَ قيسٌ في الهوى هامَ بليلى
فسعدٌ ببابِ الحبِّ لا يضامِ
وكبرياءُ الروحِ رغمَ شموخِها
ذابتْ أمامَ عيونِكِ الوضّاءِ
يا روضةَ البيداءِ، يا سرَّ الهوى
أنتِ الهواءُ وأنتِ سرُّ بقائي
والنجمُ يشهدُ والليالي كلُّها
أني وفيٌّ للعهدِ والغرامِ
وطيرُ الهبابِ إذا رفرفَ حولَنا
حكى للصحارى قصّةَ الهيامِ
فإذا سألتِ: من الذي كتبَ الهوى؟
قولي: سعداللهُ شاعرُ الغرامِ
طيرُ الهبابِ رماهُ شِباكي مرّةً
فغدا أسيرَ الحبِّ بينَ أناملي

