بسم الله الرحمن الرحيم
إلى متابعي الكرام في المغرب وكل أنحاء الوطن العربي
أقدم لكم اليوم مرافعة جديدة من محكمة الأخلاق
عنوانها حكمة توارثناها عن أجدادنا
نحن في المغرب نقول في لهجتنا الدارجة
دير الخير ونساه
ومعناها في اللغة العربية الفصحى
افعل الخير وانساه
كانت هذه هي قاعدة أجدادنا في العطاء
يفعلون الخير في الخفاء ولا ينتظرون جزاء
أما اليوم فقد انقلبت الآية
أصبح البعض يفعل الخير ليتصور معه
كتبت هذه المرافعة بكل صدق
دفاعا عن كرامة الفقير
ودفاعا عن قيمة الخير الحقيقي
أرجو أن تقرؤوها بقلوبكم وأن تنشروها بين الناس
لعل كلمة فيها تعيد للعطاء روحه
محكمة الأخلاق: مرافعة رقم 52
قضية دير الخير ونساه ودير الخير وتصور معاه
سيدتي رئيسة محكمة الأخلاق
حضرات المستشارات
أقف أمامكم اليوم وفي قلبي حكمة قديمة
كان أجدادنا يقولونها وهم يزرعون القمح
دير الخير ونساه
واليوم أسمع أولادنا يقولونها وهم يفتحون الهاتف
دير الخير وتصور معاه
سيدتي
أذكر أن جدي كان يعطي الخبز لجاره في الظلام
حتى لا يرى أحد وجه الفقير
وكان يقول لي يا ولدي إذا أعطيت بيمينك فأخفها عن شمالك
واليوم أرى رجلا يعطي درهما واحدا ويصور معه عشرة أشخاص
يعطي كيس دقيق ويكتب عليه اسمه
يعطي غطاء وينتظر أن يقولوا له شكرا في التعليقات
سيدتي الرئيسة
أنا لا أدين من يفعل الخير
أنا أدين من جعل الخير تجارة
أدين من حول الصدقة إلى إعلان
وحول الفقير إلى صورة
حضرات المستشارات
الخير الذي تصوره يموت قبل أن يصل
والخير الذي تنساه يعيش حتى بعد أن تموت
كم من صدقة صورتها فأحرجت صاحبها
وكم من يد مددتها فكسرت قلب من مد إليك يده
الفقير ليس محتاجا إلى خبزك فقط
الفقير محتاج إلى أن تحفظ كرامته
وإذا صورت كرامته وأنت تعطيه
فأنت أخذت أكثر مما أعطيت
سيدتي
زمان كان الخير يمشي في الخفاء
فكان يبارك الله فيه
واليوم الخير يمشي في العلن
فلا بركة فيه ولا أجر
دير الخير ونساه
يعني اتركه لله
يعني لا تنتظر جزاء من الناس
يعني نم قرير العين وأنت لا تعلم من دعا لك في الليل
أما دير الخير وتصور معاه
فهذا يعني أنك لم تفعل الخير لله
فعلته للكاميرا
والكاميرا لا تعطي أجرا
لذلك ألتمس من عدالتكم حكما واحدا
أن نعود إلى حكمة أجدادنا
أن نفعل الخير وننساه
أن نزرع الورد ولا ننتظر أن يقول أحد شكرا
فالله يرى وذاك يكفي
رفعت الجلسة
المثقف الصامت
رئيس محكمة الأخلاق

