خواطر وتأملات سليمان .. للكاتب سليمان النادي

خواطر وتأملات سليمان … (2435)

7

﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾

الصافات: 142

إنها آية تختصر حكاية النفس البشرية حين تضيق بها السبل ، فتجد في “اللوم” طريقاً للعودة ، وفي “البلاء” محراباً للنجاة ، وفي قبضة القدر ألطافاً خفية لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد …

لذلك ليست القضية أن تنجو من الحوت سريعًا ، بل أن لا تخرج منه قبل أن تتعلّم …

وصف وهو مليم ، يؤكد أن الملامة هنا هي عتاب المحب الذي أتى بفعلٍ يستوجب اللوم في ميزان الأنبياء ، فهو لم يخرج تمرداً ، بل خرج “مُغاضباً” بغير إذن ، فجاءت كلمة “مليم” لتصف حالته النفسية ووقوعه تحت طائلة العتاب الإلهي …

اسأل نفسك بصدف وبلطف وهدوء وقل ما الحوت الذي أعيش فيه الآن ؟

وما الرسالة التي يحملها لي ؟ وهل استقبل قدر الله برضا أم أني دائما مغضب لانه جاء على غير هوايا ؟

تأكد أنه ليس كل تأخير حرمانًا ، وليس كل ضيق غضبًا ، وليس كل ابتلاعٍ هلاكًا. أحيانًا يبتلعك القدر ، ليُخرج منك إنسانًا لم تكن تعرفه …

ضيق المكان وضيق الوجدان ؛ في الحقيقة يونس في بطن الحوت لم يكن يصارع الأمواج ، ولا يشغله النجاة بقدر ما كان يصارع “اللوم” الذي يعتصر قلبه ..

لقد اجتمعت عليه ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة الحوت ، وظلمة الشعور بالتقصير ، ليكون هذا المزيج من الالتقام والملامة …

وهذا هو المختبر الإلهي الذي صهر روح النبي لتخرج نقيةً مسبحةً في جوف العدم.

سليمان النادي

11/9/2026

أضف تعليق