فِتْنَةٌ لَا تُسْتَبَاحُ
قصيدة للشاعر والكاتب الروائي
محمود الجدلي
أُحِبُّكِ، لَا ضَعْفاً، وَلَكِنْ لِأَنَّنِي
رَأَيْتُ بِعَيْنَيْكِ الَّذِي لَا أَقُولُ
وَمَا كُنْتُ مِمَّنْ يَسْتَكِينُ لِفِتْنَةٍ
وَلَا كَانَ قَلْبِي بِالْهَوَى يَسْتَطِيلُ
وَلَكِنْ أَتَتْ عَيْنَاكِ وَاللَّيْلُ سَاهِرٌ
فَأَطْرَقَ فِي عَيْنِي مِنْهُ قَتِيلُ
هُمَا سَيْفُ هِنْدٍ فِي غِمَادِ مَهَابَةٍ
إِذَا سُلَّ مِنْهُمَا الْجَمَالُ، يَطُولُ
وَفِي مُقْلَتَيْكِ اللَّيْلُ، غَيْرَ أَنَّنِي
أَرَى فِي دُجَاهُ الْبَرْقَ وَهُوَ يَسِيلُ
إِذَا أَقْبَلَتْ، خَرِسَ الْكَلَامُ مَهَابَةً
وَضَاقَ عَلَى فَمِ الْقَصِيدِ سَبِيلُ
لَهَا مِشْيَةٌ، لَوْ أَنَّ لِلصَّخْرِ خَاطِراً
لَأَلَانَ، وَلَانَتْ عِنْدَهَا الْمُسْتَحِيلُ
وَتَمْضِي، فَيَبْقَى مِنْ شَذَاهَا كَأَنَّهُ
رَبِيعٌ عَلَى جَمْرِ الْفُؤَادِ عَلِيلُ
أُدَارِي اشْتِيَاقِي، وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّنِي
أَشَدُّ عَلَى جَمْرِ السُّكُوتِ وَأُطِيلُ
فَإِنْ سَأَلُوا: مَنْ ذَا أَذَلَّ صَلَابَةً
بِهَا كُنْتَ؟ قُلْتُ: الْقَلْبُ، وَهُوَ دَلِيلُ
وَمَا الْحُبُّ أَنْ أَلْقَى الْمَذَلَّةَ عِنْدَهَا
فَخْرُ الْهَوَى مَنْ بَالِ جَرٍّ أَصِيلُ
وَإِنْ قَالَ قَلْبِي: لَا نَجَاةَ مِنَ الْهَوَى
قُلْتُ: الْهَوَى بَحْرٌ، وَالرِّجَالُ قَلِيلُ
وَمَا كُنْتُ أَخْشَى الْحُبَّ يَوْماً، وَإِنَّمَا
خَشِيتُ عَلَى قَلْبِي إِذَا قِيلَ: يَمِيلُ
فَيَا امْرَأَةً جَاءَتْ كَأَنَّ حُضُورَهَا
قَضَاءٌ عَلَى قَلْبٍ عَلَيْهِ دَلِيلُ
لَهَا فِي دَمِي بَيْتٌ، وَفِي الرُّوحِ مَوْطُنُ
وَفِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِيَ مِيلُ
كَتَبْتُكِ لَا كَيْ أَسْتَعِيدَكِ، إِنَّمَا
لِأَتْرُكَ فِي وَجْهِ الزَّمَانِ مَا يَقُولُ
فَإِنْ غِبْتِ، لَمْ يَغِبِ الْجَمَالُ، وَإِنَّمَا
أَقَمْتِ بِقَلْبِي، وَالْغِيَابُ وُصُولُ

