وأنتَ لي .
أيَا عزيزَ عَيْنِي ، سأمطركَ بوابلٍ من رسائلي المُستَجِيرةِ بحبِّكَ ، وحين أغزو قلاعكَ ، وراياتُ هزيمتكَ تبكي لأقبلَ إيقافَ حربي ، وإذا بي إشفاقًا بكَ أُنَحِّي جيوشي ، وأجلسُ إلى طاولةِ التَّفاوضِ ، وإذا بكَ تُرْخِي حبالَ فِخَاخِكَ ، وأنا المَوْهُومَةُ بِنَصْرٍ أَقْرَرتُه أنتَ خُضُوعًا وتَوُّسلًا ، فإذا هَمَمتُ بتوقيعِ وثيقةِ انتصاري عليكَ وإعلانِ هزائمكَ تغزوني عَيْنَاكَ ، أيَا وغدًا عنيدًا يُجِيدُ سلاحَه ، فإذا بها عيناي هاويةً كلَّما أبْحَرتْ في عينيكَ تصدَّعتْ أشعاري ، وانحنتْ على عتباتِ قلبكَ قصائدي ، تلك القصائدُ التِّي لو سُئِلتْ عن الحبِّ وصورتِه الأخيرةِ لما اختارت تميمتَها زهورًا ولا قُبُلًا ولا سريرَ عشقٍ يُشْعِلُه العِنَاقُ ، بل جبرًا ستنحازُ إلى امرأةٍ تَجْلِسُ قُربَ رَجُلٍ مُتْعَبٍ تَحْتَويه وتَمْسحُ الخرابَ عن روحه دونَ أن تُوحي الشِّفاة بكلمةٍ واحدةٍ .
أيَا رجلي ، ها أنا ما زلتُ أواصلُ أبحاري بعمق عينيك التِّي لا قاع لها ، أيُّها البَّحارُ الذي تخشاه بحارُ حبِّي ، ها أنا بإحدى جنبات السَّفينةِ أكتبُ إلى حبرٍ مُزيَّفٍ ، وصفحاتُه مهملةٌ على رصيفِ مرافئَ مهملةٍ لا سمعةَ لها ، أوراقها الصَّفراءُ بلون خريفٍ راحلٍ ، وسفينةُ إبحارها تقتني بَوْصَلةً رديئةً تتردَّى ما بين خطوطِ طولٍ وعرضٍ بلا هدفٍ ولا غاية لها ، أمَّا أنا ، فدوارُ بحركَ أفقدني صوابي ، ما بين شكِّي وحَيْرَتي أبحثُ مرارًا بدفترك العصيِّ لعلِّي أفككَ أحجيتكَ التِّي ألغازها حاءٌ وباءٌ وما بينهما دروبٌ وطرقاتٌ لا نهايةَ لها ، أيَّها البَّحارُ الذي أغرته تجاربه التِّي لا تنتهي إلَّا بنصرٍ يعلوه نصرٌ ، اعلم بأنَّ النَّصرَ لي حتمًا وإن طال الزَّمانُ ، و اللَّيلُ زاد عناده ، فأنت لي ، وفصولنا بقلبي ربيعٌ دائمٌ ، وفصول روايتنا أقلامها رُفِعتْ وجفَّ مدادُها .
اقتباس من كتابي ( أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي )
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

