((ما بينَ صوتٍ وصدى))
الشاعر: بسام خريسات
رأيتُ الموتَ بينَ صدى وصوتٍ
فكانَ الصمتُ في روحي بقاءُ
وما ماتَ الذي في القلبِ حيٌّ
ولكنْ غابَ عن عينيه ماءُ
أُفتّشُ في جبينِ الليلِ عنّي
فألقاني، ويخذلني اللقاءُ
وأرمي في الترابِ دفاترَ العمرِ
كأنَّ الحرفَ منفىً والفناءُ
أنا لا أكتبُ العشقَ، ولكنْ
يكتبُني إذا شاءَ الخفاءُ
وأدخلُ في عيونِكِ دونَ دربٍ
فلا أدري: أنا أم أنتِ ماءُ؟
أرى وجهي بمرآةِ عينيكِ
فأجهلُ من أنا، أينَ ابتداءُ؟
تقودُني ملامحُكِ إلى سرٍّ
إذا نطقتْ بهِ سكتَ الدعاءُ
فيا قلبي، أما آنَ أن ترى أنْ
من العشقِ ابتداءٌ وانتهاءُ؟
أحبُّكِ لا لأملكَ منكِ شيئًا
فأنتِ من الوصولِ إلى السماءُ
إذا اقتربتُ منكِ تلاشى اسمي
وصارَ الحبُّ في روحي فناءُ
وإن بكتِ العيونُ فليسَ دمعًا
ولكنْ كانَ في الأعماقِ ماءُ
كتبنا السرَّ بينَ القلبِ والقلبِ
فلم يقرأهُ إلا الكبرياءُ
وظلَّ الحرفُ مرتجفًا بصدري
كأنَّ الحرفَ إن نطقَ ابتلاءُ
أنا المنفيُّ في عينيكِ منذُ
عرفتُ بأنَّ حبَّكِ لي سماءُ
فلا تسألي: أأنتَ أنا؟ أم أنا أنتِ؟
ففي دربِ المحبةِ لا بقاءُ
هناكَ، حيثُ يسقطُ كلُّ اسمٍ
ويولدُ من رمادِ الروحِ ضياءُ
الشاعر: بسام خريسات

