النقد البناء يرمم النص ، بينماالانقد المرضي يهاجم النوايا ويداري العيوب ** للأديب أبو بكر البطوش


ابو بكر البطوش
 ·

النقد البناء يرمّم النص، بينما النقد المرضي يهاجم النوايا ويداري العيوب.

في عالم الأدب والكتابة، يُعدّ الغموض أداة فنية مشروعة يلجأ إليها الأديب لحماية خصوصيته أو تمرير رسائل مشفرة (المعنى في بطن الشاعر). إلا أن هذا الغموض يتحول أحياناً إلى ساحة معركة لبعض أشباه النقاد الذين يتخذون من النقد وسيلة لإثبات الذات أو تصفية الحسابات.

إليك مقالاً تحليلياً يوضح أبعاد هذه المشكلة والفرق بين النقد الحقيقي والهدام: بين ترميم النص وعقدة النقص: قراءة في سيكولوجية النقد والغموض الأدبي

أولاً: الغموض المشرووع وحق الشاعر في الكتمان يلجأ الكثير من الشعراء والكتاب إلى أسلوب الرمزية والغموض في نصوصهم. هذا السلوك ليس عيباً، بل هو خيار فني وإنساني محكوم بـ:

الحماية الذاتية: تجنب الفضيحة أو إحراج المقربين.

العمق الفني: ترك مساحة للقارئ للتأويل والتفكير.

المعنى في قلب الشاعر: الاحتفاظ بالدافع الحقيقي للنص كسرّ مقدّس لا يخص أحداً سواه.

ثانياً: النقد من أجل النقد (صيد النوايا وعقدة الاستعلاء)

على الجانب الآخر، يظهر نوع من المنتقدين الذين لا يلتفتون لجمالية النص، بل يركزون على “محاكمة النوايا”. تنطلق هذه الفئة من دوافع نفسية مشوهة أبرزها:

استعراض القدرة: محاولة إثبات الذات من خلال الإيحاء للجمهور بأنه يمتلك “فراسة” خارقة وقادر على كشف ما يخفيه الكاتب.

آلية دفاعية (البروجيكشن): الإسقاط النفسي، حيث يهاجم أخطاء الآخرين بضراوة ليلفت الأنظار بعيداً عن عيوبه وسقطاته الشخصية.

صناعة هالة الوهم: رغبة الناقد في أن يقال عنه “الناقد الذي لا يخطئ”، مستغلاً معرفته بالقواعد اللغوية أو بحور العروض كدرع يحميه من النقد.

ثالثاً: المقارنة الحاسمة بين الناقد الهادف والناقد المرضى وجه المقارنة

الانتقاد البناء الهادف

الانتقاد من أجل الانتقاد (الهدام)

التركيز الأساسي

يركز على العمل الأدبي نفسه (النص).

يركز على شخص الكاتب ونواياه الخفية.

الهدف

تطوير الكاتب، وتجويد لغته، ومساعدته على النمو.

التقليل من شأن الكاتب، والاستعراض الفردي.

الأسلوب

يطرح الملاحظة بلين، ويبرز الإيجابيات قبل السلبيات.

يتصيد الأخطاء اللغوية والعروضية لإحراج الكاتب.

المرجعية

ينطلق من قواعد العلم والأدب والموضوعية.

ينطلق من الهوى الشخصي وعقدة النقص.

رابعاً: خطورة التستر خلف اللغويات والعروض

إن اتقان الناقد للغة العرب وعروض الشعر لا يمنحه حصانة أخلاقية. عندما يتحول “الوقوف على الحرف والوزن” إلى سكين لقطع حبال الإبداع، يفقد النقد قيمته. الجمهور الواعي يدرك بمرور الوقت أن هذا الإصرار على التخطئة ليس حرصاً على اللغة، وإنما هو قناع يختبئ خلفه الناقد ليغطي على فقر موهبته الإبداعية أو ليوهم الناس بملائكيته الفكرية.

أضف تعليق