بوابة الغلابة .. للأديب عقل عقل

بوابة الغلابة

تاليف :

عقل عقل

في آخر الحيّ القديم ، كانت هناك بوابة حديدية صدئة ، يعرفها الجميع باسم بوابة الغلابة .

لم تكن بوابةً لبيت ، ولا لمؤسسة ، ولا حتى لسوق … كانت مجرد ممر ضيق يفصل الحي عن الشارع الرئيسي .

لكن أهل الحي كانوا يرون فيها شيئًا أكبر من مجرد حديدٍ صدئ ، كانت الطريق التي يعبرون منها كل صباح بحثًا عن لقمة العيش .

كان سالم ، رجلًا في الخمسين ، يجلس قرب البوابة كل يوم ، يحمل كوب شاي باردًا وينتظر عملًا قد يأتي ، أو قد لا يأتي .

وذات صباح ، جاء رجل غريب إلى الحي ، يرتدي ثيابًا فاخرة ، وتوقف أمام البوابة .

قال لسالم :

لماذا تسمونها بوابة الغلابة ؟

ابتسم سالم وقال :

لأن من يعبرها لا يملك إلا قدميه … وأمله .

نظر الرجل إلى البوابة بسخرية :

وهل الأمل يطعم صاحبه ؟

أجابه سالم بهدوء :

لا … لكنه يجعله يستيقظ كل يوم ليبحث عن الطعام .

مرّت الأيام ، وبدأ الرجل الغريب يشتري الأراضي المحيطة بالحي ، حتى جاء يوم أراد فيه إغلاق البوابة وبناء مشروع كبير مكانها .

اجتمع أهل الحي أمامه .

قال لهم :

سأعطيكم مالًا مقابل أن تتركوا المكان ، وستصبحون أفضل حالًاو.

صمت الجميع .

ثم تقدّم سالم ، ووضع كوب الشاي على الأرض وقال :

نحن لا نبيع البوابة .

ضحك الرجل :

إنها مجرد بوابة .

قال سالم:

بالنسبة لك … نعم ، أما بالنسبة لنا ، فهي الطريق الوحيد الذي لم يُغلق في وجوهنا .

ساد الصمت .

ثم أضاف :

الفقير لا يخاف من قلة المال بقدر ما يخاف أن تُغلق أمامه آخر الأبواب .

نظر الرجل إلى الوجوه المحيطة به ، وجوه أنهكها التعب ، لكنها لم تنحنِ .

وفي اليوم التالي ، رحل الرجل .

وبقيت البوابة مكانها .

مرت سنوات ، وتغيّر الحي ، وكبر الأطفال الذين كانوا يعبرونها كل صباح إلى مدارسهم وأعمالهم .

أما سالم ، فقد شاخ تمامًا .

وفي آخر يوم له ، جلس أمام البوابة ، وابتسم وهو يرى حفيده يعبر منها .

سأله الحفيد :

جدي، لماذا يسمونها بوابة الغلابة ؟

نظر سالم إليه طويلًا ، ثم قال :

لأن الغلبان قد يخسر المال ، والبيت ، والعمل … لكنه ما دام يملك بابًا يعبر منه إلى الغد ، فهو لم يخسر كل شيء .

ثم أغلق عينيه بهدوء .

وظلت البوابة مفتوحة …

وكأنها تقول لكل من يعبرها :

ليس الفقر أن تملك القليل …

الفقر الحقيقي أن تُغلق في وجهك أبواب الأمل .— في ‏فلسطين – Palestine‏.

 ·

 ·

أضف تعليق