سلسلة من أجل حياة أفضل
للكاتب: عبد الغني مكي
الحياة الزوجية (رقم ٥٣)
تفهّم الاختلافات بين الزوجين
الاختلاف بين الزوجين أمرٌ طبيعي،فكلٌّ منهما نشأ في بيئة مختلفة،وحمل أفكارًا وتجارب،كوّنت شخصيته،وشكّلت نظرته إلى الحياة.
وليس نجاح الحياة الزوجيةفي أن يكون الزوجان متشابهين في كل شيء،بل في قدرتهما على التفاهم رغم الاختلاف،والعيش معًا بروح المودة والرحمة.
فتفهّم الاختلاف يعني أن تدرك أن شريك حياتك قد يرى الأمور من زاوية مختلفة،وأن اختلافه معك لا يعني بالضرورة أنه مخطئ،كما أن اتفاقك مع نفسك لا يعني أنك دائمًا على صواب.
قال الله تعالى:
﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾[الحجرات: ١٣]
فالاختلاف بين البشر سنة من سنن الحياة،والحكمة ليست في إلغاء الاختلاف،بل في حسن التعامل معه.
والإنسان الواعي لا يحاول أن يغيّر شريكه ليجعله نسخةً منه،ولا يفرض عليه طريقة تفكيره،بل يسعى إلى فهمه،واحترام شخصيته،والبحث عن مساحة مشتركة تجمعهما.
وما أجمل أن يتحول الاختلاف إلى فرصة للتكامل،لا سببًا للخلاف؛فما ينقصك قد يجده شريكك،وما ينقصه قد تجده أنت.
وقد يكون اختلاف الطباع سببًا في توازن الأسرة،إذا عرف كل طرف كيف يستفيد من نقاط قوة الآخر،وكيف يتعامل مع نقاط الاختلاف بحكمة وصبر.
والحوار الهادئ،والاحترام،والصبر،وحسن الظن،هي مفاتيح فهم الاختلافاتوتجاوزها بسلام.
فلا تجعل اختلاف الرأي سببًا للخصام،ولا اختلاف الطباع مبررًا للتجريح،ولا اختلاف وجهات النظر بابًا للقطيعة.
بل اجعل الاختلاف طريقًا إلى مزيد من الفهم،وجسرًا إلى مزيد من التقارب،وفرصةً لاكتشاف جمال الشراكة التي تقوم على التكامل لا التطابق.
لسنا بحاجة إلى أن نتشابه في كل شيء حتى نعيش معًا، بل نحتاج أن نحترم اختلافاتنا، ونفهم بعضنا، ونلتقي في مساحة المحبة. ![]()
الكاتب عبد الغني مكي

