فنجان قهوتي حائر .. للشاعر أبو بكر البطوش

فنجان قهوتي حائر

فنجان قهوتي لهذا المساء يرتشف الحيرة معي يراقبني بصمت وأنا أسترجع تفاصيل الغياب لا أعلم لماذا يصيبني الحزن فجأة كلما مرّ طيفك بالخاطر يقشعر بدني وتجتاح جسدي ارتعاشة تشرين الباردة تلك التي تباغت الروح حين يوقظها الحنين يؤلمني التفكير في أبعاد هذا البعاد وتتعثر أبجديتي وتبدأ تأتأتي في لملمة الأحرف والكلمات كلما ازداد الشوق وقاراً وعمقاً تمر الساعات تلو الساعات في غمرة الذكريات لكنني من فرط الاستغراق أحسبها دقائق وثواني وكلما كتبت سطراً عن تلك الأيام شدّني الحنين إلى عهدها أكثر وأسرني الشوق في تفاصيلها أكثر فأكثر آهٍ لو يعلم الغائب كم يحتاج الإنسان لسكينةٍ تجمع شتاته ولقاءٍ كريم تُردّ به الروح لتتوسد النفس الطمأنينة بعد طول عناء لو أنك تعلم حجم المسافة الوجدانية ما بيننا وتمنيتَ اللقاء بصدق لوجدتني قريباً قبل أن يرتد إليك طرفك لو تعلم كيف يشتاق الإنسان ليدٍ حانية تمسح عنه وعثاء السنين وكلمة طيبة تضمد جراح الأيام لتركتَ العناد جانباً وقطعتَ المسافات وتساميتَ عن صغائر الأمور وأتيت تطلب وصلاً ووداً لو تعلم كم يحمل هذا القلب من نبل ووفاء رغم الجفاء لذرفتَ الدموع أسفاً على ما ضاع من العمر وما فرطتَ في قلٍب صادقٍ ما تخلى عن عهده يوماً لكنني هنا أرتشف حيرتي مع قهوتي المُرّة وأبقى على عهد الوفاء شامخاً رصيناً كأشجار الارز

بـقـلـم: أبـو بـكـر الـبـطـوش

أضف تعليق