حَضْنُ القُدْسِ
بقلمي ![]()
أحمـــــد مصطفى إبراهيم الهـــلالـــي
مصر
بينَ كَفَّيْنِ طاهرتَيْن، تَضُمُّ الأَيَّامُ قُدْسَ الأَزْمانِ. المدينةُ المقدسةُ، بحاراتِها العتيقةِ، وأسوارِها الشامخةِ، وقُبَّةِ الصخرةِ الذهبيةِ المتلألئةِ كجوهرةٍ فريدةٍ، تُرْسَمُ كَوَعْدٍ مُقَدَّسٍ ومِيرَاثٍ أَخَّاذٍ.
الكفّان، المزيَّنتان بِشَكْلٍ الكوفيةِ الفلسطينيةِ، لَيْسَتَا مَجَرَّدَ يَدَيْن، بَلْ هُمَا مَهْدٌ لِلْحَياةِ، وحِصْنٌ مَنِيعٌ لِلْهَوِيَّةِ. تُحِيطَانِ بِالْمَدِينَةِ كَمَا يُحَافِظُ القَلْبُ عَلَى أَعْظَمِ أَسْرَارِهِ، تَرْوِيَانِ قِصَّةَ صُمُودٍ لا يَلِين، وعِشْقٍ أَزَلِيٍّ يَنْبِضُ في عُرُوقِ الأَرْضِ وتَارِيخِها المَجِيدِ.
مِنْ فَوْقُ، تَحُومُ حَمَامَةٌ بَيْضَاءُ بَسَلامٍ وَطُهْرٍ، حَامِلَةً غُصْنَ الزَّيْتُونَ، كَرَسَالَةٍ أبَدِيَّةٍ لِلْخَيْرِ والمَحَبَّةِ تَعْلُو القُبَّةَ المُضِيئَةَ في خَلْفِيَّةٍ شَمْسِيَّةٍ ذَهَبِيَّةٍ تَرْسُمُ مَعَالِمَ فِلَسْطِينَ وتُطْلِقُ سِرْبَ طُيُورٍ حُرَّةٍ يُحَلِّقُ بَعِيداً في آفاقِ الحُرِّيَّةِ.
وَمِنْ تَحْتُ، يَتَدَلَّى مِفْتاحٌ ذَهَبِيٌّ كَرَمْزٍ عَمِيقٍ، يَقُولُ أَنَّ العَوْدَةَ حَقٌّ مَصُونٌ، وأَنَّ الأَرْضَ لَنْ تَنْسَى أَبْنَاءَهَا الشُّجْعَانَ.
هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ لَوْحَةٌ نَاطِقَةٌ بِالْحُبِّ والْوَفَاءِ، تُجَسِّدُ كِبْرِيَاءَ القُدْسِ ومَكَانَتِهَا الرَّفِيعَةَ في قُلُوبِ الأَحْرَارِ، وَتُؤَكِّدُ أَنَّ “الأَقْصَى” سَيَظَلُّ دَوْمًا النُّورَ الَّذِي يُضِيءُ طَرِيقَ الْحَقِّ والْعَدَالَةِ، مَحْمُوفاً بِأَيْدِي أُمَّةٍ أَبِيَّةٍ تَأْبَى الذُّلَّ والانْكِسَارَ.
أحمد مصطفى إبراهيم الهلالي

