الشوف بالقلب .. للشاعر أسامة حامد الأمين

✦ الشوفُ بالقلب 💜🤍

ليس أن ترى بعينيك فقط،

بل أن تُبصر بجوارحك كلها،

حين تلتقي الحواسُّ بالمحبة،

والعقلُ بالبصيرة.

القلبُ أشدُّ تقلُّبًا من القِدر إذا اشتدَّ غليانُها،

ومع ذلك يظلُّ كزجاجةِ العطر؛

مهما فرغت، بقي فيها شيءٌ من الطِّيب.

والقلوبُ إذا تنافر وُدُّها كانت كالزجاج؛ إذا انكسر صَعُب أن يعود كما كان.

أمَّا القلوبُ الطيبة، فإذا انكسرت، فاح منها من الطِّيب ما يُصافح الأرواح؛ لأن المعادن الأصيلة لا تُخفي عطرها، حتى في لحظات الألم.

ولمَّا كُفَّ بصرُ عبدِ الله بن عباس رضي الله عنه قال:

«إن يأخذِ اللهُ من عينيَّ نورَهُما…

ففي فؤادي وقلبي منهما نورُ.»

فأدرك أن العين تُبصر المشهد،

أمَّا القلبُ فيُبصر المعنى.

واليوم يؤكد العلمُ الحديث ما عرفته الروحُ منذ زمن:

فالدماغ لا يلتقط العالم كما تلتقطه الكاميرا،

بل يُعيد بناء صورته في كل لحظة، مستعينًا بالحواس، والذاكرة، والخبرة، والتوقُّعات.

حين نشمُّ عبيرَ زهرة، تستيقظ صورتها وألوانها وذكرياتها.

وحين نسمع هديرَ شلَّال، نرى الصخور ورذاذ الماء واتساع الأفق.

وحين نتذوَّق خبزًا ساخنًا، يعود إلينا دفء المكان وحنين الزمان.

رائحةٌ واحدة قد تفتح مدينةً كاملة في الذاكرة،

وصوتٌ عابر قد يُعيد وجوهًا غابت منذ سنين.

ولهذا كثيرًا ما يرى الكفيفُ بقلبه ما لا ينتبه إليه المبصر؛

إذ يُعيد الدماغ تنظيم الحواس، فتزداد دقة السمع واللمس والشم، وتتسع البصيرة بما تختزنه الذاكرة من صورٍ ومعانٍ.

والقلبُ في لغة الروح ليس مجرد عضوٍ ينبض،

بل موطنُ النيَّة، والمحبة، والرحمة، والبصيرة.

فإذا استنار القلب، أحسن العقلُ الفهم،

وأحسنت الحواسُّ قراءةَ العالم.

فاسمع كلامَ قلبك…

إذا دعاك إلى الخير، فأجِبْه.

وإذا دلَّك على الجمال، فاتَّبِعْه.

وإذا همس لك بالمحبة، فانشرها؛

فالمحبةُ نورٌ، إذا خرج من القلب عاد إليه أضعافًا.

قال تعالى:

﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾

[الحج: 46]

وقال رسولُ الله ﷺ:

«إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.»

وقال ﷺ مشيرًا إلى صدره:

«التقوى ها هنا.»

💜 وقابلني دائمًا… مبسوطَ القلب،

حتى أشوف جمالَ روحك،

وخفةَ حضورك،

ورشاقةَ إنسانيتك.

✍️ أسامة حامد الأمين 🇸🇩

أضف تعليق