منتهى أحلامي .. للشاعرة د . شهناز العبادي

#منتهى#أحلامي

((1))

#بقلني : شهناز العبادي

************************

أيها الساقي

تمهل قليلا ففي صدري وطن تهدم على مهل وفي فنجاني عمر كامل ما زال يبحث عن صباحه

هنا ولدت قصائدي وهنا تركت قلبي على الطاولة رهينة لخطوة كانت تعبر المكان فتوقظ في الحروف مواسم الندى

كنت أجيء كل مساء أحمل أوراقي وأوقد من الحبر قنديلا ثم أنتظره

كما تنتظر الأرض أول الغيث وكما ينتظر البحر قمرا يكتمل

كان إذا أقبل ارتبكت الجهات وتهادت اللغة على أهدابه فأرى القصيدة تخلع صمتها وترتدي من عينيه ثوب الخلود

أجلس قبالته ولا أفعل سوى الإصغاء فالملامح كانت تنشد والصمت كان يروي والروح كانت تكتب ما تعجز عنه الأقلام

كانت سيد إذا ابتسم أزهرت المقاعد واستقام الوقت وصارت القهوة صلاة دافئة يتعبد فيها القلب للعشق

وكلما هم بالرحيل كانت القصيدة تسبقه إلى الورق وتترك في يدي

عطرا يكفي لأعيش عليه دهرا

ثم مضى وكأنه أخذ معه الجهات الأربع وأغلق خلفه نوافذ الضوء

ومنذ ذلك اليوم صار مكانه فارغا

وكأنه قبرا للأماني

وصار الفنجان قهوته مرآة أرى فيه

كلماته يقول ممكن فنجان قهوة

ها هي شيخوخة الأنتظار يبست وأغصان العمر انحنت وفي داخلي

آخر حلم

ولم يبق غير شاعرة تجمع فتات صوته من حواف فناجين باردة

أيها الساقي

إذا سألك أحد عن امرأة تحادث القهوة أكثر مما تحادث الناس وتبتسم لكرسي فارغ وتكتب للغياب كأنه وطن فقل له

هنا تقيم شاعرة بلغ منتهى أحلامها ثم عادت منها وحيدة دونه ودون فنجان قهوتها

أضف تعليق