وصايا بلا أقنعة .. للشاعر سمير كيهه أوغلو

وصايا بلا أقنعة

كُنْ نقياً

كالماءِ حينَ ينسابُ على حجرٍ مكسور

لا تلوّنْ روحكَ بلونِ السوق

ولا تُجمّلْ قبحَك بحجةِ المجاملة

إنْ بقيَ فيكَ حسّ

فلا تضحكْ نفاقاً

ولا تُجاملْ من يطأُ كرامتَك لتصفِّقَ له

تكلَّمْ حينَ يجب

واسكتْ حينَ يصبحُ الكلامُ صفعة

فالحكمةُ أن تعرفَ متى تكونُ صدى

ومتى تكونُ نداء

كُنْ حراً

فالحريةُ لا تُوهب

بل تُؤخذُ بوقفةِ كرامة

لا بانحناءةِ مصلحة

لا ترفعْ صوتكَ على مَن لا حولَ له

ولا تكنْ قويًّا على الضعفاء

ثمَّ تنكسرُ أمامَ مَن يملكُ سلطةً زائفة

أحببْ الخيرَ للناسِ

لكن لا تخلطْ بينَ الطيبةِ والسذاجة

فبعضُ الوجوهِ تُبتسِمُ

وفي يدها خنجرُ الغدرِ ملفوفٌ بورقةِ تهنئة

اجعلْ لك في الحياةِ أثراً

لا يُقاسُ بعددِ الصورِ

بل بعددِ الأرواحِ التي لمستَها دونَ مقابل

واكتبْ على جدارِ يومكَ

لن أُشبهَهم

مهما تغيَّر الزمان

في البدء كان النور

قبل أن يُولَدَ المعنى

كان النورُ يُسبّحُ في فضاءِ السرّ

والخلقُ فكرةٌ

لم تُصغْها يدٌ

بل نطقَ بها الأمرُ الأزليُّ

كُن من طينٍ مغموسٍ بالرحمة

تشكلتْ ملامحُ الإنسان

وفي الجبينِ

انبثقَ السؤالُ الأول

من أنا؟

ومن أكونُ في حضرةِ الملائكة؟

نُفِختْ فيهِ الروح

فحملَ السرَّ

وأصبحتِ الأرضُ مسرحًا

لعهدٍ بينَ السماءِ والطين

ثمّ جاءَ الرفضُ

وصوتُ الكبرياءِ

يتسلّلُ من فمِ الخطيئةِ الأولى

أنا خيرٌ منه

فهبطَ النورُ

لا عقوبةً

بل بدايةُ رحلةٍ نحو الفهم

ونحوَ استخلافٍ يُكتَبُ بالكرامة

في كلِّ خطيئةٍ

توجدُ توبةٌ تنتظرُ من يُبصر

وفي كلّ سقوطٍ

سُلَّمٌ من ندمٍ إلى الحكمة

سمير كهيه أوغلو

العراق

أضف تعليق