المرأة التي لم تخلق .. للشاعر د . فيصل سعودي

بقلم: د. فيصل سعودي

المرأة التي لم تُخلق

أين أنتِ؟ أين أنتِ أيتها الحلم الذي يلسع؟

أين أنتِ التي لم يلدها المخاض، ولم يخبزها التراب؟

أتيتِ، وتأتين، في سكتة النهار،

وعندما أمدّ يدي، تذوبين كالملح على اللسان،

تتحولين إلى رغوة، إلى هواء، إلى لا شيء.

نبحث عنكِ في وجوه أخريات،

نرى بصيصكِ، لكنكِ لستِ هناك،

فالمرأة التي نبحث عنها، لا تعرف مرآة،

بل هي التي تحمل في يديها حجراً،

تطحن وجهها كل صباح،

حتى لا يبقى وجه،

كي لا يجرؤ أحد على تذكرها.

يا امرأة بلا جروح،

كيف لا تكونين؟

فكل امرأة على هذه الأرض،

عليها وشمٌ قديم، وندبةٌ باردة،

وأنتِ، أنتِ التي لم تعرفي طعم الحديد،

أنتِ مجرد غيمة، مجرد أغنية،

تتسللين بين أصابعي، ولم أعد أمسك،

لا أنتِ، ولا الظل، ولا حتى الصدى.

هل أنتِ موجودة؟ أم أنا الذي نَفَخْتُ فيكِ؟

لأن الصمت الذي يلفني الآن،

هو قبرٌ يتنفس، يئنّ، ويصرخ:

“أين هي؟ أين هي التي لا تُنسى؟”

وأنتِ تجيبين بصوتٍ مبحوح،

بصوتٍ يأتي من مقبرة الذاكرة:

“أنا هنا، ولكن.. لا تلمسني، فأنا موتٌ جميل”.

لا تطرقي بابي الآن، لا،

لأنني إن فتحتُ، سأجد نفسي أمام جدارٍ عارٍ،

يسقط عليّ بكل ثقله،

وأنا أصرخ: ليتها، ليتها كانت!

ليتها كانت، لأجلنا فقط.

ولكن هيهات.

نحنُ ننام، ونحلم، ونصحو،

لنكتشف أننا نحن من لا نوجد،

لأنكِ، يا سيدتي، أنتِ الدليل الوحيد على وجودنا،

وحين تغيبين، نكون مجرد غبارٍ،

يتنفس، يتنفس، ولا يجد ريحاً.

أضف تعليق