“ميزان سوق الحروف”
بقلم الأستاذ فضيل حاج بن عدة
دَخَلْتُ سُوقَ الحَرْفِ… فَرَأَيْتُ عَجَبَا
يُبْكِي الحِجَارَةَ… وَيُخْزِي الأَدَبَا
رَأَيْتُ نَهْرًا مِنْ ضِيَاءٍ… يَجْرِي مِنْ قَلَمِ رَجُلٍ
فَعَطِشَ النَّاسُ… وَمَضَوْا عَطَاشَى وَانْسَحَبُوا
وَرَأَيْتُ قَطْرَةً مُسْتَعَارَةً… تَحْتَ اسْمِ امْرَأَةٍ
فَتَفَجَّرَتِ السَّمَاءُ… وَهَطَلَتْ لَهَا السُّحُبُ
أَلْفُ “أَبْدَعْتِ”… وَأَلْفُ “سَلَّمْتِ أَنَامِلَكِ”
وَالحَرْفُ يَبْكِي فِي الزَّوَايَا… لَا بُوَاكِيَ لَهُ… لَا نَسَبُ
فَصَرَخْتُ: أَيْنَ المِيزَانُ يَا قَوْمُ؟
فَرَدَّتْ عَلَيَّ جُدْرَانُ الصَّمْتِ:
“ذُبِحَ المِيزَانُ… يَوْمَ صَارَتِ الأَسْمَاءُ هِيَ السَّبَبُ”
يَا قَوْمُ… أَفِيقُوا
الكَلِمَةُ لَيْسَتْ وَجْهًا… لِنُقَبِّلَهُ وَنَهْرُبُ
الكَلِمَةُ رُوحٌ… إِنْ صَدَقَتْ عَاشَتْ فِي القُلُوبِ
وَإِنْ كَذَبَتْ… مَاتَتْ وَلَوْ تَوَّجَتْهَا الذَّهَبُ
كَمْ مِنْ جَوْهَرَةٍ… رُمِيَتْ فِي الطِّينِ
لِأَنَّ يَدَ الفَقِيرِ… هِيَ الَّتِي وَهَبُ
وَكَمْ مِنْ زُجَاجٍ… رُفِعَ فَوْقَ الرُّؤُوسِ
لِأَنَّ يَدَ الأَمِيرِ… هِيَ الَّتِي كَتَبُ
فَإِنْ كُنْتُمْ أَهْلَ الضَّادِ حَقًّا
فَاقْرَأُوا بِأَرْوَاحِكُمْ… لَا بِأَعْيُنِكُمْ… وَدَعُوا الحَسَبَ
وَإِلَّا…
فَأَغْلِقُوا المَكْتَبَاتِ… وَاكْسِرُوا الأَقْلَامَ
وَعَلِّقُوا عَلَى بَابِ الأَدَبِ:
“الدُّخُولُ هُنَا… لِأَصْحَابِ الأَلْقَابِ فَقَطْ” ![]()

