شهناز العبادي
********************
منذ التقينا تبدلت في القلب كل البلاد
وصار أسمك وحده يختصر العمر والميعاد
جئت كفجر غسل الروح من تعب السهاد
فأزهرت في صدري حدائق لم تعرف الذبول ولا الرماد
يا من جعلت نبض قلبي يرتل أسمك في كل واد
ما عدت أبحث عن نجمة فوجهك يكفيني نورا وامتداد
كل الجهات إليك تميل وكل الدروب اليك انقياد
وكأن الله كتبك في قدري أجمل وعد وأجمل ميلاد
إذا ابتسمت تهادت الشمس فوق الغيم في أزهى ازدياد
وإذا تحدثت أنصت الياسمين وخجل العطر من فرط الوداد
وفي عينيك بحر إذا عبرته نسيت كل خوف وكل عناد
ورأيت قلبي طائرا عاد بعد طول اغتراب الى الأعشاش والأعياد
أحببتك حتى صار الحنين إليك صلاة لا تعرف النفاد
وصار الشوق نهرا يروي روحي كلما مسها الجفاف والسهاد
أنت القصيدة حين يعجز الشعر وأنت المعنى إذا ضاعت المداد
وأنت الربيع إذا تكسرت في العمر أغصان الشتاء والجماد
دعني أبقى بين كفيك زهرة لا تعرف سوى عطر الوداد
واكتبني على صفحة قلبك حرفا لا تمحوه الأيام ولا البعاد
فما خلقت الروح اغلا لتسكن روحا تشبهها في الصفاء والوداد
وما خلق الحب الا ليصنع من قلبين مملكة لا تعرف الإنهيار ولا الحداد
فخذ يدي ودع الأيام تمضي كيف شاءت والأقدار كيف أراد
يكفيني أن أكون في عينيك الحلم الذي لا يعرف الإنطفاء ولا الحداد
فأنت البداية وأنت النهاية وأنت
أجمل ما وهب الرحمن للفؤاد
وسأبقى أحبك ما دام في صدري نبض وما دام في السماء نجم ينادي البلاد
ترادفت أشواق قلبي وصارت بك تنادي
يامن سكنت روحي وكلي رغم البعاد
هنا تربعت بين أضلعي وطاب لك الرقاد
وسريت في شراييني واعتليت مناصب الأمجاد
وكففت عن سواك بصري وصرت كل مرادي
ما عاد الكون يعنيني فأنت الكون بكله وسيد الأسياد
فحين تراك العين أرى قمرا يشع والأيام كلها أعياد
كأني ما عرفت الجمال قبلك وما عشت يوما حداد
مزقت قناديل الصمت بقربك وتعانقت أرواحنا دون ميعاد ورشفنا من كأس الهوى شربة أحيت فؤادي
لله درك يا الحبيب ما أجمل نفحات الهوى حين تشتبك الايادي
ويلفحني طيب عطر ينعش الروح والسكرات به تزداد

