عادل عليات
عِزُّ النفوس
صُنْ كرامتَكَ الغرّاءَ في صَمْتِ العُلا
فالعِزُّ تاجٌ، وبالأخلاقِ يلتئمُ
واربأْ بنفسِكَ لا ترضى المهانةَ إنْ
ضاقَ الزمانُ، ولا بالذلِّ تنكسرُ
واكتمْ حنينَكَ إنْ لاقيتَ مُدَّعِيَةً
فالودُّ يُعرفُ… لا الأقوالُ والكَلِمُ
لا تشتكِ الناسَ، إنَّ الناسَ ما فهموا
بعضَ الجراحِ، وبعضُ الصمتِ مُعتصمُ
واجعلْ لنفسِكَ قدرًا لا يُداسُ بهِ
فالحُرُّ يعرفُ أينَ العزُّ والشِّيَمُ
إنْ ضاقَ دربُكَ فاستمسكْ بعزّتِكَ
فالصبرُ بابٌ، وعندَ اللهِ يُغتنمُ
واصبرْ فإنَّ الليالي مهما تطاولَها
نورُ الصباحِ على أعتابِها يَسِمُ
واسترْ حكاياكَ عن عَينٍ ملوَّثةٍ
فكم حكايا على الألسُنِ تُقتسمُ
لا تُعطِ قلبَكَ إلا من يليقُ بهِ
فالقلبُ درٌّ، وأهلُ الصدقِ يلتزموا
كم من وجوهٍ تُخفي الزيفَ في ضحكٍ
وفي الضلوعِ لهيبُ الحقدِ يضطرمُ
فكنْ عزيزًا ولو جارَ الزمانُ، ولا
ترضى الهوانَ… فطبعُ الحرِّ يعتصمُ
وامضِ السبيلَ مرفوعَ الجبينِ فما
يُهدي المذلّةَ إلا الخائفُ الوَهِمُ
عِزُّ النفوسِ إذا ما خالطتْ شرفًا
صارَتْ جبالًا… عليها المجدُ يبتسمُ.

