سَتْرُ الوقار وعزة النفس 

يَا زَافِرَ الآهَاتِ حَسْبُكَ لَوْعَةً
فَالوَجْدُ نَارٌ وَالحَيَاةُ مَسَارُ
لَا تَبْكِ خِلًّا قَدْ نَأَى عَنْ دَرْبِكُمْ
كُلُّ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا قَدْ جَارُوا
إِنَّ الهَوَى سِجْنٌ لِكُلِّ مُعَذَّبٍ
وَبِعِزَّةِ النَّفْسِ الأَبِيَّةِ دَارُ
كَمْ جَرْعَةٍ مُرَّتْ تَجَرَّعَهَا الفَتَى
لَكِنَّ عُقْبَى الصَّابِرِينَ فَخَارُ
عَجَبًا لِقَلْبٍ يَسْتَجِيرُ بِمَنْ نَأَى
وَبِكَفِّ مَنْ تَهْوَى يَدُورُ حِصَارُ
صُنْ دَمْعَ عَيْنِكَ لَا تَبُحْ بِمَوَاجِعٍ
فَالنَّاسُ فِي بَثِّ الشُّجُونِ شَنَارُ
إِنْ رُمْتَ بِلْسَمًا لِلْجِرَاحِ وَبُرْءَهَا
فَالهَجْرُ طِبٌّ وَالفِطَامُ قَرَارُ
مَا لَفَّ عُشَّاقَ الغَرَامِ سِوَى العَنَا
فِيهِمْ يَدُورُ مِنَ الشَّقَاءِ مَنَارُ
فَارْفَعْ جَبِينَكَ لِلسَّمَاءِ وَلَا تَجُرْ
نَفْسًا غَدَتْ مِمَّا تَذُوقُ تُثَارُ
لَوْ كَانَ فِي حُبِّ الأَنَامِ رَجَاءُ مَنْ
يَبْكِي، لَمَا رَحَلُوا وَلَا هُمْ بَارُوا
دَعْ عَنْكَ مَنْ صَمَّتْ مَسَامِعُهُ فَمَا
يُجْدِي العِتَابُ وَقَدْ تَلَاهُ جِدَارُ
وَانْشُدْ لِنَفْسِكَ فِي الحَيَاةِ مَكَانَةً
لَا ذُلَّ فِيهَا وَالقُلُوبُ مَنَارُ
هِيَ قِصَّةٌ كُتِبَتْ عَلَى وَرَقِ الأَسَى
لَمَّا قَسَتْ فِي حُبِّنا الأَقْدَارُ
فَامْضِ بِلَا التِفَاتٍ لِلْوَرَا
إِنَّ التَّلَفُّتَ فِي المَسِيرِ دَثَارُ
وَاحْفَظْ وَقَارَكَ فَالوَقَارُ سِتَارَةٌ
تَحْمِي الكَرِيمَ إِذَا بَدَتْ عَوْرَارُ
بقلمي /عبد الحفيظ أبو تمام

