·
أُصارِعُ معنى الحرفِ والحرفُ راجِعُ
إلى نقطةٍ منها الوجودُ يُدافِعُ
وأحملُ في صدري المجرّةَ موطناً
إذا ضاقَ بي دربٌ فصدريَ واسعُ
رأيتُ الزمانَ استلَّ منّي سؤالهُ
فصارَ جوابُ العمرِ وهوَ السَّوامِعُ
أمُرُّ على مرآيَ لا كي أرى يدي
ولكنْ لأدري أيُّ وجهيَ خادِعُ
وأكتبُ فوقَ الريحِ اسمي فلا أرى
سوى اللهِ يبقى والكتابةُ ضائِعُ
إذا سجدتْ روحي تهاوى من الأسى
جبالٌ، وعادَ المستحيلُ يُطاوِعُ
وما الكونُ إلا فكرةٌ في مشيئةٍ
إذا شاءها الرحمنُ فهيَ الوقائِعُ
رأيتُ الحضاراتِ الكبارَ كأنها
إذا غابَ عنها العدلُ وهيَ مَصانِعُ
وما المجدُ إلا أن تُقيمَ حقيقةً
ولو أنكرتْها الأرضُ وهيَ الجوامِعُ
أُفتِّشُ في الإنسانِ عن سرِّ ربِّهِ
فألقى على عينيهِ نوراً يُطالِعُ
إذا جاعَ طفلٌ في البلادِ فإنني
أرى العرشَ يشكو والسماءَ تُنازِعُ
وأجعلُ من شعري رغيفاً لثائرٍ
إذا عزَّ خبزُ الأرضِ فالحرفُ نافِعُ
لأنَّ الذي يحيَا لربٍّ ووطنِهِ
يموتُ ويبقى في القلوبِ يُشايِعُ
إذا انطفأتْ شمسُ العيونِ فإنَّ في
بصائرِ أهلِ الصدقِ نورًا يُشِعُّ
وما الحرفُ إلا عهدُ حرٍّ إذا وفى
أقامَ على أبوابِ مجدٍ يُدافِعُ
أُربِّي على أكتافِ قلبي قصيدتي
فتكبرُ حتى يستقيمَ المَطالِعُ
وما الموتُ إلا أنْ يعيشَ مُقيَّدًا
ومن عاشَ حرًّا فالحياةُ المَنافِعُ
إذا هبَّ ريحُ اليأسِ أطلقتُ في الدجى
يقينًا، بهِ كلُّ الظنونِ تُصارِعُ
رأيتُ الغنى في نفسِ حرٍّ تعفَّفَتْ
وإنْ ملكتْهُ الأرضُ فهو القوانِعُ
وما الدينُ ألفاظٌ تُقالُ وإنما
يقينٌ، بهِ الأرواحُ دومًا تُمانِعُ
إذا استيقظَ الإنسانُ من نومِ وهمِهِ
رأى أنَّ أبوابَ السماءِ مَشارِعُ
وما دامَ في القلبِ الإلهُ منيرَهُ
فلن تُطفِئَ الأنواءُ تلكَ المَصابِعُ
سأمضي وإنْ ضاقتْ عليَّ مسالكي
فدربُ العُلا بالمؤمنينَ يُتابِعُ
إذا كانَ لي بينَ الخلائقِ منزِلٌ
فخيرُ المنازلِ أنْ يكونَ التواضُعُ
وأرجو إذا وارى الترابُ مفاصلي
يُقالُ: مضى حُرٌّ، وما ماتَ صانِعُ
#أدب— في طرطوس، محافظة طرطوس، سوريا.

