شعاب الرجاء … للشاعر د . فيصل سعودي

شِعَابُ الرَّجَاء

✍️ د. فَيْصَل سُعُودِي — الْجَزَائِرُ

بِوَجْهِكِ يَنْجَلِي عَنْ كَوْنِنَا الْحِجَابَا

وَفِي يَدَيْكِ يُزْهِرُ الْكَوْنُ الرِّحَابَا

عَلَى شَفَتَيْكِ تَبْتَسِمُ الْمَعَانِي

وَتُهْدِي الْقَلْبَ مِنْ نَبْضَيْكِ شَبَابَا

وَبَنَفْسَجَةٌ فَوْقَ الْغُصُونِ تُنَاجِي

نَسِيمًا يَمُرُّ يُذْهِبُ عَنْهَا الْعَذَابَا

وَبَحْرٌ عَلَى الشَّطِّ يُهْدِي لِلْحَصَى

حَدِيثَ الْهَوَى وَلَّى وَأَمْسَى سَرَابَا

بَكَى اللَّيْلُ إِذْ وَلَّى جَمَالُكِ صَامِتًا

وَخَلَّفَ فِي قَلْبِي أَسًى وَغِيَابَا

وَلَمَّا أَطَلَّ الصُّبْحُ أَشْرَقَ ثَغْرُهُ

وَمَحَّى مِنَ الْأَحْزَانِ عَنِّي ضَبَابَا

بَقِيتُ عَلَى شَطِّ الْحَنِينِ وَحِيدًا

أُقَلِّبُ فِي دَفْتَرِ الذِّكْرَيَاتِ حِسَابَا

وَفِي كُلِّ لَيْلٍ أَكْتُبُ الشَّوْقَ رِسَالَةً

وَأُرْسِلُهَا لِلرِّيحِ تَبْغِي جَوَابَا

وَأَقْرَأُ فِي صَفْحِ السَّمَاءِ حُرُوفَهَا

كَأَنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ خُطَّتْ كِتَابَا

أُنَادِي زَمَانًا فَاتَ: هَلْ مِنْ رَجْعَةٍ؟

فَيَهْمِسُ لِي صَدَى الْجِبَالِ: لَا إِيَابَا

وَأَمْضِي عَلَى دَرْبِ الْحَيَاةِ مُجَاهِدًا

أُسَابِقُ رِيحَ الْوَقْتِ فَوْقَ الْهِضَابَا

سَأَزْرَعُ فِي هَذَا الْوُجُودِ قَصِيدَتِي

وَلَوْ لَمْ أَجِدْ غَيْرَ الْأَسَى لِي تُرَابَا

أُقَاوِمُ ثِقْلَ الْحُزْنِ فَوْقَ جَبِينِي

وَلَا أُحْنِي لِلدَّهْرِ مِنِّي الرِّقَابَا

وَأَنْسُجُ مِنْ صَبْرِي عَلَى الدَّهْرِ حُلَّةً

لَعَلَّ الرَّجَا يَكْسُو الْحَيَاةَ ثِيَابَا

سَأَمْضِي وَإِنْ ضَاقَتْ عَلَيَّ مَسَالِكِي

فَفِي كُلِّ ضِيقٍ يَفْتَحُ اللهُ شِعَابَا

✍️ د. فَيْصَل سُعُودِي — الْجَزَائِرُ

أضف تعليق