لَيْلُ الحَيَاءِ وَنُورُهُ
_______
لَيْلٌ يَسِيلُ عَلَى النَّوَافِذِ خَيْطُهُ،
وَيَجُرُّ ثَوْبَ الشَّوْقِ خَلْفَ الدَّارِ.
وَالْقَلْبُ يَمْشِي فِي ظِلَالِ تَرَدُّدِهِ،
كَغَرِيبِ خَطْوٍ ضَلَّ عَنْهُ المَسَارُ.
يَبْحَثُ عَنْ بَابٍ بِلَا أَصْوَاتٍ،
يَفْتَحُهُ الحَنِينُ إِذَا انْزَاحَ الغُبَارُ.
فَإِذَا بِنُورٍ مِنْ خُدُورِ الغَيْمِ قَدْ
تَسَرَّبَ، فَانْجَابَ الدُّجَى وَاسْتَنَارُ.
حَرْفٌ مِنْ اِسْمِكِ مَرَّ فَاهْتَزَّتْ لَهُ
أَضْلُعِي، وَصَارَ الهَمْسُ بَلْسَمَ الأَكْدَارِ.
وَذِكْرٌ يَذُوبُ عَلَى الشِّفَاهِ كَالسَّرَى،
وَوُدٌّ يُطْفِئُ فِي الدِّمَاءِ الأُوَارُ.
لِسَانٌ أَغْلَقَ بَابَهُ تَعَفُّفًا،
وَعَيْنٌ طَوَتْ مَدًى بَعِيدًا لَا يُزَارُ.
وَصَوْتُكِ القَدِيمُ عَادَ يَسْأَلُ مَوْعِدَهُ،
فَضَاقَ الصَّبْرُ وَتَهَاوَى الاسْتِتَارُ.
وَاقْتَرَبَ القَلْبُ يَجُرُّ خَجْلَهُ،
حَتَّى تَلَاقَتْ فِي الحَنَايَا الأَنْظَارُ.
فَانْفَتَحَ المَجْهُولُ هَمْسًا رَاقِيًا،
فَسَالَ نُورٌ فِي الحَنَايَا وَوَقَارُ.
وُدٌّ يَنْمُو فِي الحَيَاءِ بِلَا رِيَاءٍ،
وَرِضًا تَحْتَهُ تَلِينُ الأَسْرَارُ.
وَسَكِينَةٌ كَنَسِيمِ رَيْحَانٍ سَرَتْ،
فَاسْتَقَرَّ لِلْغَيْمِ فِي الحَشَاشَةِ مَدَارُ.
حَتَّى تَبَدَّى السِّرُّ فِي الأَعْمَاقِ،
وَتَهَلَّلَ الوَجْهُ وَزَالَ الاسْتِعَارُ.
وَاسْتَقَرَّ الضَّوْءُ فِي الحَنَايَا كُلِّهَا،
وَانْزَاحَ عَنْ مُقَلِيَّ آخِرُ سِتَارُ.
فَسِرْتُ لَا أَسْتَعْجِلُ الخُطَا،
وَلِلرُّوحِ فِي المَسْرَى لَهَا اسْتِقْرَارُ.
حَتَّى إِذَا عَادَ الدُّجَى لِسُكُونِهِ،
بَقِيتُ… وَالنُّورُ القَدِيمُ دِثَارُ.
───
بقلمى/ عادل عطيه سعده
جمهورية مصر العربية

