أجلس في ضوء لا يغادرني ,,, للشاعر محمد عمر عثمان كركوكي

أجلسُ في ضوءٍ لا

يغادرني

اجلسُ

على حافةِ يومٍ صافٍ،

قبّعتي ظلٌّ صغيرٌ أضعه فوق

رأسيلأحمي ما تبقّى من ذاكرةٍ

تسافرُ معي أينما

ذهبت.

نظّاراتي الداكنة

بوّابةُ صمتٍ أخفي خلفها

ما رأته روحي حين عبرتُ

طرقاً لا يعرفها إلّا الذين

يمشون وحدهم.

خلفي شجرةٌ

تتدلّى أوراقُها مثل رسائلٍ

لم أرسلها بعد، رسائلُ كتبتُها

بأصابعِ الغياب.

والضوءُ…

ذلك الضوءُ

الذي يهبط عليّ كأن

السماءَ تقول لي: “اهدأ قليلاً،

فالرحلةُ ليست في

القدمين،

الرحلةُ في القلب

حين يتعلّم أن يجلس.”أجلسُ،

كأن الجلوسَ صلاةٌ، وكأن الطريقَ

يحتاجُ إلى لحظةِ صمتٍ

ليتذكّر نفسه.

أجلسُ،

فتعودُ إليّ

المدنُ التي عبرتُها،

تعودُ إليّ أصواتُ الذين أحببتُهم،

تعودُ إليّ خطواتي القديمة

كطيورٍ تبحثُ

عن عشّها

الأول.

يا أنا،

يا من يضعُ قبّعتَهُ

على رأسِ الذاكرة، إن جلستُ

اليوم فذلك لأن الطريقَ

أخيراً جلس

معي

بقلم محمد عمر عثمان كركوكي

أضف تعليق