و رحلت البركة …بقلم الأديب د.محمد موسى 1 مارس، 2024 بواسطة souadchahidai ♠ ♠ ♠ القِصَّةُ القَصِيرَةَ ♠ ♠ ♠ ♠ ♥ و ♥ رَحلَت ♥ البركة ♥ ♥ ♥ كَانَتْ آلَامٌ كَبِيرَةُ السِّنِّ تَعِيشُ مَعَ الاِبْنِ المُتَزَوِّجِ ، وَكَانَتْ الزَّوْجَةَ كَثِيرَةَ الشَّكْوَى مِنْ عَدَمٍ العيش برَاحَتْهَا فِي بَيْتِهَا ، وَأَحْيَانًا مِنْ تَدَخُّلِ الأُمِّ فِي شُئُونِ البَيْتِ ، التي حلمت كثيراً أن تجعل كل ما فيه يشهد لها ، وَكَانَ الإِبْنُ كَثِيرَ الضَّجَرِ مِنْ أمه لِكَثْرَةِ شَكْوَى الزَّوْجَةِ لَهُ ، وَالأُمِّ صَامِتَةً لَا تَتَكَلَّم بل تنظر لما حولها وتحمل نفساً كسرت من الجفاء ، وكَانَتْ الزَّوْجَةُ تَعْمَلُ في مدرسة قريبة من بيتها ، وَعَنَدَمٍا تَصِلُ كُلَّ صَبَاحٍ إِلَى عَمَلِهَا تبدأ فِي البُكَاءِ وَالشَّكْوَى مِنْ سُوءِ حَظِّهَا لزملائها ، وَمن العَيْشِ مَعَ أُمِّ الزَّوْجِ في بيت واحد ، وَيُحَاوِلُ كُلًّ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهَا تَرْضِيَتَهَا وَيَدْعُونَهَا إِلَى الصَّبْرِ عَلَى هَذَا البَلَاءِ ، وكَانَ الزَّوْجُ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ لماذا حظي هكذا ، وهذا الشقاء الذي أعيش أنا فيه ، فكُلَّ الأَوْلَادِ تُمَوِّتُ أُمَّهَاتِهُمْ وَأَنَا مَا زَالَتْ أُمِّي في الحياةً وَحَيَاتِي كُلُّهَا مَشَاكِلُ بِسَبَبِهَا ، وَالأُمُّ صَامِتَةً لَا تَتَكَلَّمُ وَلَا تَشْكُو وَلَا تُعَاتِبُ ، وفجاءة مَاتَتْ الأُمُّ فَظَنَّ العَارِفِينَ بِهِمْ أَنَّ حَيَاتَهُمْا أَصْبَحَتْ سَعِيدَةً ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ أَمْرُهُمْا شَيْئًا ، فظَلَّتْ تَبْكِي الزَّوْجَةَ لِكُلٍّ مِنْ حَوْلِهَا كما كانت تفعل في حياة أم الزوج وزادت ، وَلَا تَدْرِي مَاذَا حَدَثَ لَهَا بعد أن أصبحت هي سيدة البيت وبلا شريك ، وَزَادَتْ من شَكَوْاهَا لِكُلِّ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فهناك شئ قد سلبَ من داخلها الفرحة وزرع مكان الفرح القلق ، فهي قَدْ أَصْبَحْتُ لَا تُطِيقُ حَيَاتُهَا في بيتها ولا مع زوجها وحتى لا تطيق أنفاسه ، وكَانَتْ لهما بِنْتُ اِرْتَبَطَتْ بِالجَدَّةِ الَّتِي رَحَّلَتْ ، هذا الإرتباط كان كثيراً ما يغضب الأم لأن إبنتها ترتبط بالجدة أكثر ما ترتبط بها ، وفجآة مَاتَتْ الإبنه هِيَ أَيْضًا بعد جدتها ، وَظَلَّتْ الشَّكْوَى مِنْ الرَّجُلِ وَمِنْ المَرْأَةِ مُسْتَمِرَّةٌ لمن حولهما ، وَتَرَاكَمَتْ الدُّيُونُ عَلَى الزَّوْجِ بشكل لم يكن ليحدث له أبداً ، وَكَثْرَةُ المَشَاكِلِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ ولأتفه الأسباب ، وَلَوْلَا تَدَخُّلُ العُقَلَاءِ مِنْ الأَقْرِبَاءِ بَيْنَهِمَا لِحَدَثِ الطَّلَاقِ ، وَأَخِيرًا اِتَّفَقَا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ مَعًا عَلَى أَنَّ الأُمَّ الرَّاحِلَةَ أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِهِمْ البَرَكَةُ وَذَهَبَتْ عِنْدَمَا هى ذهبت ، وَظَلَّ الاِبْنُ يَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُسَامِحَهُ عَلَى جَهْلِهِ بِفَضْلٍ أُمُّهُ ، وَتَحَامُلِهِ عَلَيْهَا ، وَهِيَ لَا نَشْكُو لِأَحَدٍ ، وَكَانَتْ تَقُولُ الزَّوْجَةُ لمن حولها وهي باكية بصدق ومن قلبها ، أَدْفَعُ نِصْفَ الباقي من ُعمْرِي وَتَعُودُ هِيَ للحَيَاةِ وَتَعِيشُ مَرَّةً أُخْرَى مَعَنَّا ، وَعَرَفَتْ هي بَيْنَ زُمَلَاءِ العَمَلِ بالمدرسة ، بِأَنَّهَا مَنْ فَقَدَتْ البَرَكَةَ بِفَقْدِ أُمِّ زَوْجِهَا ، ولكن هيهات فمن ذهب إلي هناك لا يرجع إلي هنا ، فتَحِيَّةٌ لِكُلٍّ أَمْ مَا زَالَتْ فِي الحَيَاةِ تضيئ لَمِنْ حَوْلِهَا ، وهي تعيش الشيخوخه ولا حول لها ، وَدَعْوَةٌ لِلحِفَاظِ عَلَيْهَا فهى بَرَكَةٌ لَا تَقْدِرُ بِالمَالِ ، ولَا يُصَدِّقُ هَذَا القَوْلُ إِلَّا مَنْ فَقَدْ أُمُّهُ البَرَكَةُ ، وَيَارَبِّ الرَّحْمَةُ لكُلِّ أُمٍّ سَبَقَتْنَا إِلَى رَحْمَةِ رَبِّهَا وَنَسْأَلُ لَهَا الجَنَّةَ ، بفضلك وكرمك وجودك ، وبارك اللهم في حياة كل أم مازالت تعيش بيننا. ♠ ♠ ♠ أَ. د/ مُحَمَّدٌ مُوسَى شارك هذا الموضوع: المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X مشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيسبوك المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp المشاركة على Mastodon (فتح في نافذة جديدة) Mastodon المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram إعجاب تحميل... مرتبط