الحكمة و الإرادة ….بقلم الأديب سالم المشني

الحكمة والإرادة…..

ليست القوة هي الإرادة كما يدّعي البعض…. فما إرادتكم أيها المباهون بالفضائل إلاّ لتُطيل سيطرتكم على من لا إرادة له وأنتم تتمتعون بالجسم العظيم….! فأنتم تتخذون أجسادكم جُنَّةً للحفاظ على مواعظكم التي بنيتموها لحبكم بالهتاف والإعتلاء على منابر الخطابة…! 

لقد تَبَيَّنَ لي أن طموحكم هذا كي تتمكنوا من إيجاد عبيدا لكم يخضعون لإرادتكم التي بُنِيت على أكل لحوم البشر….!

هذا هو هدفكم وكل ما تسعون إليه….! إنكم تريدون عالما يجثو على ركبتيه أمام عظمتكم الهشّة ولتتمكنوا بعدها أن تجثوا أنتم أسفل قدم من علمكم الحكمة البغيضة التي بها تقولون هذا هو خيرنا وقد نسيتم أن تقولوا هذا هو شرنا…..

نعم إنه هو الحلم الذي يراودكم في نومكم وفي كل ليلة….! أما أنا سأرمي بكل ما أوحى لكم من على هذا الجرف العميق الذي أُطِلُّ عليه بعيدا عن رائحتكم الكريهة التي من إستنشقها أصابته هلوسة الكارهين لمن قال لا…..!

إن الإرادة هي إرادة الأمم التي لا تهمها القصور ولا اللعب مع غانيات الليالي ولا الخطابات التي لا تسمن ولا تُغني من جوع… إن الإرادة هي إرادة الأم الفلسطينية التي أخذت على نفسها عهدا أن لا تلد إلا شبلا وبيده صفيحة يمانية وسيف بتار وإلا لن تلده أبدا…أخذت العهد على نفسها إلاّ أن تضع طفلا مكتوب على جبنه خلقت لفداء الوطن وإلا لن تلده أبدا….إن من العدل أن ينسى الزمن ماضيكم فما بال حالكم اليوم أيها الأعراب بعد أن سبكم الله من فوق سبعة سماوات عُلى إذ قال سبحانه إن الأعراب أشد كفرا ونفاقا…..

إن الحياة ما هي إلاّ دقات ساعة تجرف كل من تمرد عليها…قد عوقب من كان قبلكم ذو عظمة وبأس فمذا كان المصير عندما أخذتهم جنون العظمة كانوا هباءا منثورا وأصبحوا عبرة لمن بعدهم فهل من يصدق….!

إنَّ من إكتشف خفايا نفوس البشر يعجز عن تقويمهم لأن التقويم وجب أن يكون منذ نعومة الأظافر فقد فات الأوان ولا بد أن تُكسر هذه الفئة حتى يُخلق بعدها جيل جديد….!

إنهم الآن يبيعون المثل والأخلاق الكريمة في كل حارة وزقاق وفي الحانات أيضا لأنهم يعتقدون أنهم ما زالوا هم السيطرة….

لقد أوهمت لهم شياطينهم بأنهم هم الأعلون…..!

لكنهم نسوا أن من أرضعت رضيعا على ثرى هذا الوطن قد حلفت أن لا تلده إلا إذا كان فعلا من هذا الثرى الأصيل…ها انا أنتظر ولعل الساعة آتية لكل أفاق أثيم……

سالم المشني …فلسطين…cropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق