تصبح كل القيم لا قيمة لها في الحياة ، إن لم تُعكس بالممارسة مع الأخرين ، فما قيمة العدل مثلاً والأمانة والشجاعة إن لم تمارس في الحياة ليس بالكلام فقط بل أساساً بالفعل ، حتى يشعر الأخرين بأثر القيم التي تحملها كل نفس ، كذلك الدين الذى يمثل أعلى هذه القيم ، إذا ما إنعكس السلوك بشكل أظهر للأخرين الحَسن فلا داعي عن السؤال عن الدين الذي تحمله ، فكل إناء بما فيه ينضح ، وفوراً العاقل سيقول ما تحمله من قيم يستحق التقدير ، هكذا في كل العالم ومع كل الجنسيات وكل ملل الدين كان هذا القانون هو السائد ، القيم الطيبة والجيدة تعكس سلوكاً طيباً وجيداً ، وإذا عكست أمام الأخرين سلوكاً معيباً فلن تجد إلا الإزدراء والتحقير ، مهما كانت دعواتك لملة دينك ومهما كان مظهرك ، فأنت لم تحترم ما إعتقدت ولم تعكس للأخرين من سلوكك الخير ، فيكون رأي الأخرين أنت بلا قيم وحتى ملة الدين الذي تدعي حمله إم هي ملة دين باطل أو أنت تسيء لقيم راقية بسلوك غير راقي ، فالله بجلاله وكماله لم ينزل ملل الدين لا للخوف بل لجعل الحياة حياة كريمة يعيشها الناس ، ما قدر لهم من عمر في إطمئنان وسلام ، وفي الحياة لكل مجتهد نصيب ، لا ينقص الحق سبحانه وتعالى نصيب المجتهد مهما كانت ملة دينه ، هنا يجب الفهم بأن يكون السلوك واحد مع من يشاركني أو يختلف معي في أي شيء ولو في ملة الدين و” إظهروا لنا محاسن أخلاقكم والله أعلم بالسرائر ” ، هكذا يصبح أي مجتمع آمن ، فإن لم تمارس حتى العبادات وينعكس أثرها على المجتمع فلا خير فيها ، ولا مجال للكلام عنها وعن ملة الدين فمثلاً ( الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) ومن لم تنهاهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له ، وإذا دعوت “فأدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه” فإذا لم تدعو بالحكمة والموعظة الحسنه فأنت لا تدعو لسبيل ربك بل لسبيل آخر ، ولا تشرك ربك في دعوه باطله تسيء لمراد الله في الدعوه إليه ، أخيراً كل المقصود هو أن الكلام عن ملل الدين لا قيمة له إن لم يمارس الدين بقيمه.