لقدحلَّ عليَّ المساء وأرخى الليل سدوله فوقي وتفرق من كان حولي من الأصدقاء لأنهم تعبوا من نفاق الهاتفون لِلُقْمَةِ فُتاةٍ قذرة رمى بها من يظنون انهم أسياد الساعة …
لقد قرروا الرحيل ، أما انا فقد قررت أن أبيت ليلتي هذه قرب هذا الشهيد الذي نبتت على آثار دمائه ياسمينة مبتسمة سمعتها تقول لي ها أنا قد حييت من جديد…! وأُمرت أن أُرافق روحه أينما ذهبت ..!
إن حياتنا كلها أشواك… وأنا لا تهمني تلك الصعاب لأنني شامي فلسطيني كنعاني وقد ولدتني أُمي وبيدي معول لؤحيي أرضاً كادت ان تكون يتيمة لا يتصلت عليها سوى الغرباء..
سأُحوِّلُ معولي هذا لآلة حرية أحملها وتحملها بعديَ الأجيال فهل من يصدق أننا باقون …؟
سيكون معولي هو التاج المرصع بالدر والياقوت الذي سأجعله تمثالا لكل من أتى بعديَ من الأجيال ويقول حين يراه نعم كنت هنا وسنبقى هنا وها نحن الآن هنا…..
إن الحياة عندي لا معنى لها فأنا أتخذها كشجرة وورقها دانية يستظل بظلها من كان مسافرا ومن ثم يواصل الطريق…سأبقى أنا وروح الشهيد مسافرين إلى الأعلى وأكون بعيدا عن من كانت دهاقنتهم تسكِنَهُم في دهاليز الظُلمة حتى لا يَرَوْ النور ….
لن أدور في فلكهم فهم أتباع آلهة لا تفقه ما يتمنون…!
تراهم كالحرير الأملس ملمسه ناعم كغانية ليل بها يلهون…!
لكنهم منجم فحم أشد سواداً من ليل داج في جوف الظلمة فهم عميان لا يفقهون ..!
سأسير ومن حملت وبجناحين سخرهما لنا من كان في الأعالي يعلم ما يعلنون وما يُسرون إلى سدرة المنتهى بإذنه لو كانوا يفقهون…
وا فرحتي عند لبس إكليل البياض وفي الأعالي حيث جنات وعيون… فهناك قصري ومثوايَ حيث شاء ربي أن أكون…. جنات عدن فيها الخلود ولا منافقون هناك لا نفس أمارة بالسوء ولا هم يحزنون…هناك رب العرش يقول لنا هنيئا لكم بما كنتم تعملون …فاتركوا الكره والبغضاء قومي ولا تكونوا من القانتين رحماك ربي انت الوكيل بكل شيء وأنت الغفور وأنت المعين… فسبحان من قدر كل شيء وهو العزيز ذو العرش المتين…..