نحن الجيل القديم جيل له أبناء وأحفاد ، وإن كنا نتمتع برفاهية العيش بعد رحلة كفاح طويلة في دنيا ليست بالرحيمة ، ولا تعطي لأحد إلا إذا أخذ منها عنوة ، تربينا على أن فلسطين قضيتنا الأولى في هذه الحياة ، وأن الكيان الصهيوني محتل ومقاومته شرف ، عمق هذه الحقيقة في عقولنا جمال عبد الناصر رحمة الله عليه ، وجسدها أمام عيوننا بالحرب محمد أنور السادات رحمة الله عليه ، وعشنا بمشاعر ترى فلسطين تاج الشرف العربي ، وفجأة إنفجر طوفان الغضب من ظلم 76 عام ، ومعتقلات تمتلئ وقبور تزداد كل يوم لمن يجاهد المحتل ، فإذا الكبار مثلنا تستيقظ فيهم براكين الغضب ، وهم لا يملكون إلا مشاعر الغضب أمام مدينة تهدم وشعب يباد ، وكلما إتصل أحد بأحدنا لا يجد في قلب وعقل أمثالنا إلا الحزن الذي لا نملك لمقاومته إلا بالكتابة ، فكيف نجد لذة وهذا القتل والتدمير يحدث كل دقيقة في غزة ، ونسأل كيف يجوع الباقي من أهل غزة ، والشاحنات محملة بالمعونات بالمئات خارج معبر رفح المصري ، ونقول لماذا لا تعبر للداخل فيقولون الكيان الصهيوني يعرقل دخولها ، ويؤخر تفتيشها نقول لماذا لا تدخل الشاحنات وتسلم للإنروا والأدوية للهلال الأحمر والصليب الأحمر ، فلا دخل للكيان بها وفي حالة ضربها من الكيان هنا تتدخل الأمم المتحدة ، وتتعامل مع الكيان بالقانون الدولي ، وفي حالة القول بأن أمريكا ستتدخل هنا الدول العربية التي تستخدم أمريكا أراضيها قواعد عسكرية ، بالتهديد بتعليق العلاقات العسكرية مع أمريكا ، هذه أفكار رومانسية من جيل تربى على القيم وعلى الإسلام الذي تعلمه من رسول الله ﷺ الذي علمنا “المسلم أخو المسلم ، لا يخونه ، ولا يكذبه ، ولا يخذله ، كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم” ، وتركنا غزة تهدم وأهلها تقتل ، وكأنه لا قيامة ولا حساب عن دماء هي في أعناقنا جميعاً.